الأخبار

خاضا اشتباكهما واستشهدا معا.. قائد جنين وسندها الحامي مقاتلان حتى الرمق الأخير

جنين – في اليوم ذاته (الخميس) وبفارق يومين عن شهر كامل من استشهاد فاروق سلامة القائد في كتيبة جنين التابعة لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، يرتقي القائدان -كما وصفتهما الحركة- نعيم الزبيدي (27 عاما) ومحمد السعدي (26 عاما) شهيدين بعد اشتباك مع قوات الاحتلال الإسرائيلي، التي اقتحمت مخيم جنين فجر اليوم الخميس.

مقبلان غير مدبريْن، ارتقى الشهيدان الزبيدي والسعدي بعد اشتباك مسلح وصف بأنه “الأكثر عنفا والأطول زمنا” مع القوات الخاصة الإسرائيلية وقناصتها التي اقتحمت حي الهدف غرب مخيم جنين شمالي الضفة الغربية، واتخذت من بعض بناياته نقاطا عسكرية.

وبعد اكتشاف أمر القوات الخاصة، انطلق المقاومون لمحاصرتها والاشتباك معها لفترة من الزمن، قبل أن تقتحم قوات كبيرة من جيش الاحتلال الإسرائيلي تقدر بـ35 آلية عسكرية المخيم، ويشتبك جنودها مع المقاومين، فيرتقي الشهيدان الزبيدي والسعدي.

والشهيدان القائدان الشابان الزبيدي والنعيمي ولدا لعائلتين مناضلتين عرفتا طريق المقاومة باكرا وخاضتاها في المخيم خاصة وبمدينة جنين والضفة الغربية عامة.

 

 

المطارد والمشتبك.. هدف للاغتيال

ولعائلة مناضلة، ولد الشهيد محمد أيمن السعدي، الذي يكنى بـ”أبو الأيمن”، وانتمى لحركة الجهاد الإسلامي في وقت مبكر، ولم يكن عنصرا في كتيبة جنين فحسب، بل قائدا ومؤسسا لها رفقة الشهيد جميل العموري، وتصدر مشهد الاشتباك مع جيش الاحتلال أكثر من مرة.

كما تعرض الشهيد السعدي لمحاولات اغتيال على أيدي قوات الاحتلال، وأصيب 3 مرات بجروح مختلفة.

والشهيد السعدي مطلوب لقوات الاحتلال الإسرائيلي منذ عامين، وهو أسير محرر أمضى 3 سنوات في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وتوفي والده خلال فترة مطاردته قبل عامين متأثرا بإصابته بمرض السرطان.

موحد المقاومة

ويعرف عن الشهيد صلابة رأيه وموقفه الموحد للمقاومة الفلسطينية، ويقول الشهيد في خطاب ميداني له خلال عرض عسكري لكتيبة جنين بمناسبة ذكرى انطلاق حركة الجهاد الإسلامي الـ35، نظم وسط المخيم قبل أسابيع قليلة ووثقته الجزيرة نت إلى جانب صحفيين آخرين، “إن هذه البندقية لكتائب الأقصى والقسام وسرايا القدس، نحن في خندق واحد هنا لمواجهة الاحتلال الغاشم، وعلى الجميع أن يفهم أننا بمخيم جنين وحدة واحدة، سنصل للقدس ونفتح بوابات المسجد الأقصى بالدماء”.

كما ظهر مقطع فيديو له نشر فور استشهاده عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يؤكد فيه أنهم مستمرون في المقاومة والمواجهة ولن يسلموا أنفسهم لجيش الاحتلال، ويقول بلهجته العامية: “مش احنا (ليس نحن) من يسلم نفسه كما فعل آخرون”.

ويُظهر مقطع مصور آخر تأكيد الشهيد السعدي على دعواته “لحرية الأقصى والوطن بشكل عام”، ودعمه كذلك لمجموعات “عرين الأسود” المقاومة في مدينة نابلس، ويقول “نحن معكم قلبا وقالبا”.

