الأخبار

جدل ومخاوف بمواقع التواصل.. هل تلقى مصريون لقاح كورونا منتهي الصلاحية؟

القاهرة- جدل شهدته مواقع التواصل الاجتماعي بمصر إثر تقارير عن تلقي مواطنين لقاحات ضد فيروس كورونا منتهية الصلاحية، ورغم علم المسؤولين بوزارة الصحة بذلك فإنهم فضلوا تطعيم المواطنين بها بدلا من إعدامها بدعوى أن اللقاحات لن تسبب أي آثار جانبية.

ونقل موقع “مدى مصر” (مستقل) عن اثنين من الأطباء المشاركين في حملة طرق الأبواب للتطعيم ضد فيروس كورونا بمحافظة القاهرة بشكل منفرد، أن لقاح سينوفاك فاكسيرا الذي وزعته وزارة الصحة على الفرق المنتشرة بأحياء المحافظة لاستخدامه في إعطاء الجرعة التنشيطية للمواطنين، انتهت صلاحيته قبل أكثر من شهرين.

وأشار الطبيبان المشاركان بالحملة في منطقتين مختلفتين بالقاهرة، بعد أن اشترطا عدم ذكر اسميهما، إلى أن المسؤولين عن حملة التطعيم بوزارة الصحة أخبروهما بأن اللقاح سليم، ولن يسبب أي آثار سلبية على صحة من يحصلون عليه، وكانت الأوامر التي أصدرها المسؤولون بالوزارة هي الاستفادة به بدلا من إعدامه.

ما لقاح سينوفاك فاكسيرا؟

هو لقاح ضد فيروس كورونا منتج محليا حصل على رخصة الاستخدام الطارئ من هيئة الدواء المصرية العام الماضي، وهو ثمرة تعاون بين شركة سينوفاك الصينية والشركة المصرية القابضة للمستحضرات الحيوية واللقاحات (فاكسيرا)؛ بعد اجتيازه عمليات التقييم اللازمة من قبل الهيئة، طبقا للقواعد والمرجعيات العالمية المتبعة لتقييم آمان وجودة وفاعلية اللقاحات.

وأكدت هيئة الدواء المصرية، وفق صحف محلية، أن منح رخصة الاستخدام الطارئ لأول لقاح يتم إنتاجه محليا في مصر، جاء بعد أن قدمت الهيئة دعما فنيا وإجرائيا غير مسبوق لشركة فاكسيرا، بغرض توطين تلك الصناعة وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الإنتاج المحلي، ووضع مصر على خارطة الدول المنتجة للقاحات كورونا.

صمت رسمي

المثير في الأمر أن المسؤولين كانوا على علم بالأمر، وطالبوا الأطباء المشاركين في الحملة بالتحايل على المواطنين في حال رغبوا بالاطلاع على صلاحية اللقاح، وهو ما أشار إليه أحد الطبيبين عندما قال إن المسؤولين طالبوا بعدم تمكين الراغبين في الحصول على التطعيم من الإطلاع على عبوة اللقاح، وأن يتذرعوا بأي شيء، على حد زعم التقرير.

ولم تعلق وزارة الصحة المصرية على ما جاء في التقرير، رغم تخصيص الحكومة هيئة تابعة لها، مهمتها الرد على الشائعات المثيرة للجدل، كما لم تتطرق وسائل الإعلام المحلية أيضا للتقرير أو تقوم بتفنيده.

لكن في نهاية مايو/أيار الماضي، قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة حسام عبد الغفار، إن متوسط عمر اللقاحات عام على الأقل، وذلك ردا على ما كان يتردد وقتها بشأن انتهاء صلاحية بعض شحنات اللقاحات.

وفي تصريحات متلفزة، قال عبد الغفار إن الدولة المصرية حريصة جدا على صحة مواطنيها، وإنهم لا يستطيعون إعطاء المواطن أي لقاح إلا بعد التأكد من صلاحيته وأمانه.

مخاوف

في المقابل وعلى مستوى وسائل التواصل الاجتماعي، أثارت الواقعة مخاوف البعض من تناول اللقاح، وأثارت غضب البعض الآخر، الذين اعتبروها مؤشرا سلبيا على عدم الاكتراث بصحة المواطنين وسلامتهم.

وألغت مصر قبل أيام جميع القيود المقررة على دخول المصريين، أو الأجانب إلى البلاد، والواردة في المادة السابعة من قرار اللجنة العليا لإدارة أزمة الأوبئة والجوائح الصحية رقم (1) لسنة 2021، وذلك في إطار متابعة الحالة الوبائية داخليا وخارجيا.

وقدمت وزارة الصحة المصرية نحو 86.6 مليون جرعة للمواطنين من مختلف أنواع اللقاحات، كما تم تقديم 4.5 ملايين جرعة تنشيطية، وتبلغ أرصدة اللقاحات حاليا نحو 57.5 مليون جرعة لاستكمال تقديم التطعيمات، وذلك بحسب خالد عبد الغفار، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، القائم بأعمال وزير الصحة.

مؤشر خطير

في هذا السياق، قال المسؤول السابق بوزارة الصحة المصرية مصطفى جاويش “إن صحت الواقعة فهي كارثة صحية تستوجب محاسبة المسؤولين في وزارة الصحة ومعاقبتهم؛ لأنه تلاعب بأرواح المصريين عن عمد، واستهتار بقيمة حياتهم”.

وفي حديثه للجزيرة نت، أضاف جاويش أنه كان الأولى إعدام أي كميات منتهية الصلاحية، لأن إعدامها أكثر أمانا من تطعيم المواطنين بها، وحتى الآن فإن اللقاحات جميعها حاصلة على تصريحات للطوارئ ولم تثبت بشكل علمي مدى فاعليتها أو آثارها الجانبية، فما بالك لو كانت منتهية الصلاحية.

وطالب جاويش وزارة الصحة بتأكيد الخبر أو نفيه وتوضيح ملابسات الواقعة لأنها مؤشر سلبي على تقاعس الوزارة عن القيام بواجبها، وتفتح الباب أمام الكثير من التساؤلات حول التطعيمات السابقة والحالية واللاحقة ومدى أمانها وسلامتها وسلامة المواطنين، وقد تتسبب في عزوف البعض عن تلقي الجرعات التنشيطية، ويجب على الراغبين في التطعيم الاطلاع على صلاحية اللقاح تجنبا لأي عملية غش أو تدليس.

لقاحات بني مزار

في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ضجت وسائل الإعلام ومواقع التواصل بصور ومقاطع مصورة لواقعة العثور على آلاف الجرعات الخاصة بلقاح كورونا ملقاة في القمامة بمركز بني مزار التابع لمحافظة المنيا جنوب القاهرة.

وفتحت النيابة العامة حينها تحقيقات موسعة مع مسؤولين بمديرية الصحة، والإدارة الصحية ببني مزار، في واقعة العثور على 40 كرتونة بها أكثر من 13 ألف أمبول (عبوة) للقاح سينوفارم، عثر عليها ملقاة على جانبي ترعة قرية أبشاق بالمركز شمال المحافظة، وأسفرت عن حبس صيدلي وأمين مخزن وسائق 3 سنوات.

المصدر : الإعلام المصري + الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

زر الذهاب إلى الأعلى