الأخبار

ثاني أيام الغزو الروسي لأوكرانيا.. انفجارات وقتال في كييف ودعوة سكانها لحمل السلاح والبقاء بالمنازل ومعارك على 4 جبهات

أفادت وكالة الصحافة الفرنسية بأن معارك تدور حاليا في أحد الأحياء الواقعة شمال العاصمة الأوكرانية كييف، في حين أفاد مراسل الجزيرة بوقوع اشتباكات وتبادل لإطلاق النار داخل حي أبولون في العاصمة بعد دخول المدرعات الروسية.

وسُمع في حي أوبلونسكي إطلاق نار ودوي انفجارات، في حين تسمع انفجارات قوية من وسط المدينة، كما سمعت أصوات أعيرة نارية قرب مجمع المباني الحكومية بالعاصمة الأوكرانية كييف، ويبدو أن القوات الروسية تشدد الخناق حول العاصمة الأوكرانية، وسط قلق فرنسي على مصير الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

ونقلت الوكالة عن وزير الخارجية الفرنسي قوله إن بلاده قلقة على سلامة الرئيس الأوكراني ومستعدة لمساعدته إذا لزم الأمر.

وأعلنت وزارة الدفاع الأوكرانية أن طائرة “ميغ-29” أوكرانية أسقطت طائرة سوخوي-35 روسية.

كما أعلنت الوزارة عبر صفحتها في فيسبوك أن عملية تخريبية للقوات الروسية تنفذها فرقة خاصة مؤلفة من جنود استطلاع، وطلبت من المدنيين في الحي حمل السلاح، والإبلاغ عن “تحركات العدو وصنع زجاجات حارقة وتحييد المحتل”.

وقد نصحت سلطات العاصمة الأوكرانية كييف سكان منطقة أبولون الشمالية الغربية اليوم الجمعة بالابتعاد عن الشوارع نظرا لاقتراب “الأعمال العدائية النشطة” من المنطقة، وقال مجلس المدينة في تحذير “مع اقتراب الأعمال العدائية نطالب سكان منطقة أبولون بتجنب الخروج” من بيوتهم.

وتهشمت نوافذ مبنى سكني من 10 طوابق قرب مطار كييف الرئيسي، إذ أظهرت حفرة عرضها متران امتلأت بالركام سقوط قذيفة قبل فجر اليوم الجمعة.

وقال مراسل الجزيرة إن قوات أوكرانية خاصة تشدد إجراءات الأمن قرب المقرات الحكومية في كييف، وإن القوات الأوكرانية تلقت تعليمات بإطلاق النار ردا على أي حركة مريبة قرب المقار الحكومية في كييف.

وقد وثق مقطع فيديو مشاهد لقتلى عسكريين بعد مواجهات في حي أبولون، وذلك ضمن العملية العسكرية التي تشنها روسيا لليوم الثاني على التوالي.

ورجحت تقارير صحفية أوكرانية أن القتلى جنود روس استولوا على ملابس لجنود أوكرانيين وشاحنات عسكرية أوكرانية خلال تقدمهم للسيطرة على العاصمة.

في الأثناء، أعلن الجيش الأوكراني أن قوات روسية استولت على مركبتين للجيش الأوكراني، وأنها تتجه بسرعة إلى وسط كييف يتبعها رتل عسكري، في حين أفاد مراسل الجزيرة بأن صفارات الإنذار دوت في العاصمة الأوكرانية كييف للمرة الثالثة منذ فجر اليوم.

وقال مستشار الرئيس الأوكراني إن القوات الأوكرانية أسقطت صاروخين من طراز كروز وطائرة فوق كييف، ولكن وكالات أنباء روسية نقلت عن مصدر بوزارة الدفاع أن روسيا لم توجه ضربات صاروخية للعاصمة، وذلك بعدما اتهمتها أوكرانيا بمهاجمة مناطق سكنية.

وصرح المصدر نفسه للإعلام الروسي بأن الطائرة التي أُسقطت فوق كييف صباح اليوم الجمعة كانت مقاتلة أوكرانية سقطت بنيران صديقة.

وقال الجيش الأوكراني إن قواته الجوية تصدت لما سماه العدوان الروسي في منطقتي ديمر وإيفانكوفا في كييف، وإن القوات الروسية تواصل إطلاق النار على مواقعه في دونيتسك، لكن الوضع لا يزال تحت السيطرة، على حد قوله.

وكانت المعارك قد وصلت في وقت سابق إلى مشارف العاصمة الأوكرانية كييف، في حين نقلت شبكة “سي إن إن” (CNN) الأميركية عن مسؤولين أميركيين تأكيدهم أن قوات روسية قدمت من روسيا وبيلاروسيا تتجه نحو العاصمة كييف من محورين لتطويقها.

