الأخبار

عامان على “اتفاق الدوحة”.. أداء بايدن في أزمة أوكرانيا يستدعي معضلة الانسحاب من أفغانستان

واشنطن- استغل الجمهوريون الهجوم الروسي ضد أوكرانيا لتوجيه المزيد من الانتقادات لإدارة الرئيس جو بايدن، حيث يلقى الجمهوريون باللوم عليه، ويقولون إن أخطاء السياسة الخارجية، وعلى رأسها الانسحاب الكارثي للقوات الأميركية من أفغانستان، بعثت برسائل تشير إلى تراجع القوة الأميركية، وهو ما يستغله أعداء واشنطن.

ويجدد حلول الذكرى السنوية الثانية لاتفاق الدوحة التاريخي بين حركة طالبان والحكومة الأميركية، الذي أنهى 20 عاما من الاحتلال الأميركي لأفغانستان، الجدل حول هوية الطرف المسؤول عن إتمام الانسحاب الأميركي بالصورة الفوضوية والمهينة التي شهدها العالم أغسطس/آب الماضي.

ونص جوهر الاتفاق الموقع في 29 فبراير/شباط 2020 بالدوحة، على أن تسحب واشنطن كل قواتها، البالغ عددها حينذاك 2500 جندي، من أفغانستان بحلول مايو/أيار 2021 مقابل تعهد طالبان بعدم السماح لمجموعات “إرهابية” بالعمل من المناطق التي تسيطر عليها.

وقعت واشنطن على اتفاقية الدوحة في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، وتم تنفيذ بنودها الأساسية من بدء انسحاب تدريجي للقوات الأميركية والقوات الأجنبية قبل وصول الرئيس بايدن للحكم.

ولم يتوقع الجانب الأميركي انهيار الحكومة الأفغانية، وفرار الرئيس أشرف غني وحاشيته إلى الخارج، وسيطرة حركة طالبان على العاصمة كابل، قبل استكمال انسحاب القوات الأميركية الذي استكمل يوم 30 أغسطس/آب الماضي.

من المتسبب في الهزيمة

اندلعت معركة أميركية حامية على أساس حزبي بشأن الطرف المتسبب في الهزيمة وخسارة أفغانستان. ويتوقع المراقبون ألا تنتهي معركة التلاوم هذه سريعا، ومن شبه المؤكد أيضا أن تستمر حتى انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس نوفمبر/تشرين الثاني القادم.

وفي الوقت الذي ألقى فيه وزير الدفاع لويد أوستن بالمسؤولية عما حدث من انهيار للحكومة الأفغانية، بسبب امتناع الجيش الأفغاني عن القتال وعدم الاستعداد له، تبادل الجمهوريون والديمقراطيون اللوم على ما شهدته أفغانستان في الأيام الأخيرة.

ويتبنى الجمهوريون موقفا يعتمد إلقاء اللوم على الرئيس جو بايدن وقراره المتسرع بإعلان سحب القوات الأميركية من أفغانستان قبل نهاية أغسطس/آب 2021، في حين يرى الديمقراطيون أن اللوم يجب توجيهه إلى الرئيس السابق دونالد ترامب والجمهوريين، الذين توصلوا إلى اتفاق مع حركة طالبان عام 2020 يقضي بالانسحاب العسكري من أفغانستان قبل نهاية شهر مايو/أيار 2021.

هجوم الجمهوريين وحجج الديمقراطيين

ركز الجمهوريون على بيان الرئيس بايدن في 14 أبريل/نيسان 2021، الذي أكد فيه استكمال انسحاب القوات الأميركية، وبدء عملية تقليص القوات.

ورأى كثير من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين أن ما حدث في أفغانستان يعكس إخفاق القيادة السياسية، في وقت لم يكن فيه هذا الإخفاق الذريع في أفغانستان متوقعا فقط، بل كان مؤكدا، وهو ما أذلّ أميركا وعرض حياة آلاف الأميركيين الذين تركوا في كابل للخطر.

في المقابل، رأى الديمقراطيون من جانبهم أن إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب هي المتسببة في سيطرة طالبان على أفغانستان، إذ أساءت إدارة الاتفاق الأولي الذي وقعته معها في 29 فبراير/شباط 2020.