قوات الاحتلال الإسرائيلي أثناء اشتباك مع مقاومين في جنين (الأناضول)

الشهيد والأسير.. وريث العائلة المناضلة

وليس ببعيد عن مكان ميلاد الشهيد محمد السعدي، ولد رفيقه نعيم الزبيدي في المخيم ذاته لعائلة عرفت بمقاومتها ولا تزال للاحتلال الإسرائيلي، فالشهيد الزبيدي أسير محرر، أمضى في سجون الاحتلال 5 سنوات باعتقالات متفرقة، وأفرج عنه قبل نحو 6 أشهر.

ومن بين 7 أشقاء (4 ذكور و3 إناث)، ولد الشهيد نعيم الزبيدي وهو نجل الأسير المحرر جمال الزبيدي (أبو أنطوان) ذو الـ65 عاما والذي اعتقله الاحتلال أيضا لأكثر من 5 سنوات، واعتقل شقيقاه يوسف ومحمد وقضيا سنوات عدة بسجون الاحتلال.

وتزوج الزبيدي الذي يحمل رتبة ضابط في الأمن الوطني التابع للسلطة الفلسطينية، أيضا خلال فترة مطاردته للاحتلال، ورزق بطفلة وهو داخل المعتقل وأسماها إيلياء (اسم من أسماء مدينة القدس).

والزبيدي الذي يطلق عليه “رجل الظل” و”السند” لمخيم جنين عموما ولكتيبته خصوصا، هو ابن عم زكريا الزبيدي الأسير في سجون الاحتلال وقائد كتائب شهداء الأقصى -الجناح المسلح لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)- بمخيم جنين إبان انتفاضة الأقصى عام 2000، وهو أحد أبطال عملية “نفق الحرية” الذين فروا من سجن جلبوع الشهيرة في السادس من سبتمبر/أيلول 2021.

وللشهيد نعيم الزبيدي شهيدان من أبناء عماته وهما نضال الشادوخ وزياد العامر، وشهيدان آخران من أبناء عمه أبي محمد الزبيدي، هما طه الزبيدي الذي استشهد عام 2002 خلال اجتياح مخيم جنين، وداود الزبيدي الذي ارتقى خلال اشتباكه مع قوات الاحتلال في منتصف مايو/أيار الماضي، كما استشهدت زوجة عمه “أم محمد” الزبيدي قبيل اجتياح مخيم جنين، واعتقل جميع أبناء عمه وقضوا سنوات طويلة بسجون الاحتلال.

 

 

مهيؤون للمقاومة

ويقول يحيى الزبيدي، وهو ابن عم الشهيد نعيم الزبيدي والذي اعتقل 15 عاما بسجون الاحتلال، للجزيرة نت حول تصدر ابن عمه مشهد المقاومة بالمخيم واستشهاده اليوم الخميس، “طالما هناك احتلال سيظل من يتصدر المقاومة، ونحن في العائلة تربينا على هذا”.

ويضيف يحيى الزبيدي “لا داعي لإعادة تهيئة أبناء عائلتهم ذات الإرث النضالي للمقاومة، فهم مهيؤون وجاهزون في أية لحظة”.

وتستعد مدينة جنين التي أعلنت الإضراب الشامل والحداد لتشييع الشهيديْن عند العاشرة من صباح اليوم الخميس.

ونعت سرايا القدس -الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي- في بيان لها وصل الجزيرة نت، القائدين الشهيدين، وقالت إنهما ارتقيا “بعملية اغتيال جبانة”، ووصفت السعدي بالقائد الميداني، والزبيدي بالقائد الكبير ورجل الظل والسند الحامي للمقاومة.

وأكدت أنهما في كتيبة جنين ومعهم كل الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة سيمضون في الجهاد ضد المحتل الغاصب، وأن استشهاد القائدين الزبيدي والسعدي سيزيدهم قوة وعزيمة والمضي قدما في المقاومة.

زر الذهاب إلى الأعلى