الأخبار

شباب سيدي بوزيد.. هل يحدثون الفارق في الانتخابات التشريعية بتونس؟

سيدي بوزيد- تجمعوا أمام مقر الاتحاد الجهوي للشغل بمحافظة سيدي بوزيد (وسط غرب) للاحتجاج، مطالبين وزارة التربية بتنفيذ قرار انتدابهم الصادر بالجريدة الرسمية للبلاد منذ 2017.

هم أساتذة تعليم ابتدائي نواب (يعملون بشكل مؤقت) طالت بطالتهم وينفذون اعتصاما مفتوحا بمقر المندوبية الجهوية للتربية بالمحافظة.

تعاني آمال نايلي (41 سنة) -حاصلة عام 2005 على الأستاذية في علوم الحياة والأرض- من البطالة منذ 17 عاما؛ مما أفقدها الرغبة في الاهتمام بالشأن العام، بما في ذلك المواعيد الانتخابية التي تشهدها البلاد.

وتقول للجزيرة نت “لا أهتم بالانتخابات التشريعية في 17 ديسمبر/كانون الأول 2022، وهناك نفور تام من الشباب لأن كل من نعلق عليه آمالنا يكون أسوأ من سابقه، ومن المستحيل أن يستطيع الشباب المترشح تغيير واقعنا المتأزم”.

ناجح يوسفي يرى أن الحديث عن كثافة مشاركة الشباب مجرد “زوبعة في فنجان” (الجزيرة)

إحباط

ويشاركها زميلها ناجح يوسفي (33 عاما) -أستاذ تعليم ابتدائي عاطل عن العمل- حالة الإحباط ذاتها، ويؤكد مقاطعته الانتخابات المقبلة، ويقول “لم نشاهد منذ أكثر من 10 سنوات أي تطور، وكان من الأجدر استعمال الأموال الهائلة التي تصرف على الانتخابات في مشاريع توظّف العاطلين عن العمل”.

ويصف الحديث عن كثافة ترشح الشباب “بالزوبعة في فنجان”، ويرى أن الشباب المترشحين “موجهون، وأن من سيصل منهم إلى البرلمان المنتظر لن يغيروا شيئا نظرا لوجود أجندات سياسية يتحكم فيها من فوق”.

بدوره، يؤكد مراد بكاري (42 عاما) -أستاذ تعليم ابتدائي عاطل عن العمل- للجزيرة نت أنه غير راض عن مسار الانتخابات التشريعية القادمة.

ويشدد على أن مشكلة التونسيين ومنذ 25 يوليو/تموز 2021 (تاريخ إجراءات قيس سعيّد الاستثنائية) “لم تكن في كتابة دستور جديد، أو في إصدار قوانين جديدة هي حبر على ورق، بل في إصلاح قطاعات حيوية؛ وهو ما لم يحدث”.

الشاب مراد بكاري يستبعد وصول الشباب إلى البرلمان المقبل (الجزيرة)

تشاؤم

في رأيه، فإن الشباب لن يصلوا إلى البرلمان “لأن المال الفاسد هو من يدير الانتخابات، كما أن البرلمان المقبل لن تكون له أية صلاحيات وفق الدستور الجديد، وسيقتصر دوره على تمرير قوانين سيفرضها عليه رئيس الجمهورية شاء من شاء وأبى من أبى”، حسب تعبيره.

ويعزو بكاري حالة التشاؤم في الشارع التونسي إلى تأزم الأوضاع نحو الأسوأ، مستذكرا البرلمان السابق الذي -رغم سلبياته- كان يجد حلولا لعدة مشاكل، وكان منتخبا من الشعب “عكس اليوم؛ إذ كل شيء بيد شخص واحد”.

وعلى غرار كامل محافظات البلاد، أغلقت الهيئة الفرعية للانتخابات بسيدي بوزيد الخميس الماضي على الساعة السادسة مساء مركز قبول الترشيحات للانتخابات التشريعية القادمة.