وذكرت الشبكة أن مسؤولين أميركيين أبلغوا مشرعين أميركيين أن قوات روسية باتت على بعد نحو 32 كيلومترا من كييف.

وقال أنطون هيراشتشينكو -وهو مستشار لوزير الداخلية الأوكراني- إن أوكرانيا تتوقع هجوما بالدبابات الروسية على العاصمة كييف اليوم الجمعة الذي قد يصبح أصعب يوم في الحرب.

وأكد المستشار أن المدافعين عن كييف جاهزون بصواريخ مضادة للدبابات قدمها حلفاء أجانب.

بدورها، حذرت هانا ماليار نائبة وزير الدفاع الأوكراني من أن القوات الروسية ستدخل مناطق على مشارف العاصمة كييف اليوم، بعدما قال مسؤولون إن المدينة ومناطق أخرى تعرضت لقصف صواريخ روسية في الساعات الأولى من الصباح.

وأضافت ماليار أن وحدات الجيش الأوكراني تدافع عن مواقع على 4 جبهات رغم تفوق عدد القوات الروسية.

وبالتوازي مع ذلك، أعلن مكتب وزير الدفاع الأوكراني للجزيرة أن قواتهم دمرت رتلا من المدرعات الروسية قرب هوستوميل (شمال غربي كييف).

ويقول مسؤولون أميركيون وأوكرانيون إن روسيا تهدف إلى الاستيلاء على كييف والإطاحة بالحكومة.

وأظهرت صور بثها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي عمليات قصف صاروخي شنتها القوات الروسية على مدن ومناطق أوكرانية عدة، كما أظهرت الصور ألسنة اللهب المتصاعدة والدمار الكبير الذي ألحقته تلك الضربات بالمنشآت والمباني.

وأظهرت مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي مواجهات عنيفة بين القوات الروسية والأوكرانية في غوستوميل (شمال غربي العاصمة الأوكرانية كييف)، في إطار الهجوم الذي تشنه القوات الروسية على أوكرانيا لليوم الثاني.

تقدم القوات الروسية

ومع استمرار المعارك قرب كييف أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن القوات الأوكرانية تمكنت من إيقاف القوات الروسية عن التقدم في معظم الاتجاهات، مشيرا مع ذلك إلى أن روسيا استأنفت ضرباتها الصاروخية وتستهدف منشآت عسكرية ومدنية.

وتعهد زيلينسكي بالبقاء في كييف، حيث تقاتل قواته قوات روسية تتقدم صوب العاصمة، في أكبر هجوم على دولة أوروبية منذ الحرب العالمية الثانية.

وحذر زيلينسكي في رسالة مصورة من أن “(العدو) حددني على أنني الهدف الأول، وعائلتي هي الهدف الثاني، إنهم يريدون تدمير أوكرانيا سياسيا من خلال تدمير رئيس الدولة”.

وأضاف “سأبقى في العاصمة، عائلتي موجودة أيضا في أوكرانيا”، مشيرا إلى أنه تلقى معلومات عن دخول مجموعات تخريبية تابعة للعدو إلى كييف.

وكشف زيلينسكي أن 137 من العسكريين والمدنيين لقوا حتفهم في القتال حتى الآن وأصيب مئات آخرون، وكان مسؤولون أوكرانيون قد أعلنوا في وقت سابق عن مقتل 70 شخصا على الأقل.

وفيما يشبه الانتقاد لحلفائه الغربيين أعرب زيلينسكي عن أسفه لأن كييف “تُركت وحدها” في مواجهة الجيش الروسي الذي بدأ أمس الخميس غزو بلاده، وقال “تُركنا وحدنا للدفاع عن بلدنا”، مضيفا “من مستعد للقتال معنا؟ لا أرى أحدا”.

وتابع “من مستعد لضمان عضوية أوكرانيا في حلف شمال الأطلسي؟ الجميع خائفون”، وذلك في وقت أشار الحلف إلى أنه لن يرسل قوات لدعم أوكرانيا.

وفي السياق ذاته، أعلن الجيش الأوكراني أنه أوقف تقدم عدد كبير من المركبات الروسية المدرعة على حدود نهر تيتيريف، حيث تم تدمير الجسر عبر النهر، حسب قوله.

وأضاف “تقاتل قواتنا الجوية العدوان الروسي بمنطقتي ديمر وإيفانكوفا في كييف”.

 

وفي تصريحات أخرى، قال الرئيس الأوكراني إن “موسكو ستضطر إلى التحدث مع أوكرانيا عاجلا أو آجلا لإنهاء القتال ووقف الغزو، وبقدر ما تبدأ هذه المحادثات في وقت مبكر تقل الخسائر التي ستتكبدها روسيا نفسها”.

