الأخبار

على التلفزيون الروسي.. الحرب الأوكرانية غير مرئية

التلفزيون الروسي: هذه كييف، كل شيء هادئ، وهذه سومي، الناس في الشوارع. وخاركيف، لا شيء غير عادي.

يُخفي التلفزيون الروسي القصف على المدن الأوكرانية ويقتصر على تقديم “عملية عسكرية خاصة” يجب أن تكون مشابهة لروتين بسيط، وفق صحيفة “لوموند” (Le Monde) الفرنسية.

فبالنسبة للقنوات الروسية؛ هذه الحرب التي يشنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ليست سوى عملية بسيطة في مناطق دونباس الانفصالية الأوكرانية، وبعد 3 أيام من بداية الحرب تحدثت نشرة أخبار قناة “روسيا 24” بعد ظهر أمس السبت عما يحدث في أوكرانيا من دون أن ترد فيها كلمة “حرب”، وفق ما جاء بصحيفة “لاكروا” (La Croix) الفرنسية.

وخلال نشرة أخبار منتصف النهار للقناة الأولى للتلفزيون الروسي أول أمس الجمعة 25 فبراير/شباط؛ تقول لوموند إن الأخبار كانت مكرسة إلى حد كبير لـ”العملية الخاصة للدفاع عن دونباس”، ولم ير المشاهدون سوى صورتين عابرتين للعاصمة الأوكرانية كييف. الأولى من الشبكات الاجتماعية كانت عبارة عن فيلم هواة تم تصويره من نافذة أحد المباني، وصفه مقدم البرنامج قائلا إن ما يراه المشاهدون هو “عبارة عن سيارة مصفحة أوكرانية تندفع عبر شوارع أوبولون وتدمر كل شيء في طريقها، بما في ذلك السيارات الخاصة”.

ويقول بنوا فيتكين مراسل الصحيفة بموسكو في تقرير له إن التلفزيون لم يقدم أي عنصر يوضح السياق، ولم يكن هناك أي شيء يفسر ما تفعله عربة مصفحة في حالة ذعر بشوارع عاصمتها، هذا في الوقت الذي كانت فيه أوبولون -وهي منطقة قريبة جدا من مركز العاصمة كييف- مسرحا لتوغل قاتل للقوات الروسية، تمهيدا لمعركة كييف التي بدأت في نفس الليلة.

ثم بعد بضع دقائق -وفق فيتكين- تقول مقدمة النشرة “ما الذي يحدث بالفعل في المدن الأوكرانية؟ يمكننا التحقق من ذلك في الوقت الفعلي، بعيدا عن هستيريا وسائل الإعلام الغربية”، ثم تظهر صور لكاميرات الويب الحضرية تعلق عليها مقدمة النشرة قائلة “هذه كييف، كل شيء هادئ… وهذه سومي، الناس في الشوارع… وخاركيف، لا شيء غير عادي..”، رغم أن كل هذه البلدات شهدت قتالا عنيفا في تلك المدن الخميس الماضي وأول أمس الجمعة، شمل القصف وإطلاق النار بالأسلحة الخفيفة.

ويعلق فيتكين على ذلك بالقول “إن من يريد أن يعرف شيئا عن الحرب من موسكو لا يلاحظ استعارها في أوكرانيا، إذ هي غير مرئية في وسائل الإعلام هنا”.

وهو ما يرى فيه المراسل تناقضا مذهلا مع الممارسة الإعلامية المعتادة، إذ كان يراد للمشاهدين الروس أن يكونوا أكثر دراية بما يحدث في أوكرانيا أو الولايات المتحدة مما يحدث في وطنهم. وكان كل ما يحدث هناك يتم تحليله ومناقشته وتفخيمه وتشنيعه في كثير من الأحيان.

أما الآن -يقول المراسل- فبينما تحظى أخبار أوكرانيا باهتمام جميع أنحاء العالم، يسود في موسكو شكل من أشكال ضبط النفس، أو بالأحرى التكتم، إذ “يجب تشبيه العملية العسكرية “بالروتين البسيط، وفقا للكاتب.

والحرب الوحيدة التي تظهر بالتفصيل على شاشات التلفزيون الروسي هي حرب دونباس، وهي موضوع تقارير طويلة، لا سيما القصف الذي نفذه الجيش الأوكراني ضد “المدنيين المسالمين”، وفق التلفزيون الروسي.

والجديد، هو بما أن “قوات دونيتسك ولوهانسك” وليس الجيش الروسي (وفق عرض القناة الأولى) شنت الهجوم، فهناك أسرى أوكرانيون. ويقال إن الكثيرين منهم استسلموا “طواعية”، “وبعد ذلك خضعوا لاختبار كوفيد-19 “بي سي آر” (PCR)”.

ثم تبدأ القناة الروسية في بث أخبار عن روتين الاجتماعات الرسمية، إذ تحدث فلاديمير بوتين عبر الهاتف مع نظيره بشار الأسد، وأعرب الرئيس السوري عن دعمه له في إدارة “العملية الخاصة للدفاع عن دونباس”.

زر الذهاب إلى الأعلى