الأخبار

صحيفة روسية: هل تفجر أوكرانيا نفسها من أجل أوروبا؟

يبدو أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتعمّد تأخير عقد محادثات السلام مع روسيا، متسببًا بذلك في استمرار تدمير البنية التحتية الأوكرانية من قبل جيشه والقوات الروسية.

هذا ما يراه الكاتب الصحفي الروسي نيكولاي ستوروزينكو في تقرير نشرته صحيفة “فزغلياد” الروسية، جاء فيه أن عدد الجسور التي فجّرها الجيش الأوكراني منذ بداية ما أسماه الرئيس الروسي “عملية نزع السلاح” تجاوز عدد الجسور التي شُيّدت في السنوات الـ30 الماضية. ولا تهدف هذه الخطوة إلى وقف “الغزو الروسي” بقدر ما تخدم المصالح المالية المباشرة للنخب الأوكرانية، وفق التقرير.

ويرى الكاتب أن أوكرانيا تُماطل في عقد محادثات السلام مع روسيا خدمة لمصالحها، ويشير في هذا الصدد إلى تصريح أدلى به مستشار الرئيس الأوكراني ميخائيل بودولياك قال فيه إن “موقف رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي ثابت ولم يتغير، نريد مفاوضات حقيقية لا إصدار إنذارات”.

الحرب تلغي كل شيء

يشير تقرير الصحيفة الروسية إلى أن تصاعد التوتر بين روسيا وأوكرانيا من شأنه تعزيز موقف كييف التفاوضي مع المقرضين، مما لا يدعو للحماس لبدء مفاوضات السلام مع روسيا. كما يشير إلى أن قيمة الدَّين الخارجي الأوكراني في بداية العام الجاري ناهزت 57 مليار دولار. وقد سبق لرئيسة وزراء أوكرانيا السابقة يوليا تيموشينكو أن أشارت إلى حتمية العثور على مخرج من أزمة الديون.

ويقول كاتب التقرير إن أوكرانيا كانت قد تمكنت في عام 2015 من تأجيل دفع ديونها الخارجية وإلغاء ديون بقيمة 3.6 مليارات دولار، وقد تنجح الآن في اتخاذ الغزو الروسي حجة لإلغاء بقية ديونها.

وفي تصريح توجه به إلى الغرب، قال الرئيس الأوكراني زيلينسكي “توجهت اليوم بسؤال مباشر إلى القادة الأوروبيين عما إذا كانت أوكرانيا ستنضم إلى الناتو، لكن الجميع خائفون لذلك تجاهلوا الرد، لكننا لسنا خائفين. نحن لا نهاب شيئا. نحن لا نخشى روسيا”.

ويقول الكاتب إن الغرب -في إطار رده على العمليات العسكرية الروسية- يحاول فرض عقوبات اقتصادية على روسيا بما في ذلك إيقاف اعتماد خط الغاز الروسي “نورد ستريم 2″، إلى جانب تزويد أوكرانيا بالأسلحة.

ويرى أن أوكرانيا ستحاول استغلال مسألة انهيار بنيتها التحتية بسبب الهجمات العسكرية للحصول على إعفاء تام من سداد الديون التي في ذمتها لحلفائها، ولا سيما في ظل مساندة الرأي العام في الغرب لها.

“خطة مارشال” الجديدة

خلال وجوده في ميونخ، حدّد زيلينسكي موقف أوكرانيا مطالبًا بإنشاء صندوق مقاومة وإعادة بناء وتنفيذ قانون الإعارة والاستئجار، الذي يخوّل لحكومة الولايات المتّحدة تسليم الجيش الأوكراني الأسلحة والمعدات.

ويرى تقرير الصحيفة أن إطالة أمد الحرب ورفض التفاوض مع روسيا يخدم مصالح أوكرانيا، إذ كلما زاد عدد مرافق البنية التحتية المدمرة خلال الحرب، بات من السهل على كييف المضي قدمًا في المفاوضات المقبلة بشأن إلغاء ديونها.

وتقول الصحيفة “لهذا السبب، نسفت القوات المسلحة الأوكرانية جسر نهر “سيفيرسكي دونتس” و6 جسور أخرى على الأقل في منطقة كييف من بينها جسر “هوستوميل” وجسر “ديميدوفو” والجسر الرابط بين مدينتي “بوتشا” و”إربين” والجسر المؤدي إلى مدينة “فيشهورود”، ناهيك عن تدمير العديد من الطرق”.

كما تشير إلى أن تفجير جسر المشاة فوق نهر “دنيبر” تسبب في تعقيد عملية إخلاء السكان المحليين، كما فجّر الجيش الأوكراني جسرا بريا في جينيشيسك وذلك قبل وقت طويل من وصول القوات الروسية إلى تلك المناطق، مما لم يترك فرصة لمرور السيارات المدنية عبرها.

وقد تداولت وسائل الإعلام الأوكرانية في يوم 26 من الشهر الجاري خبر تفجير خطوط السكك الحديدية التي تربط أوكرانيا بروسيا، ولم يحاول الجانب الأوكراني إلقاء اللوم في ذلك على روسيا بل أعلن مسؤولية القوات المسلحة الأوكرانية عن تلك التفجيرات التي طالت البنية التحتية.

ويقول كاتب التقرير إن السلطات الأوكرانية تدرك أنها قادرة على إعادة إعمار بنيتها التحتية المدمرة وتعويض خسائرها عن طريق الديون التي ستُعفى من تسديدها أو من طرف روسيا، التي قد يفرض عليها الغرب تمويل عملية إعادة بناء أوكرانيا مقابل رفع العقوبات.

ويرى الكاتب أن النخبة التي تتداول على السلطة في أوكرانيا تختلف كثيرًا عن النخبة السياسية في روسيا أو روسيا البيضاء (بيلاروسيا). وقد بات واضحًا أن زيلينسكي لا يهتم كثيرًا بالاتفاقيات التي سيوقعها مع روسيا بقدر اهتمامه بالاتفاقيات التي سيوقعها مع الغرب. لكن من أجل التوقيع عليها، يتعين عليه القتال أولاً، وهو ما يدفعه إلى تعطيل محادثات السلام وتفجير الجسور.

زر الذهاب إلى الأعلى