الأخبار

حل الدولتين وإيران وأوكرانيا.. تحديات صعبة يواجهها نتنياهو في علاقاته مع الغرب

شددت الإدارة الأميركية على تمسكها بحل الدولتين بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وذلك في تهنئتها لبنيامين نتنياهو بتشكيله الحكومة الإسرائيلية الجديدة، مما يسلط الضوء على التحديات التي ستواجه هذه الحكومة اليمينية في علاقاتها بحلفائها الغربيين.

وفي بيان التهنئة بتشكيل الحكومة، قال الرئيس الأميركي جو بايدن الخميس إن “الولايات المتحدة ستستمر في دعم حل الدولتين ومعارضة السياسات التي تعرض للخطر قابلية هذا الحل للحياة، أو تتعارض مع مصالحنا وقيمنا المشتركة”.

والموقف ذاته كرره وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في بيان تهنئة بقوله إن بلاده ستحافظ على التزامها بتعزيز تدابير متساوية من الحرية والعدالة والأمن والازدهار للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء.

ويتعارض هذا الموقف مع المواقف المتشددة في حكومة نتنياهو الجديدة، فهي الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، وتضم في عضويتها مستوطنين يدعمون ضم أراضٍ فلسطينية في الضفة الغربية.

وجعل نتنياهو من تعزيز الاستيطان في الأراضي الفلسطينية أولوية لحكومته، حيث سمحت الاتفاقيات الثنائية مع أحزاب شريكة له في الحكومة ببدء الضم الفعلي لأراضٍ في الضفة الغربية.

ومرارا، أكدت الأمم المتحدة عدم شرعية الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وحذرت من أنه يقوّض مبدأ حل الدولتين.

فلسطين والتطبيع

من جهته، توقع أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية يوناثان فريمان أن يكون ملف المفاوضات مع الفلسطينيين هو أبرز الخلافات السياسية الخارجية المتوقع أن تشهدها الحكومة الجديدة، فالمفاوضات متوقفة منذ أبريل/نيسان 2014 جراء رفض تل أبيب وقف الاستيطان والإفراج عن معتقلين فلسطينيين وتنصلها من مبدأ حل الدولتين.

وأعرب فريمان عن اعتقاده بأن هذه الحكومة ستكون أقل اهتماما بالحديث المباشر مع الفلسطينيين، وستسعى مرة أخرى للتوصل إلى اتفاقيات للتطبيع مع دول الجوار.

وفي حكومته السابقة، اعتبر نتنياهو أن اتفاقيات التطبيع مع الدول العربية هي التي ستقود إلى اتفاق مع الفلسطينيين، كما أعلن في تصريحات صحفية خلال الأسابيع الأخيرة أنه سيجدد هذه السياسة بعودته إلى رئاسة الحكومة.

وهذا التوجه دعمته الإدارة الأميركية السابقة برئاسة دونالد ترامب، أما إدارة بايدن فشددت على أن اتفاقيات التطبيع ليست بديلا عن اتفاق سلام مع الفلسطينيين.

ملف إيران النووي

من جهة أخرى، جعل نتنياهو من منع إيران امتلاك السلاح النووي أولوية لحكومته.

وبما أن العودة إلى الاتفاق النووي -الموقع بين القوى الكبرى وإيران عام 2015- تزداد صعوبة، فإن الخلافات بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن إيران ستبقى مؤجلة.

وفي بيان التهنئة، قال بلينكن “سنعمل مع الحكومة (الإسرائيلية) الجديدة للاستفادة من الفرص العديدة والتصدي بشكل مشترك للتحديات في إسرائيل والشرق الأوسط، وبينها التهديدات التي تشكلها إيران”.

ورأى الباحث فريمان أننا سنشهد سياسات مشابهة للسياسات السابقة أو أكثر قسوة في التحركات الإسرائيلية لمنع أي إمكانية لامتلاك إيران السلاح النووي.

أوكرانيا وروسيا

في الأسابيع الأخيرة، تحدث نتنياهو مرتين مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ووعد بإعادة دراسة طلب كييف الحصول على سلاح إسرائيلي في حال عودته إلى الحكومة.

وقال فريمان إن نتنياهو قد يعيد النظر في رفض إسرائيل لدعم كييف بالسلاح بعد التقارير عن بيع إيران لروسيا طائرات مسيّرة، كما أن واشنطن تريد من إسرائيل أن تكون داعمة أكثر لأوكرانيا وأكثر انتقادا لروسيا.

لكن أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية أشار إلى أن من مصلحة إسرائيل الاحتفاظ بعلاقات جيدة مع روسيا، لا سيما أن موسكو لا تتدخل في الغارات الإسرائيلية في سوريا على أهداف إيرانية وأخرى تابعة لحزب الله اللبناني.

أوروبا.. خلافات وفرص

من ناحية أخرى، إذا قدّم نتنياهو الدعم لأوكرانيا فسيعزز علاقاته مع الاتحاد الأوروبي، لا سيما أنه بحاجة لذلك في ظل التوقعات بظهور انتقادات أوروبية لسياسة حكومة نتنياهو تجاه الاستيطان.

وقال فريمان إن الحرب في أوكرانيا وبحث أوروبا عن بديل للطاقة الروسية يمنحان إسرائيل فرصا جديدة لتوفير الطاقة لأوروبا وتحسين العلاقات معها.

وأضاف أن إسرائيل تبيع الآن المزيد من الأسلحة لدول أوروبية بينها ألمانيا، وأن الحكومة الجديدة ستجد فرصا أخرى لتوقيع اتفاقيات دفاعية مع دول أوروبية عديدة.

زر الذهاب إلى الأعلى