الأخبار

شحنات الأسلحة لأوكرانيا تحول بلدة بولندية إلى مدينة مزدهرة

شهدت بلدة زوسوف -الواقعة في جنوب شرقي بولندا بالقرب من الحدود مع أوكرانيا- تحولا كبيرا منذ انطلاق حرب روسيا على أوكرانيا بعد أن أصبحت مركزا رئيسيا لتجميع شحنات الأسلحة الغربية لكييف قبل نقلها عبر الحدود إلى المدن الأوكرانية.

فقد أصبح مطار البلدة منذ بداية الحرب مهبطا للطائرات الأميركية والغربية المحملة بالمساعدات العسكرية لأوكرانيا، كما عبر البلدة مئات الآلاف من اللاجئين الأوكرانيين الفارين من ويلات الحرب في بلدهم، وأصبحت البلدة معبرا للمتطوعين الغربيين للقتال في أوكرانيا.

ويصف تقرير نشرته مجلة “إيكونوميست” (The Economist) البريطانية حال البلدة بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، حيث يزدحم مدرج مطارها بالعربات العسكرية المدرعة، في حين تمسح بطاريات صواريخ باتريوت -التي نشرتها أميركا في المدينة- السماء بحثا عن أهداف.

وتشير المجلة إلى أن المطار -الذي لم يكن من قبل يستقبل سوى بضع رحلات يومية- يشهد منذ انطلاق شرارة الحرب حركة مستمرة، حيث تهبط الطائرات العسكرية الأميركية والغربية على مدار الساعة تقريبا لتفرغ حمولتها من شحنات الأسلحة ثم تغادر. ولا تخطئ العين المتطوعين الذين يهبطون فيه ليعبروا لاحقا الحدود للقتال في أوكرانيا.

وتبرز المجلة أن زوسوف التي تقع على بعد نحو ساعة واحدة بالقطار من الحدود مع أوكرانيا، كانت في بداية العام تحتل المرتبة الـ15 بين مدن بولندا من حيث الأهمية وعدد السكان، حيث كان عدد سكانها حينئذ أقل من 200 ألف نسمة، أما الآن فقد أصبحت تحتل المرتبة العاشرة بعد أن وصل إليها نحو 100 ألف لاجئ أوكراني، ناهيك عن العدد الكبير من الدبلوماسيين الأجانب والقوات الأميركية وعمال الإغاثة الذين أصبحت تغص بهم فنادق المدينة ومطاعمها، لدرجة تجعل إحدى النادلات تقول إنها تتفاجأ عندما يتحدث أحد العملاء اللغة البولندية.

وتنقل المجلة عن عمدة المدينة، كونراد فيجوليك، قوله إنه ما زال يتذكر السؤال الذي غالبا ما كان يطرحه الناس في بداية الحرب، وهو “أين هي مخيمات اللاجئين؟”.

ويؤكد العمدة أن المخيمات لا وجود لها، حيث يعيش عدد قليل فقط من النازحين في ملاجئ. أما البقية فيعيشون في ضيافة السكان المحليين، فيما استأجر بعضهم أماكن خاصة بهم.

وتشير المجلة إلى أنه منذ اندلاع الشرارة الأولى للحرب، بدأت المساعدات العاجلة المكدسة في الحافلات والشاحنات وسيارات الركاب المدنيين تشق طريقها من زوسوف إلى غرب أوكرانيا.

وقد أطلق الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في 22 مايو/أيار الماضي على زوسوف لقب “منقذة أوكرانيا”.

وقد أدى الوضع الجديد لهذه البلدة -التي تحولت إلى مدينة- لازدهار اقتصادها المحلي، وأصبحت إحدى شركات الطيران العديدة التي يوجد مقر لها بالمدينة، وتختص بصنع محركات الطائرات المقاتلة الأميركية “إف-16” (F-16)؛ أكبر جهة توظيف في المنطقة. كما أصبحت زوسوف -وهي أيضا مركز لتكنولوجيا المعلومات والأدوية- من أكبر وجهات التوظيف في المنطقة، وفق تقرير المجلة.

زر الذهاب إلى الأعلى