الأخبار

عشية استئناف مفاوضات فيينا.. حديث إيراني عن مراوغة روسية لعرقلة الاتفاق والتمهيد لغزو أوكرانيا

طهران – بعد أسابيع من الشد والجذب في مفاوضات فيينا النووية أعلنت طهران عن توجه كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري -مساء أمس الأحد- إلى العاصمة النمساوية حاملا معه أجندتها بهدف التوصل إلى حل للقضايا العالقة، ووضع اللمسات الأخيرة لإحياء الاتفاق النووي.

وعلى وقع التصعيد المتواصل بين روسيا وأوكرانيا حضر باقري أول أمس السبت اجتماعا في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، لمناقشة المسار والنتائج الظاهرة حتى الآن من مفاوضات فيينا، واستمع إلى تعليمات المجلس بشأن مطالب إيران الوطنية في إطار ما تصفها بخطوطها الحمراء.

وأدت الحرب الروسية على أوكرانيا إلى انقسام بين الإيرانيين، بين مؤيد للموقف الإيراني الداعم للسياسة الروسية، وآخر معارض يتهم موسكو بخداع الجانب الإيراني وعرقلة مفاوضات فيينا تمهيدا لشن حرب على أوكرانيا.

خداع ومراوغة

وفي السياق، اتهم الرئيس الأسبق للجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني حشمت الله فلاحت بيشه الروس بعرقلة مفاوضات فيينا ومنع التوصل إلى اتفاق قبل أن تشن الحرب على أوكرانيا الخميس الماضي، مضيفا أن بلاده خُدعت بسياسة موسكو حيال مفاوضات فيينا النووية فيما كانت تحضر لعملية عسكرية ضد أوكرانيا.

وفي حديثه للجزيرة نت، يصف فلاحت بيشه تفاؤل المندوب الروسي لدى المنظمات الدولية في فيينا ميخائيل أوليانوف بقرب التوصل إلى اتفاق بشأن النووي الإيراني ورغبة موسكو بحسم المفاوضات بأنهما “أكذوبة” على غرار تصريحات القادة الروس بعدم نيتهم غزو أوكرانيا لحرف الأنظار عن الملف الأوكراني ولفت الانتباه إلى النووي الإيراني.

وعبر عن أسفه لاعتبار بعض المسؤولين الإيرانيين روسيا حليفا إستراتيجيا لبلادهم، وقال إن “إيران كانت قد صدقت دور أوليانوف الذي عمل سمسارا في مفاوضات فيينا لخدمة المصالح الروسية وليس لإنجاح المفاوضات النووية”.

خسارة اقتصادية

ويشير الرئيس الأسبق للجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إلى أن طهران خسرت فرصة التحول إلى “مركز العرض والطلب في أسواق الطاقة العالمية” بعدم التوصل إلى اتفاق في مفاوضات فيينا حتى قبل الهجوم الروسي على أوكرانيا، متهما موسكو بتفويت الفرصة على الإيرانيين لخدمة أجندتها في أوكرانيا.

وحث بلاده على إحياء جانب من الفرصة الضائعة، وذلك من خلال التوافق مباشرة مع الأميركيين، ومنع من سماهم السماسرة من استغلال المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين.

وانتقد فلاحت بيشه موقف بلاده الرسمي في التعاطي مع الغزو الروسي لأوكرانيا، قائلا إنه كان الأجدر بالرئيس إبراهيم رئيسي الاتصال بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والاصطفاف إلى جانب داعمي السلام، واصفا المساعي الإيرانية للتقرب من موسكو بأنها أحادية ومن جانب واحد.

وكان رئيسي اعتبر في اتصال مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين أن “توسع حلف شمال الأطلسي “ناتو” (NATO) نحو الشرق يثير التوتر ويشكل تهديدا ضد استقرار وأمن الدول المستقلة في مختلف المناطق”، وأعرب عن أمله في أن “ما يحدث يعود بالنفع على الشعوب والمنطقة”.

إيران والناتو

وخلص فلاحت بيشه إلى أنه ينبغي على طهران اتخاذ سياسة مستقلة في ما يخص الأزمة الأوكرانية، لسد الطريق على روسيا ومنعها من أن تأخذ الاتفاق النووي ورقة سياسية لابتزاز إيران.

في المقابل، يرى رئيس مؤسسة “راهبرد بجوهان جهان معاصر” للدراسات الإستراتيجية شعيب بهمن أن موقف طهران الرسمي حيال الحرب الروسية الأوكرانية نابع من ثوابت إيران بشأن اقتراب حلف الناتو من حدودها، مؤكدا أن بلاده تشاطر موسكو سياستها الرامية إلى منع توسع الحلف الأطلسي نحو الشرق.

ويعتبر بهمن -في حديث للجزيرة نت- أنه لا صلة بين مفاوضات فيينا بشأن الملف النووي الإيراني والأزمة الأوكرانية، موضحا أن موسكو ترغب في إحياء الاتفاق النووي لتعزيز تعاونها الاقتصادي مع طهران من جهة، والاطمئنان لعدم انحراف البرنامج النووي الإيراني من جهة أخرى.

وأشار إلى وجود مخاوف روسية حقيقية من أن يتبنى منافسو طهران في الشرق الأوسط برامج نووية عسكرية في حال عدم إحياء الاتفاق النووي الإيراني، واتجاه طهران نحو عسكرة برنامجها النووي.

قضايا عالقة

ويصف الخبير الإيراني الموقف الروسي في مفاوضات فيينا بالداعم لبلاده في مواجهة الولايات المتحدة التي كانت قد انسحبت من الاتفاق النووي عام 2018، مستدركا أنه رغم الخلاف الكبير بين السياستين الأميركية والروسية حيال أوكرانيا فإن القوتين العالميتين تعملان بجد لحسم المفاوضات النووية في فيينا وإحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015 مع إيران.

وينفي بهمن أن تكون روسيا تعمدت عرقلة مفاوضات فيينا تمهيدا لغزو أوكرانيا، ويقول إن “السبب الرئيسي وراء إطالة أمد المفاوضات يعود إلى المطالب التي يريدها كلا الطرفين الأميركي والإيراني من بعضهما البعض”، مضيفا أن “روسيا لعبت دورا لتقريب وجهات النظر بينهما”.

ويختم بأنه رغم نجاح المباحثات بخصوص العديد من القضايا في فيينا فإنه “لا يمكن الجزم بقرب الإعلان عن إحياء الاتفاق النووي”، مؤكدا أن المفاوضات ستستأنف بغض النظر عن تطورات الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

زر الذهاب إلى الأعلى