الأخبار

قصف ونزوح ومخاوف من حرب شوارع.. الجزيرة نت ترصد الوضع في كييف ثاني أيام الغزو

يتخوف سكان كييف من اندلاع حرب شوارع داخل العاصمة، ظهر ذلك من خلال انتشار آليات عسكرية على مداخل ومخارج المدينة وفي أماكن قريبة من المناطق السكنية مما يشي بأنها تستعد لمرحلة جديدة

كييف- بعد التفاؤل الذي ساد أمس الخميس إثر إعلان السلطات الأوكرانية أنها صدت الهجوم الروسي في مناطق شمالي وشرقي البلاد مثل منطقة شارنيهف في الشمال ومنطقة خاركيف في الشرق صحا سكان العاصمة كييف على أصوات قصف أكثر استمرارية وزخما مما كانت عليه أمس.

القصف المتواصل وعلى عدة جبهات دفع إلى حركة نزوح كثيفة وبشيء من الهيستريا من المدينة، سيارات تتدافع خارج المدينة معظمها يعود لسكان يعملون في كييف ويسكنون خارجها وأخرى أجنبية كتلك التي تخص المعارضين البيلاروسيين في أوكرانيا.

بيد أن السكان الذين آثروا البقاء داخل المدينة لم تكن معاناتهم أقل من الذين غادروها، فهؤلاء يلوذون بالملاجئ وحتى بأقبية المنازل على الرغم أن الكثير منها غير مجهزة لاستقبال القادمين وتفتقر لخدمات الكهرباء والمياه والتدفئة كما أن قسما كبيرا منها معد لتخزين مواد، ومع ذلك أصبحت ملجأ للكثيرين فيفترشون الأرض بما لديهم من حاجيات ويجلسون على حقائبهم.

تضاف إلى معاناة هؤلاء معاناة أخرى تتمثل في إغلاق الكثير من المحال التجارية أبوابها ليس بسبب نفاد البضائع ولكن بسبب الخوف من القصف وعدم قدرة هذه المحلات على جلب المزيد من البضائع، بعد خروج الكثير من الشاحنات التي كانت تنقل هذه البضائع من كييف.

معاناة أخرى عنوانها محطات الوقود فمعظمها مغلقة داخل كييف، وفي ضواحيها إما مزدحمة أو مغلقة بسبب انعدام أو شح الوقود، والرئيس فولوديمير زيلينسكي نفسه تحدث عن أن كميات الوقود والمؤن الغذائية تكفي لمدة من 10 إلى 15 يوما ولكن تبين أن تأمين هذه المخزونات بات شبه مستحيل.

شوارع كييف بدت خالية إلا من سيارات خارجة منها (الجزيرة)

حرب شوارع

يضاف إلى ذلك مخاوف من اندلاع حرب شوارع داخل العاصمة، ظهر ذلك من خلال انتشار آليات عسكرية على مداخل ومخارج المدينة وفي أماكن قريبة من المناطق السكنية مما يشي بأنها تستعد لمرحلة جديدة.

وبالفعل نقلت وسائل إعلام محلية أن حرب شوارع دارت في مدينة سومي في شمال شرق أوكرانيا، كما دار حديث عن حرب شوارع في حي أبولون شمال كييف وهو حي يتصل بالحي المركزي الذي يضم المربع الأمني والدوائر الحكومية، وأظهرت صور بثتها وسائل إعلام محلية أن الدبابات الروسية موجودة بالفعل في هذا الحي.

السلطات في كييف دعت إلى تجنب النزول إلى الشوارع، بسبب بدء المواجهات بالفعل في حي أبولون وأنها مرشحة للانتقال إلى أحياء أخرى خاصة أن التركيز على استهداف كييف يتم من خلال جبهات شمالية من جهة بيلاروسيا بعد سيطرة القوات الروسية على مدينة تشرنوبل التي شهدت كارثة انفجار المفاعل يوم 26 أبريل/نيسان 1986وهي مدينة محاذية لكييف وهذا يعني أن القوات الروسية على بعد كيلومترات قليلة من العاصمة والصور التي نقلتها وسائل الإعلام عن تحرك الكثير من أرتال الدبابات الروسية نحو كييف تعزز مخاوف السكان.

سكان ينتظرون المغادرة في محطة كييف المركزية للسكك الحديدية (الأوروبية)

ومما يزيد الوضع قتامة أن المؤشرات تشير إلى أن القوات الأوكرانية في وضع صعب، وهذا أمر أكده الرئيس زيلينسكي نفسه فهي تواجه نقصا في عددها ونقصا في الإمكانيات وخذلانا من الغرب

وأمس الخميس، أعلن حرس الحدود أنه سيمنع خروج الرجال والذين تتراوح أعمارهم بين 18 إلى 60 عاما، واليوم الجمعة أعلن وزير الدفاع الأوكراني أن من هم فوق 60 عاما ويتمتعون بصحة جسدية ومعنوية جيدة ويستطيعون حمل السلاح يمكن أن يتسلموا سلاحا في إطار ما يعرف بالدفاع الإقليمي وهو عمليا “الدفاع الشعبي”.

زر الذهاب إلى الأعلى