الأخبار

توجه إستراتيجي جديد بقمة مدريد.. الناتو: الصين ليست خصمنا وروسيا هي التهديد الأكبر

أعلن قادة حلف شمال الأطلسي “ناتو” (NATO) أن روسيا هي أكبر تهديد للمنطقة، وتعهدوا خلال قمة مدريد بدعم أوكرانيا حتى تسترد سيادتها الكاملة، بينما نددت موسكو بالتوسع الإضافي للناتو في أوروبا.

وقال ينس ستولتنبرغ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي “ناتو” (NATO) في مؤتمر صحفي اليوم الأربعاء إن قادة الحلف وافقوا على التصور الإستراتيجي الجديد للناتو واعتبار روسيا أكبر تهديد له.

وتابع قائلا “الصين ليست خصمنا، لكن يجب أن نكون واضحين بشأن التحديات الخطيرة التي تطرحها”.

واعتبر ستولتنبرغ أن شراكة الحلف مع الاتحاد الأوروبي وصلت إلى مستويات غير مسبوقة.

وأضاف أن الحلف اعتمد حزمة مساعدات لأوكرانيا تشمل تأمين المعدات العسكرية وأنظمة دفاع جوي، متعهدا بمواصلة تقديم المساعدات العسكرية والمالية لأوكرانيا.

وقال الأمين العام للناتو أيضا إن قادة الناتو اتخذوا قرارا بدعوة فنلندا والسويد لتصبحا عضوين في الحلف.

وسبق أن قال ستولتنبرغ إن قادة الناتو سوف يتخذون اليوم الأربعاء “قرارا تاريخيا” بدعوة السويد وفنلندا للانضمام إلى الحلف، معتبرا أن سرعة دعوة الحلف لهما “غير مسبوقة”.

وكان ستولتنبرغ قد قال في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للقمة إن روسيا باتت تشكل تهديدا مباشرا لأمن دول الحلف.

بدوره، قال رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال إن الاتحاد الأوروبي والناتو متحدان في دعم أوكرانيا وشعبها، وفي إدانة الحرب الروسية.

وأكد ميشال أن الشراكة الإستراتيجية بين الاتحاد الأوروبي والناتو أصبحت أقوى من أي وقت مضى.

ومن جهة أخرى، تعهد قادة الحلف في بيان القمة بإدانة استمرار “عدوان” موسكو على كييف، واعتبار روسيا مسؤولة عن الكارثة الإنسانية وأزمة الغذاء والطاقة.

كما اعتبروا “روسيا هي التهديد الأكبر للحلف وسلامته واستقراره”.

وجاء في بيان قمة الناتو “سنواصل دعم أوكرانيا حتى تسترد سيادتها كاملة غير منقوصة”.

وأضاف البيان “نحن كيان دفاعي لا نهدد أحدا وملتزمون بالديمقراطية والحريات وبالميثاق المؤسس للحلف”.

وقالت وزيرة خارجية آيسلندا للجزيرة “نحن على وشك اتفاق على مفهوم استراتيجي جديد للناتو”، معتبرة أن الولايات المتحدة حليف قوي ومهم في الحلف وأن وجودها مفيد للجميع.

وأضافت أن خطر روسيا يتجاوز الحلف، وأن كلفة الحرب عالية جدا، كما رأت أن العقوبات مطلوبة للتأثير على السلوك الروسي.

قادة حلف الناتو خلال اجتماعات اليوم الثاني للقمة (الأناضول)

التوسع في أوروبا

وكان الرئيس الأميركي جو بايدن قد أعلن خلال القمة اليوم أن بلاده ستعزز وجودها العسكري في إسبانيا وبولندا ورومانيا ودول البلطيق وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا، كي يتمكن الحلف من “الرد على التهديدات الآتية من كافة الاتجاهات وفي كل المجالات برا وجوا وبحرا.

وأشادت بولندا بتعهد بايدن بإنشاء قاعدة عسكرية في أراضيها، حيث قال جاكوب كوموتش مستشار السياسة الخارجية للرئيس البولندي لرويترز “إنه تتويج لمفاوضات طويلة وحثيثة حول هذا الأمر، وفي الوقت نفسه، إشارة واضحة جدا على أن الأميركيين يعتزمون زيادة وجودهم في بولندا وليس تقليصه”.

كما كتب مارشين زيداتش نائب وزير الخارجية البولندي على تويتر “شيء بدا مستحيلا بالنسبة لكثيرين أصبح حقيقة اليوم… لدينا وجود دائم للولايات المتحدة في بولندا… إنها أيضا إشارة واضحة لموسكو”.

وفي السياق، قال مسؤول أميركي كبير اليوم للصحفيين إن الولايات المتحدة لم تتواصل مع روسيا بشأن مجموعة من التغييرات الرئيسية في وضعها العسكري في أوروبا، مضيفا أنها ليست مطالبة بالقيام بذلك.

وأضاف المسؤول أن أول مفهوم إستراتيجي جديد للناتو منذ عام 2010 سيذكر لأول مرة “التحديات المنهجية” التي تشكلها الصين، وعلاقتها المتنامية مع روسيا.

وكانت شبكة “سي إن إن” (CNN) نقلت عن مسؤولين أميركيين ترجيحهم أن واشنطن تنوي الاحتفاظ في أوروبا بنحو 100 ألف جندي بعد حرب روسيا على أوكرانيا، علما أن عددهم قبل بدء الحرب الروسية كان نحو 60 ألفا.

ويقع مقر القيادة الموحدة للقوات البرية الأميركية في أوروبا بقاعدة شتوتغارت، في حين أن قيادة العمليات الجوية تتمركز في قاعدة رامشتاين الجوية بألمانيا.

كما تتوزع القواعد العسكرية الأميركية -سواء كانت قواعد برية أو جوية أو بحرية- في القارة الأوروبية بدول ألمانيا وإيطاليا وهولندا والبرتغال وبريطانيا واليونان وبلغاريا.

الموقف الروسي

في المقابل، قال سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي إن التوسع الإضافي للناتو سيؤدي إلى زعزعة الاستقرار، ولن يحقق الأمن لأعضائه، وإن ما وصفه بتوجه الناتو العدواني لاحتواء روسيا لن يؤثر بأي شكل من الأشكال على إمكانياتها.

من جهتها، قالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن محاولات الغرب العدوانية لفرض نظام عالمي يناسبه يثبت صحة هدف العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، على حد قولها.

وأضافت أن تزويد أوكرانيا بالسلاح يؤدي لإطالة أمد العملية العسكرية، ويزيد عدد الضحايا، كما أن الأسلحة التي يقدمها الناتو لأوكرانيا قد تصل إلى السوق السوداء؛ ما يزيد معدل الجريمة في أوروبا.

الحرب في أوكرانيا

من ناحية أخرى، خاطب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قادة دول الناتو خلال القمة، قائلا إن بلاده تحتاج إلى أنظمة دفاع جوي وأسلحة متطورة، لصد الهجمات الروسية؛ وطالبهم بدعم بلاده وبأن يكون هناك رد فعل قوي على أفعال روسيا.

وشدد زيلينسكي على أن حرب روسيا ليست على أوكرانيا وحدها، بل هي على أوروبا كلها.

زر الذهاب إلى الأعلى