الأخبار

خبراء روس يجيبون.. ما المدى الزمني للعملية العسكرية في أوكرانيا وما أهدافها العسكرية والسياسية؟

اتخذ الكرملين قرار العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا بدون أي مبالاة بالعقوبات التي هدد الغرب باتخاذها ضده، ويعزو خبراء روس الخطوة إلى أن البنية التحتية التي يقوم الأميركيون والناتو ببنائها في أوكرانيا أصبحت بالغة الخطورة بالنسبة للأمن القومي الروسي، وفق رأيهم.

موسكو- لليوم الثالث على التوالي تتواصل العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، التي أعلن الرئيس فلاديمير بوتين أنها تهدف إلى نزع سلاحها وتطهيرها مما وصفها بالنزعات النازية، بحسب ما جاء في خطاب له. ويبقى السؤال الرئيسي الذي يقلق الجميع هو إلى أي مدى ستتواصل هذه العملية التي أعلن عنها بوتين بشكل مفاجئ في ساعة مبكرة من صباح الخميس الماضي، وما الأهداف السياسية والعسكرية التي يجب أن تحققها قبل الإعلان عن انتهائها.

صمت رسمي

لا توجد أي إجابات رسمية حتى الآن على هذا السؤال، بالحد الأدنى، كما صرح السكرتير الصحفي الرئاسي ديمتري بيسكوف للصحفيين بقوله إنه لا يعلم بإمكانية إنهاء العملية قبل تحقيق أهدافها.

ويأتي ذلك في وقت تتباين فيه ردود الأفعال الدولية على العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا.
ففي الوقت الذي نددت فيه أوروبا والولايات المتحدة وحلفاؤهما بالعملية، يقول مراقبون روس إن دولا في آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط وأميركا اللاتينية تنظر إلى التصعيد من زوايا مختلفة، ولا تبدو في عجلة من أمرها لإعطاء تقييمات قاطعة، معتبرين أن ذلك يقود إلى استنتاج مفاده أن تأثير الولايات المتحدة في الساحة الدولية آخذ في الانخفاض بسرعة.

ديمتري بيسكوف: لا علم لي بإمكانية إنهاء العملية قبل تحقيق أهدافها (رويترز)

مدى الحسم

ميدانيا، ترجح أغلبية قراءات المحللين العسكريين الروس بأن القتال خارج المدن الأوكرانية الكبرى لن يستغرق كثيرًا، مع مواصلة القوات الروسية إحكام سيطرتها على المناطق الشرقية والجنوبية والوسطى، ومتابعة الجيش الروسي مناوراته خارج نهر دونباس لتطويق القوات الأوكرانية في شرق البلاد، وأنه يمكن حل هذه المهمة في وقت قصير.

وفقًا للعقيد المتقاعد فيكتور ليتوفكين، فإن الهدف الرئيسي للعملية العسكرية في دونباس هو ضمان الحياة الآمنة لسكان “جمهوريتي” دونيتسك ولوغانسك داخل حدودهما الإدارية، ولهذا فإن تحديد فلاديمير بوتين لمهمة تجريد أوكرانيا من السلاح تعني بالمعنى العسكري ضربات محددة على المنشآت العسكرية، كالمقرات الرئيسية، ولوحات التحكم، وأنظمة الاتصالات، وما إلى ذلك، وهي عملية -يقول ليتوفكين إنها- ستستغرق من أسبوع إلى أسبوعين، على أبعد تقدير.

المفاوضات مقابل الاعتراف بالهزيمة

ويعبر ليتوفكين -في حديث للجزيرة نت- عن قناعته بأن أيا من التحالفات والدول الأخرى، بما في ذلك حلف شمال الأطلسي “ناتو” (NATO)، لن تقاتل إلى جانب أوكرانيا، معتبرا أنه كان من الممكن تجنب الحرب لو تم تنفيذ اتفاقيات مينسك. وبخصوص الدعوة للمفاوضات، يشدد على أن قبول ذلك يتوقف على اعتراف السلطات في أوكرانيا بالهزيمة وقبول شروط المنتصر.

واتخذت روسيا قرار العملية العسكرية في أوكرانيا في أجواء توتر شديد مع الغرب، وبعد فشل الاتفاق مع حلف الناتو على الضمانات الأمنية، وإعلان الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي توجه بلاده نحو امتلاك أسلحة نووية، والقيام بعمل عسكري ضد مقاطعتي دونيتسك ودونباس.