ويرى الديمقراطيون أن اتفاق السلام قايض الانسحاب من أفغانستان ببدء المفاوضات بين الأطراف الأفغانية، لكنه لم يحدد سلاما محتملا ولم يخلق قط عملية سلام فعالة، وأن ترامب بقبوله الاتفاق خسر أفغانستان فعليا. واتهم الديمقراطيون ترامب بأنه تجاهل إدراج خطة سلام شاملة في اتفاقية تحديد الموعد النهائي للانسحاب.

وأكدوا أن بدء الانسحاب الأميركي في عهد ترامب قد حدث من دون إحراز أي تقدم حقيقي في مفاوضات السلام، وكان على ترامب أن يدرك أن الاتفاق سيؤدي إلى انسحاب كامل من دون سلام مع احتمال انهيار الحكومة الأفغانية.

اتفاق الدوحة

ألزم اتفاق الدوحة واشنطن وحلفاءها بسحب جميع قواتهم العسكرية من أفغانستان، بما في ذلك جميع الموظفين المدنيين غير الدبلوماسيين من المتعاقدين المدنيين في غضون 14 شهرا.

ويزعم الديمقراطيون أن هذا الاتفاق أدى إلى سحب الولايات المتحدة آلافا من جنودها قبل وصول بايدن إلى الحكم في يناير/كانون الثاني 2021، وهو ما جعل خسارة أفغانستان أمرا حتميا.

ورأى السيناتور الديمقراطي من ولاية كونيكتيكت، كريس ميرفي، أن سياسة ترامب هي التي أدت إلى هذه اللحظة، وقال إنه لو قرر بايدن التخلي عن الاتفاق الذي تفاوض عليه الرئيس ترامب لكان على الولايات المتحدة إرسال آلاف الجنود الإضافيين إلى أفغانستان، فعدد قواتنا التي تركها ترامب هناك عند وصول بايدن للحكم كان 2500 جندي، وهذا لم يكن كافيا.

وكان بايدن قد أشار إلى أنه بعد تشاور وثيق مع حلفاء أميركا وقادتها العسكريين، ومع الكونغرس، خلص إلى “أن الوقت قد حان لإنهاء أطول حرب في تاريخ أميركا؛ لقد حان الوقت لعودة الجنود الأميركيين إلى ديارهم”.

محاسبة برلمانية مؤجلة

مثلت صور الانسحاب من داخل مطار كابل صدمة واسعة، وتركت بالفعل أثرا عميقا على رئاسة بايدن. وطالب مشرعون ومعلقون جمهوريون بعزل بايدن أو استقالته بسبب طريقة الانسحاب من أفغانستان، وما تبعه من استيلاء قوات طالبان على المعدات والأسلحة الأميركية هناك، كما هاجم البعض عدم مبالاة بايدن بمحنة الأفغان، خاصة النساء منهم، تحت حكم طالبان.

ومن حُسن حظ بايدن -على المدى القصير- أن مجلسي الكونغرس يسيطر عليهما الديمقراطيون حاليا، في حين يتعهد الجمهوريون بمساءلته حال تمتعهم بالأغلبية في أحد مجلسي الكونغرس، كما هو متوقع على نطاق واسع عقب انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني القادمة.

وسيعمل الجمهوريون في الكونغرس على إجراء تحقيق في عملية اتخاذ قرار الانسحاب من أفغانستان، على أن يشمل مراجعة مشتركة وشاملة من قبل 3 لجان هي، الاستخبارات والقوات المسلحة والشؤون الخارجية، لمعرفة الأسباب التي أدت إلى الفشل الذريع الذي هز صورة أميركا حول العالم.

حدود القوة العسكرية

كلفت الحرب الخزانة الأميركية تريليونات الدولارات وأدت إلى مقتل أكثر من 2400 من أفراد القوات الأميركية، وما لا يقل عن 100 ألف مدني أفغاني، وأظهرت الحرب أن هناك حدودا لقوة النيران، حيث لا يمكن للقوة أن تحسم كل الصراع.

وأدرك المخططون الإستراتيجيون الأميركيون -بعد عقد من الزمان- أنه لا توجد بدائل جيدة في ما يتعلق بأفغانستان، وكانت هناك فقط خيارات سيئة وشديدة السوء. كما بدأ بعض الجمهوريين بالفعل في استغلال نقاط جديدة للهجوم على بايدن؛ إذ يتهمونه بأنه ليس قويا بما فيه الكفاية ضد بوتين.

زر الذهاب إلى الأعلى