الأخبار

لاكروا: هل تشكل الحرب في أوكرانيا خطرا نوويا؟

أثارت سيطرة القوات الروسية على محطة تشرنوبل النووية الأوكرانية مخاوف كبيرة بشأن أمن أوروبا وسلامة محطات الطاقة النووية الأربع الأخرى في البلاد، وفق ما ذكرت صحيفة “لاكروا” (La Croix) الفرنسية.

وقالت الصحيفة -في تقرير للكاتب بيير سوتروي- إن هذه السيطرة تأكدت بعد ساعات قليلة من ظهور تقارير أولية عن اشتباكات بين القوات الروسية والأوكرانية بالقرب من مستودع النفايات الخاص بهذه المحطة، التي تعد موقع أخطر حادث نووي عرفه التاريخ عام 1986.

وتفيد شائعات بأن السيطرة على الموقع مرده إلى رغبة الروس في استخدامه كمنطقة لنشر الوحدات المدفعية لضرب العاصمة كييف، في حين يُرجّح آخرون أن موسكو تسعى للاستيلاء على نفايات نووية موجودة هناك بهدف صنع “قنابل قذرة”، وهي مزيج من المتفجرات التقليدية والمواد المشعة التي تهدف إلى نشر الغبار المشع على مساحة واسعة، علما بأن روسيا تفتقر إلى مثل هذه النفايات على أراضيها.

ويؤكد الكاتب أن القوات الروسية استولت على الأرجح على المحطة بسبب موقعها الجغرافي، فهي تبعد نحو 100 كيلومتر شمال كييف غير بعيد عن الحدود البيلاروسية. وعلى ضوء ذلك، أشار الجنرال الأميركي بن ​​هودجز -في مقابلة مع قناة “إن بي سي” (NBC)- إلى أنه “إذا هاجمت القوات الروسية كييف من الشمال فإن تشرنوبل تقع في طريقها”.

ويضيف أن صدمة انفجار المفاعل رقم 4 في تشرنوبل، في 26 أبريل/نيسان 1986، لا تزال حاضرة في أذهان الأوروبيين، وقد أعقبها إجلاء نحو 350 ألف شخص يعيشون داخل دائرة قطرها 30 كيلومترا، في حين تم قياس مستويات عالية بشكل غير طبيعي من الإشعاع في القارة بأكملها تقريبا.

ووفقا لميخائيلو بودولاك، مستشار الرئيس الأوكراني، فإن الفرضية القائلة بأن القتال يمكن أن يلحق ضررا بـ”القوس” الكبير الذي أقيم عام 2018 المفترض أن يحصر الإشعاع سيشكل “أحد أخطر التهديدات بالنسبة لأوروبا”.

من جهتها، أصدرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بيانا أعربت فيه عن قلقها البالغ إزاء هذا الخطر المحتمل، ودعت الأطراف المتنازعة إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس “لتجنب أي عمل من شأنه تعريض المواقع النووية في البلاد للخطر”.

وليست محطة تشرنوبل -تضيف الصحيفة- الموضوع الوحيد الذي يشغل بال المتخصصين في الأمن النووي، وقد لا يكون الأمر الأكثر إثارة للقلق.

ويشير خبير الأمن النووي في مؤسسة كارنيغي للسلام، جيمس أكتون، إلى أن “تشرنوبل تقع داخل منطقة حظر كبيرة، وسيخفف محيطها غير المأهول من عواقب وقوع حادث نووي ثان”.

بدلا من ذلك، يهتم هذا الخبير الفيزيائي بشكل أكبر بمحطات الطاقة النووية الأوكرانية الأربع الأخرى التي لاتزال -على عكس تشرنوبل- تعمل وتوفر أكثر من نصف الكهرباء في البلاد: اثنتان في غرب البلاد على مسافة بعيدة من القتال، والثالثة والرابعة في الجنوب والجنوب الشرقي بمنطقتي زابوريزهيا وميكولايف، الأكثر عرضة للخطر.

وتشير الصحيفة إلى أنه من غير المرجح أن يكون لأي من أطراف النزاع مصلحة في حدوث كارثة نووية أخرى في أوكرانيا، لكن مع ذلك قد تتأثر محطاتها النووية عن طريق الخطأ.

ويرى بترو كوتين -الرئيس التنفيذي لشركة “إنرجو أتوم” الأوكرانية المشغلة لهذه المحطات- أن هذه المنشآت صُممت لتحمل حوادث تحطم الطائرات، لكن ذخيرة المدفعية والمقذوفات غالبًا ما يتم تصميمها لاختراق الخرسانة.

تسرب محتمل

ويشعر الخبير جيمس أكتون بالقلق بشكل خاص من حدوث تسرب محتمل من أحواض تبريد الوقود النووي المستهلك؛ إذ يمكن أن يؤدي نقص التبريد بعد ذلك إلى ذوبان الوقود وإطلاق نشاط إشعاعي قوي جدا.

ويقر أكتون بأن احتمال وقوع حادث من هذا النوع منخفض، إلا أنه يشدد على أن خطورته المحتملة تتطلب اتخاذ “تدابير استثنائية” من جانب السلطات الروسية لمنع وقوعه.

وفضلا عن خطر التعرض لضربة مباشرة، فإن الافتراض بأن القتال يمنع عمال المحطات من الذهاب إلى المواقع للصيانة هو عامل خطر إضافي.

ويشير الكاتب إلى أن البيانات الصحفية لشركة “إنرجو أتوم” مطمئنة؛ إذ تؤكد أن محطات الطاقة النووية الأوكرانية الأربع تعمل من دون مشاكل. في المقابل، أبلغت سلطات كييف أمس الجمعة عن معدلات عالية على غير العادة للنشاط الإشعاعي في منطقة تشرنوبل، ويؤكد الخبراء الأوكرانيون أن ذلك بسبب الغبار الذي تثيره تحركات القوات والعربات المدرعة.

زر الذهاب إلى الأعلى