الأخبار

لغز محير.. لماذا يختفي عشرات الأطفال اللاجئين من مراكز الاستقبال في بريطانيا؟

لندن- تتجه أنظار وزارة الداخلية البريطانية ووسائل الإعلام إلى الفنادق التي تستضيف الأطفال والقاصرين من طالبي اللجوء في الساحل الجنوبي للبلاد، وذلك بعد أن فجّر تحقيق لمجلة “ذا أوبزرفر” (The Observer) جدلا حقوقيا وأمنيا، حيث ذكرت الجريدة أنها حصلت على معطيات تفيد بتعرض الأطفال من طالبي اللجوء إلى الاختطاف من أمام فنادق الاستقبال.

ويتعلق الأمر بالأطفال الذي يصلون بريطانيا من دون مرافقة أحد الوالدين، ويتم وضعهم في فنادق إلى حين البت في طلبات لجوئهم. وقالت الصحيفة البريطانية إن الأمر يتعلق بعشرات الأطفال الذين يختفون في ظروف غامضة، ونقلت عن شخص يعمل في أحد هذه الفنادق ومصدر آخر مهمته حماية الأطفال، أن الأطفال يتم اقتيادهم في سيارات مجهولة من أمام الفنادق، ويختفون بعدها.

وكانت هذه الأخبار كافية لتدب حالة من الذعر في الأوساط الحقوقية التي تضغط من أجل فتح وزارة الداخلية تحقيقا في الأمر، في مقابل رواية الشرطة البريطانية التي تقول إن الأمر ليس كما تم تصويره في الإعلام، وإن الأرقام مبالغ فيها ولا تعكس حقيقة الوضع.

وقدّمت صحيفة “ذا أوبزرفر” رواية مخيفة لوضع الأطفال اللاجئين في فنادق الاستقبال في جنوب البلاد، بحديثها عن اختفاء العشرات، ووصف ما يحدث بأنه عملية “اختطاف”، وقد نقلت عن شخص يشتغل في هذه الفنادق أن “الأطفال يتم اختطافهم من طرف عصابات الاتجار بالبشر، حيث يتم أخذهم من أمام الفنادق نحو وجهة مجهولة وبعدها يختفون تماما”.

ومما يزيد الطين بلة أن الصحيفة البريطانية تنقل عن شخص في قسم حماية الأطفال أنه تم إخبار أجهزة وزارة الداخلية بهذه الظاهرة، لكن دون أن يكون هناك أي تدخل حقيقي للتعامل معها.

وخلال 18 شهرا الماضية، وصل 600 طفل إلى فنادق مقاطعة “ساسكس” في الجنوب الشرقي لبريطانيا، وقد تم الإبلاغ عن فقدان 136 منهم. وبينما تم العثور على 57 منهم، فإن 79 ما زالوا مفقودين ولم يتم العثور عليهم.

تجمّع سابق لأطفال بريطانيين حول دمية ترمز لفتاة سورية لاجئة (رويترز)

نصف اعتراف

ومباشرة بعد صدور التحقيق، زاد الضغط على وزارة الداخلية لتقديم توضيحات عن الموضوع، ليضطر كاتب الدولة في الداخلية سيمون موراي للإقرار أمام مجلس اللوردات بأن هناك 200 طفل اختفوا من مراكز استقبال اللاجئين، وبأن عددا من هؤلاء الأطفال يتم تعقب آثارهم للوصول إليهم، مضيفا أن من بين المختفين أطفال أعمارهم تتراوح بين 13 و16 عاما.

ورفض المسؤول الحكومي التعميم والقول إن كل هؤلاء الأطفال الذين اختفوا وقعوا ضحية لعصابات الاتجار بالبشر، لكنه لم يبين أسباب الاختفاء المفاجئ لهؤلاء الأطفال.

وتبقى النقطة المهمة التي كشف عنها المسؤول البريطاني هي أن 88% من الأطفال الذين اختفوا هم من أصول ألبانية، وهنا ربما مربط الفرس. فقبل أسابيع أثارت وزيرة الداخلية البريطانية الجدل عندما قالت إن العصابات الألبانية هي المستفيدة من استمرار تدفق القوارب الصغيرة عبر القناة البحرية من فرنسا نحو بريطانيا.

ويبدو أن التعامل مع “اللاجئين الألبان” ما زال ملفا يُؤرّق وزارة الداخلية، بعدما ظهر أن أكثر من ثلث الذين عبروا القناة البحرية خلال العام الماضي من أصول ألبانية.

وقالت شرطة ساسكس إنها خلال العام الماضي تعاملت مع اختفاء 137 طفلا، وتم العثور على 60 منهم، في حين ما زال البحث جاريا عن الباقين، لكن يبقى السؤال هو: أين يختفي هؤلاء الأطفال البالغ عددهم العشرات، علما بأن السلطات البريطانية تتعامل بجدية مع خبر اختفاء أي طفل؟

وقالت الشرطة إنها تلقت مرة واحدة بلاغا عن اقتياد طفلين من أمام فندق للاجئين إلى سيارة، ليتم تعقبها واعتقال الشخصين اللذين كانا يقودان قاصرين من طالبي اللجوء إلى وجهة مجهولة.

Police officers stand next to terraced housing in Harlesden Road, north London
اتهامات للشرطة البريطانية بالتقاعس تجاه أزمة خطف الأطفال اللاجئين (رويترز)

سباق مع الزمن

وتواجه وزارة الداخلية البريطانية العديد من الاتهامات بأنها لم تتعامل مع التحذيرات المتكررة بشأن سلامة الأطفال من طالبي اللجوء بالجدية المطلوبة، وقالت مؤسسة “لوف146” (Love146) التي تشتغل في محاربة الاتجار بالأطفال، إنها عرضت على وزارة الداخلية المساعدة في مراقبة وتسيير الفنادق التي تشهد اختفاء الأطفال، لكنها لم تتلق أي رد.

وكذلك فعل مجلس مدينة برايتون التي شهدت اختفاء الأطفال، بإلقائه الكرة في ملعب وزارة الداخلية، وأعلن المجلس أنه طلب في يوليو/تموز الماضي لقاء مع وزارة الداخلية، وقال المجلس إنه أبلغ الداخلية بالقلق البالغ بشأن وضع الأطفال في هذه الفنادق، فكان ردّ الوزارة أن هذه الفنادق سيتم إغلاقها بحلول فبراير/شباط المقبل.

وتسابق وزارة الداخلية الزمن من أجل إغلاق ملف الأطفال من طالبي اللجوء، حيث أعلنت وزيرة الداخلية البريطانية سويلا برافرمان أنها تسعى لرفع إيقاع التعامل مع ملفات اللجوء، للانتهاء من الجزء الأكبر منها بحلول نهاية العام.

في المقابل، يطالب حزب العمال المعارض بنقل الأطفال من هذه الفنادق “غير الآمنة” إلى وجهات أكثر أمنا، وقد أبدى الحزب استغرابه من “حالة البرود” التي تتعامل بها وزارة الداخلية مع حوادث اختفاء عشرات الأطفال، بالرغم من أن اختفاء طفل من أمام مدرسة يجب أن يكون سببا لاستنفار كل الأجهزة الأمنية للعثور عليه.

زر الذهاب إلى الأعلى