الأخبار

حرب أوكرانيا.. قرار غربي بإزالة بنوك روسية من نظام سويفت المالي ومجلس الأمن يصوت لبحث الأزمة بالجمعية العامة

تتواصل الاتصالات الدولية بشأن الغزو الروسي على أوكرانيا -الذي يدخل يومه الرابع- وسط توجّه أوروبي لعزل تام لروسيا دبلوماسيا وماليا، ودعوات إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن من أجل التصويت على بحث الأزمة في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

فقد أعلنت المفوضية الأوروبية وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة وكندا والولايات المتحدة التزامها بضمان إزالة بنوك روسية منتقاة من نظام سفويت المالي.

وأكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن منظمتها ستعمل على شلّ قدرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على تمويل آلته الحربية.

وأوضحت أنه سيتم تجميد أرصدة البنك المركزي الروسي بهدف منعه من الوصول إلى احتياطياته، مما يجعل من المستحيل له تسييل أرصدته.

وأكدت أن عددا من البنوك الروسية ستفصل عن نظام سويفت المصرفي العالمي.

دعوات للعزل التام

وفي السياق، أكد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي “الحاجة إلى عزل تام لروسيا دبلوماسيا وماليا”، ورحبا بالرغبة المتزايدة للدول الغربية في استبعاد موسكو من نظام “سويفت” المصرفي، بحسب ما أعلن داوننغ ستريت.

وقال متحدث باسم رئاسة الوزراء البريطانية في بيان إن الجانبين لاحظا أيضا -في اتصال هاتفي- أن “الرئيس (الروسي فلاديمير) بوتين يواجه مقاومة من أوكرانيا أشد مما توقع”.

من جهتها، أعلنت فرنسا مساء السبت أنها ستشدد العقوبات الاقتصادية والمالية على روسيا، وخصوصا عبر استهداف استخدام موسكو لمنصة سويفت للتعاملات المالية الدولية.

وأوضحت الرئاسة الفرنسية أنه خلال اجتماع لمجلس الدفاع، قرر الرئيس إيمانويل ماكرون “تشديد العقوبات الاقتصادية والمالية بالتنسيق مع الأوروبيين والأميركيين”، فضلا عن اتخاذ “إجراءات وطنية تقضي بتجميد أصول مالية لشخصيات روسية”، في موازاة “إجراءات جديدة” من المقرر اتخاذها “مع الشركاء الأوروبيين في ما يتعلق بنظام سويفت”.

وفي الأثناء، أجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون السبت مكالمة هاتفية مع نظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو الذي تستضيف بلاده جنودا روسا يشاركون في الهجوم على أوكرانيا، بحسب ما نقلت مينسك.

وقالت الرئاسة البيلاروسية في بيان إن لوكاشينكو وماكرون “تحدثا عن موقف ودور بيلاروسيا في النزاع” بأوكرانيا.

في المقابل، قالت الرئاسة الفرنسية إن ماكرون طلب من نظيره البيلاروسي إخراج القوات الروسية من أرضي بلاده.

تحذيرات أميركية

وقبل ذلك بساعات، قال الرئيس الأميركي جو بايدن إن ثمة تبعات سلبية كبيرة على روسيا جراء خطوة الرئيس فلاديمير بوتين غزو أوكرانيا، في حين استفاد المعسكر الغربي منها.

وأضاف أن هناك فرصة حقيقية لأن يدفع بوتين ثمنا باهظا لهذا الغزو على المدى البعيد، وسيفشل في نهاية المطاف.

وأشار بايدن إلى أن المنعطف التاريخي الذي نعيشه الآن سيؤدي لتغيرات كبرى في العقد المقبل، وهو أمر لا يحدث كثيرا.

مجلس الأمن

وعلى ضوء التطورات الميدانية في أوكرانيا، قال دبلوماسيون إن من المقرر أن يصوّت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة -اليوم الأحد- على الدعوة لعقد جلسة استثنائية طارئة نادرة للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تضم 193 عضوا، لمناقشة الغزو الروسي لأوكرانيا، على أن تُعقد يوم الاثنين.

وتصويت المجلس المؤلف من 15 عضوا إجرائي، لذا لا يمكن لأي من أعضاء المجلس الخمسة الدائمين -وهم روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة- استخدام حق النقض ضده. وقال دبلوماسيون إن هذه الخطوة تحتاج إلى 9 أصوات لإقرارها، وإن من المرجّح أن يتم ذلك.

ويأتي طلب عقد الجلسة بشأن أوكرانيا بعد أن استخدمت روسيا حق النقض أمس الجمعة لرفض مشروع قرار لمجلس الأمن كان من شأنه أن يدين غزو موسكو. وامتنعت الصين والهند والإمارات عن التصويت، بينما صوّت الأعضاء الباقون -وعددهم 11- لصالح القرار.

وقال دبلوماسيون إن من المتوقع أن تصوّت الجمعية العامة على قرار مماثل، بعد إصدار بيانات على مدى أيام عن الدول في الجلسة الاستثنائية الطارئة. علما بأن قرارات الجمعية العامة غير ملزمة لكن لها ثقل سياسي.

وتسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى الحصول على أكبر قدر ممكن من الدعم، لإظهار أن روسيا معزولة دوليا.

مساعدات إنسانية

وقال متحدث باسم الأمم المتحدة إن الأمين العام أنطونيو غوتيريش تحدث مع الرئيس الأوكراني أمس السبت ليبلغه عزم المنظمة العالمية على “تعزيز المساعدات الإنسانية لشعب أوكرانيا”.

وأضاف المتحدث في بيان أن غوتيريش “أبلغ الرئيس (الأوكراني) بأن الأمم المتحدة ستُطلق يوم الثلاثاء مناشدة لتمويل عملياتنا الإنسانية في أوكرانيا”.

وقال منسق الإغاثة في الأمم المتحدة مارتن غريفيث -يوم الجمعة- إن هناك حاجة إلى ما يزيد على مليار دولار لعمليات الإغاثة في أوكرانيا على مدى الأشهر الثلاثة المقبلة، مع نزوح مئات الألوف من السكان بعد غزو روسيا لجارتها.

مفاوضات

وفي الأثناء، أعلن الرئيس الأوكراني أن نظيريه التركي رجب طيب أردوغان، والأذربيجاني إلهام علييف، قالا إنهما سيساعدان في بدء مفاوضات بين كييف وموسكو.

جاء ذلك في رسالة فيديو نشرها زيلينسكي عبر حسابه على تويتر يوم السبت، تناولت التطورات المتعلقة بالهجوم الروسي على أوكرانيا.

وقال إنه أجرى مباحثات مع قادة سويسرا واليونان وهولندا وإيطاليا والهند، وإن بلاده حازت اهتمام العالم المتحضر، وفق تعبيره.

وأشار إلى حصول بلاده على النتيجة فيما يخص عقوبة فصل روسيا من منظومة سويفت للتعاملات المصرفية، والتي تعد الأداة الأساسية في النظام المالي العالمي.

وتعليقا على إعلان روسيا أن أوكرانيا تراجعت عن فكرة التفاوض، قال ميخايلو بودولاك مستشار مكتب الرئيس الأوكراني -لرويترز- إن بلاده لم ترفض التفاوض، لكن روسيا وضعت شروطا لا يمكن قبولها.

وقال المستشار الأوكراني إن كييف جهّزت موقفها التفاوضي، في حين وضعت موسكو منذ البداية شروطا تفاوضية غير قابلة للتنفيذ، مؤكدا أن روسيا لم توقف أبدا تحركات قواتها في أوكرانيا.

زر الذهاب إلى الأعلى