الأخبار

فايننشال تايمز: سكان كييف تحولوا إلى مقاتلين عندما بات الروس على مشارف العاصمة

قالت صحيفة “فايننشال تايمز” (The Financial Times) البريطانية إن سكان العاصمة الأوكرانية (كييف) تحولوا إلى مقاتلين بعد أن أصبحت القوات الروسية على أبواب المدينة ولم يعد هناك فرق واضح بين المتطوعين المدنيين وجنود الجيش الأوكراني المقاتلين.

وأورد مراسل الصحيفة جون ريد -في تقرير له من كييف- أن الطابق العلوي لإحدى العمارات المخصصة للمكاتب في العاصمة تحوّل إلى مستودع إمدادات عسكرية في حين حمل الأوكرانيون العاديون السلاح للدفاع عن مدينتهم في مواجهة الغزاة.

وأضاف أنه بعد 3 أيام من بدء العدوان الروسي على أوكرانيا شرع مسلحون يرتدون الزي العسكري، وقد لفوا أكمام قمصانهم بشريط أصفر لتمييز أنفسهم، في تنظيم دوريات وتقديم مساعدات للجنود المدافعين عن كييف بعد أن ضيّق جنود العدو الخناق على العاصمة. ويسود اعتقاد بوجود عملاء روس بالفعل في وسط المدينة.

وفي داخل إحدى غرف المكاتب التي هجرها ساكنوها بعد الهجوم الروسي، لم يكن هناك إلا المتطوعون وأسلحة آلية أُسندت إلى الجدران، في حين تناثرت على البلاط صناديق كانت تحتوي على طائرات مسيّرة معدّة لإرسالها إلى الجنود في جبهات القتال.

وفي غرفة مجاورة، انهمك متطوعون شبان في كتابة مدونات لقناة “يوكرينا: أوبراتيفنو” (Ukraina: operativno) على تطبيق تلغرام، وذلك بهدف إطلاع الأوكرانيين على تطورات الحرب وكيفية المساعدة في الدفاع عن وطنهم. وقد زُوِّد المطبخ بعبوات المياه والمواد الغذائية نظرا لكون معظم محلات البقالة أغلقت أبوابها.

وبعد أن تُركت أوكرانيا وحيدة لتدافع عن نفسها -يضيف الكاتب- هرع المدنيون والأوكرانيون المغتربون إلى إرسال التبرعات المالية والعينية كالملابس والمواد الغذائية وبطاريات شحن الكهرباء والأسلحة.

وفي بلد له تاريخ طويل في حرب العصابات غير النظامية، يتوقع الأوكرانيون أن يشتبك المدنيون المسلحون مع الروس في قتال شرس إذا تقدمت القوات الروسية صوب وسط العاصمة كييف.

وينقل مراسل “فايننشال تايمز” عن مقدم البرامج التلفزيونية الأوكرانية الشهير سيرهي برايتولا قوله إن كييف ليست بالمكان الذي يسهل على الروس التجول في أرجائه، معربا عن اعتقاده بأن الروس “تساورهم بعض الأوهام الخاطئة إذ يظنون أن (أوكرانيا) دولة الناس فيها خائفون”.

لا فوارق

وذكرت الصحيفة أن الفوارق بين المتطوعين المدنيين والمقاتلين قد ذابت، إذ حمل زهاء 18 ألف شخص السلاح في كييف وحدها عقب الإعلان هذا الأسبوع عن حملة لتوزيع السلاح على المواطنين.

وأشارت إلى أن أمل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في إحراز نصر سريع قد أُجهض في العديد من المناطق بما فيها كييف وخاركيف التي تعدّ ثاني أكبر المدن الأوكرانية.

ووفقا للتقرير، فقد تجمع الشبان الأوكرانيون في الحانات والمطاعم والمواقع الأخرى في المدينة من أجل صنع قنابل مولوتوف، في حين شوهدت مركبات روسية ثقيلة متمركزة في ضواحي كييف.

ويُعدّ بعض المدنيين المتطوعين من قدامى المحاربين الذين اكتسبوا خبرات قتالية إبان غزو روسيا لإقليم دونباس (شرقي البلاد) عام 2014.

وينقل مراسل الصحيفة عن شاب يدعى ماسي ناييم (37 عاما) قوله إنه كغيره من مواطني كييف الآخرين أُصيب بالصدمة وخيبة الأمل من فشل الغرب في إيقاف بوتين عند حدّه، محذرا من أن روسيا إذا خرجت ظافرة من الحرب فذلك يعني أن النظام العالمي برمته الذي بُني في أعقاب الحرب العالمية الثانية سينهار.

زر الذهاب إلى الأعلى