إقبال الشباب

وبلغ عدد طلبات الترشح 76، من بينها 18 طلبا لشباب أعمارهم تتراوح بين 23 و40 سنة، علما بأن القانون الانتخابي الجديد حدد السن الدنيا للترشح بـ23 عاما، وفق تصريح المنسق الجهوي للهيئة نبيل الجلالي للجزيرة نت.

ويعزو الجلالي إقبال الشباب على الترشح إلى امتلاك بعضهم برنامجا انتخابيا لتغيير واقع مناطقهم الاجتماعي والاقتصادي المتدهور، وبسبب مصالح آخرين الشخصية، خاصة أن من بينهم عاطلين عن العمل وأصحاب مستويات تعليمية دنيا، حسب قوله.

ويضيف أنه مع إعلان أحزاب كبرى مقاطعة الانتخابات التشريعية، فقد رأى شباب المناطق الداخلية في أنفسهم القدرة على تعويض هذا الغياب لتحسين أحوالهم وأوضاع محافظاتهم المهمشة.

أما الكاتب الصحفي والمحلل السياسي محمد بوعود فيُرجع إقبال شباب المناطق الداخلية على الترشح إلى وجود “من يصدقون فعلا أن التونسيين خرجوا من دائرة التجاذبات السياسية السابقة، وأنهم يبنون وطنا جديدا بفكر ومنهج جديديْن”.

نبيل الجلالي: إقبال الشباب على الترشح يرجع إلى امتلاك بعضهم برنامجا انتخابيا لتغيير واقع مناطقهم الاجتماعي والاقتصادي المتدهور (الجزيرة)

منفذ

ولفت بوعود إلى أن البطالة وانعدام الفرص وانغلاق الطموح وموت الأمل؛ دفعت الشباب إلى الترشح للخروج من أزماتهم المتتالية وواقعهم الذي يزداد إحباطا يوما بعد يوم.

وتحدث عن “التعبئة الكبرى التي مارسها أنصار قيس سعيّد لحث الشباب في كل المناطق على الترشح، رغم انقسامهم في ما بعد إلى عدة فرق؛ وكل فريق يدّعي قربه من الرئيس، وأنه من يمثله، وفيهم حتى من أعلن رفضه مؤخرا قرارات سعيّد”.

ورأى الكاتب الصحفي أن الوازع الذي يجمع هؤلاء الشباب هو محاولة صنع مشهد سياسي مختلف عما عاشته البلاد خلال العشرية الأخيرة، وأن الرئيس قيس سعيّد لم ينقطع أبدا عن اعتبار شباب هذه المناطق رهانا يكسر به حدة مقاطعة الأحزاب السياسية، “وما زال يفاخر بهم أنصاره في كافة المحافظات وفي التنسيقيات”.

شارع الثورة بسيدي بوزيد يشهد بين الحين والآخر تحركات احتجاجية ذات مطالب اجتماعية (الجزيرة)

“يفتقر الخبرة”

لكن بوعود يعتقد أن الشباب المحيطين بالرئيس غير قادرين -في الواقع- على كسر المعادلة أو قلبها باعتبار أن الأحزاب التي أقصاها سعيّد من المشهد يوم 25 يوليو/تموز 2021 لو عادت للترشح وأعلنت مشاركتها وتركت أبناءها يشاركون لكانت ربما حصلت على أغلبية ساحقة.

ويعزو ذلك إلى عدم تمكن المحيطين بالرئيس إلى حد الآن من الانتماء إلى جسم سياسي قادر على المنافسة ولعب دور حقيقي في الانتخابات، وعدم امتلاكهم ماكينة انتخابية بما تحمله من مال وإعلام ودعاية وتأثير مجتمعي، وعدم ممارسة أغلبهم سابقا العمل السياسي، وافتقارهم إلى الخبرة والتجربة في مثل هذه المنافسات.

يشار إلى أن الهيئة المستقلة للانتخابات أعلنت الخميس الماضي غلق فترة قبول الترشيحات للانتخابات التشريعية القادمة، بعد تمديدها 3 أيام، وبلغ عدد المشاركين 1427 شخصا، من بينهم 214 امرأة.

زر الذهاب إلى الأعلى