واتخذ الكرملين قرار العملية العسكرية بدون أي مبالاة بالعقوبات التي هدد الغرب باتخاذها ضده، ويعزو خبراء روس الخطوة -غير المسبوقة- إلى أن البنية التحتية التي يقوم الأميركيون والناتو ببنائها في أوكرانيا أصبحت بالغة الخطورة بالنسبة للأمن القومي الروسي، وإن حساسية الموقف تطلبت حسم المسألة عسكريا، بصرف النظر عن الخسائر الاقتصادية الكبيرة التي يمكن أن تتعرض لها البلاد.

ومع ذلك، يبقى البعد السياسي لنتائج العملية العسكرية أهم سؤال يطرح، “على ضوء احتمال حدوث تبدلات في النظام السياسي في أوكرانيا، وتغير سريع ولافت في الخطاب الرسمي لكييف يعكس، من جهة، الشعور بالخذلان من مواقف الناتو بعدم التدخل العسكري لمساعدتها، وفي الوقت نفسه، استعداد السلطات الأوكرانية لبدء التفاوض مع روسيا”، بحسب المحللين.

لا تدخل سياسيا

ويؤكد مدير مركز التحليلات الدولية، ألكسندر كونكوف، أن مستقبل الدولة الأوكرانية ونظامها السياسي سيحدده حصرًا الشعب الأوكراني وقواه السياسية، وأن روسيا لن تتدخل في هذا الشأن؛ لأن ما يعنيها فقط هو عدم انضمام أوكرانيا لحلف الناتو.

ويتابع -في حديث للجزيرة نت- أن العملية العسكرية في أوكرانيا ستنتهي بتحقيق الأهداف التي حددها الرئيس بوتين في خطابه. ولا يستبعد، في الوقت نفسه، أن تشهد أوكرانيا في ظل الظروف الراهنة صعودًا للقوى السياسية المؤيدة لبناء علاقات جيدة مع موسكو.

قوى بديلة

ويعتبر كونكوف أن هناك قوى سياسية وتيارا شعبيا واسعا داخل أوكرانيا يرفض التقارب مع الغرب على حساب العلاقات التاريخية مع روسيا، لكنها تعرضت إلى التهميش والقمع في السنوات الأخيرة، وتم إجبارها على السكوت، بموازاة التحريض ضدها واتهامها بالعمالة لموسكو.

لكنه يعيد التأكيد أن روسيا لن تتدخل في أي تغيير سياسي، وأنها معنية فقط بأن تتخذ كييف موقفا حياديا من الصراع بين موسكو والغرب، متابعًا أن روسيا -منذ انهيار الاتحاد السوفياتي- لم تتدخل في الشؤون الداخلية لأوكرانيا، وهو ما يفسر صعود القوى المعادية لها إلى سدة الحكم هناك.

نظام عالمي جديد

ومع ذلك، هناك من يرى تبدلات أكثر عمقًا ستحدث في أوكرانيا والعالم نتيجة العملية العسكرية الروسية.

ومن أكثر وجهات النظر إثارة للجدل تلك التي عبر عنها قائد الحركة الأوراسية الدولية ألكسندر دوغين، بقوله إن الغرب بدأ يدرك أن العالم بدأ يسير في اتجاه تعددية الأقطاب، مؤكدا أنه لا رجعة عن هذا الخيار.

ويصر دوغين على أن روسيا أصبحت منخرطة في عملية جيوسياسية نشطة، ووضعت خارطة طريق واضحة توضح ما يجب القيام به لبناء عالم متعدد الأقطاب، وأنه كان من المستحيل القيام بذلك بدون أوكرانيا ، لكن الأمر سيكون كذلك الآن.

لا خيار ثالثا

ويقول دوغين إن نزع السلاح الذي أعلنه الرئيس يعني فرض سيطرة كاملة على أوكرانيا. ويرى أنه -للقيام بذلك- يجب السيطرة على السلطة السياسية والعسكرية في أوكرانيا، لكن بدون احتلال، وأن كل شيء سوف يتحرك نحو إنشاء اتحاد أو كونفدرالية للسلاف الشرقيين، وإقامة نظام سياسي موحد؛ فإما أن تكون أوكرانيا جزءا من كيان سياسي إلى جانب روسيا، أو تكون معادية.

زر الذهاب إلى الأعلى