وأضاف “لا نخاف روسيا، لكن ما الضمانات لأمن بلادنا؟ وما الجهات والدول التي ستقدم هذه الضمانات؟ فالكل خائف من إعطائنا ضمانات للانضمام إلى الناتو، والحقيقة لا أحد يريدنا، ولا أحد يريد أن يحارب معنا”.

من جهته، قال وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا إن العاصمة كييف تعرضت لغارات روسية “مروعة” تشبه الغارات التي شنتها ألمانيا النازية على المدينة.

وكتب كوليبا على تويتر “ضربات صاروخية روسية مروعة على كييف”.

وأضاف أن “آخر مرة شهدت عاصمتنا مثل عمليات القصف تلك كانت في عام 1941 عندما تعرضت لهجوم من ألمانيا النازية، وتمكنت أوكرانيا من دحر الشر في ذلك الوقت، وستهزمه هذه المرة أيضا”.

خسائر أوكرانية

وقد أعلنت وزارة الدفاع الروسية تعطيل 118 مرفقا عسكريا أوكرانيا خلال العمليات العسكرية، من بينها 13 مركز قيادة واتصال، وأنها دمرت 18 دبابة ومدرعة و7 راجمات صواريخ و41 آلية خلال العمليات العسكرية في أوكرانيا، وأسقطت 5 طائرات مقاتلة ومروحية واحدة و5 طائرات مسيرة خلال العمليات العسكرية.

وأضافت أن القوات الأوكرانية استسلمت بالكامل في جزيرة الأفعى قرب أوديسا.

وبشأن الوضع في محطة تشرنوبل النووية، قالت الوزارة إن مستوى الإشعاع في منطقة المفاعل طبيعي.

وأشارت إلى أن وحدات الإنزال المظلي سيطرت على محطة تشرنوبل النووية، وأن قواتها اتفقت مع القوات الأوكرانية على تأمين حماية مشتركة للمحطة.

وفي إفادة أخرى، قالت وزارة الدفاع الروسية إن القوات الروسية سيطرت على جزيرة زميني في البحر الأسود حيث استسلم 82 جنديا أوكرانيا لها، في حين قال مسؤولون أوكرانيون إن حرس الحدود (عددهم 13 جنديا) المنتشرين في الجزيرة الواقعة جنوبي مدينة أوديسا الساحلية قتلوا بنيران سفينة حربية روسية.

وأكدت وزارة الداخلية الأوكرانية أن روسيا قصفت 33 موقعا مدنيا خلال هجومها على أوكرانيا في الساعات الـ24 الماضية مع تقدم القوات الروسية في العاصمة.

ونقلت وكالة “إنترفاكس” عن المسؤول في وزارة الداخلية الأوكرانية فاديم دينيسينكو قوله “الروس يقولون إنهم لا يقصفون أهدافا مدنية، لكن 33 موقعا مدنيا تعرضت للقصف في الساعات الـ24 الماضية”.

خسائر روسية

من جهة أخرى، أعلن وزير الدفاع الليتواني أن روسيا خسرت أكثر من 30 دبابة ونحو 130 مدرعة و7 طائرات مروحية في أوكرانيا خلال الليل.

بدورها، قالت خدمة حرس الحدود الأوكرانية اليوم الجمعة إن ضربة صاروخية أصابت موقعا حدوديا أوكرانيا في منطقة زابوريجيا بجنوب شرقي البلاد، مما أدى إلى مقتل وإصابة بعض الحراس.

ولا توجد للمنطقة حدود برية مع روسيا، لكنها تقع على ساحل بحر آزوف الذي تشترك فيه أيضا دول مجاورة.

ويبلغ عدد سكان أوكرانيا 44 مليون نسمة، وهي أكبر دولة في أوروبا من حيث المساحة بعد روسيا، وصوتت لمصلحة الاستقلال عند سقوط الاتحاد السوفياتي، وكثفت في المدة الأخيرة جهودها للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي “ناتو” (NATO) والاتحاد الأوروبي، وهي تطلعات تثير حنق موسكو.

ونفى بوتين على مدار أشهر عدة أنه كان يخطط للغزو، حتى عندما حذرت الولايات المتحدة من أن هناك هجوما يلوح في الأفق ونشرت صور الأقمار الصناعية للقوات الروسية وهي تحتشد على حدود أوكرانيا.

وكشفت الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان وكندا وأستراليا والاتحاد الأوروبي عن مزيد من العقوبات على روسيا بهدف إبعاد البنوك والحكومة والنخبة الروسية خارج النظام المالي العالمي.

وكانت روسيا تعرضت لعقوبات هذا الأسبوع، منها تحرك ألماني لوقف خط غاز “نورد ستريم 2” من روسيا الذي يكلف 11 مليار دولار.

زر الذهاب إلى الأعلى