الأخبار

لماذا اختلف الجمهوريون على درجة إدانة الغزو الروسي لأوكرانيا واتفقوا على مهاجمة بوتين وبايدن؟

واشنطن – لم يتوصل الحزب الجمهوري إلى توافق كامل في الآراء حول درجة إدانة غزو روسيا لأوكرانيا، في وقت وجه فيه الكثير من زعامات الحزب انتقادات واسعة لأداء الرئيس جو بايدن في مواجهة الأزمة الجارية.

وعلى الرغم من عدم اقتداء الجمهوريين بالرئيس السابق دونالد ترامب في توجيهه سيلا من المديح إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فإنهم أجمعوا على ضعف الرئيس بايدن وعجز إدارته عن الارتقاء إلى مستوى خطورة الأزمة الحالية.

وفي حين رفض معظم الجمهوريين تحركات بوتين في أوكرانيا ودعوا إلى فرض عقوبات سريعة وحادة ردد آخرون مقربون من الرئيس السابق ترامب وجهة نظر أقل عدائية بكثير تجاه الرئيس بوتين.

واتخذ الجمهوريون موقفهم بمهاجمة بايدن استغلالا لانخفاض شعبيته إلى مستويات قياسية، وتحسبا لانتخابات التجديد النصفي في الكونغرس بعد أقل من 9 أشهر من الآن.

بوتين المجرم وبايدن الضعيف

ألقى الكثير من الجمهوريين التقليدين باللوم على سياسة بايدن الخارجية “الضعيفة” في تشجيع بوتين على القيام بالغزو إلا أنهم احتفظوا بأقسى درجات التوبيخ للرئيس الروسي بوتين.

وغرد ليندسي غراهام السيناتور الجمهوري من ولاية كارولينا الجنوبية منتقدا الرئيس بايدن ومهاجما الرئيس بوتين في الوقت ذاته، وقال “لا تزال إدارة بايدن تسيء قراءة هذه اللحظة، ينبغي ألا نسعى للحصول على إذن من الحلفاء لملاحقة بوتين ورفاقه، يجب أن نمضي قدما بقوة ضد بوتين، مجرم الحرب، ونطالب حلفائنا بالانضمام إلينا”.

كما انتقد السيناتور ميتش ماكونيل زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أعقاب غزو بلاده لأوكرانيا، كما انتقد ماكونيل العقوبات التي فرضها الرئيس بايدن خلال الأيام والساعات الماضية باعتبارها غير كافية.

وهاجم ماكونيل الرئيس بايدن، وقال أمس الخميس للصحفيين إن الانسحاب الأميركي الفوضوي من أفغانستان العام الماضي كان “دعوة إلى الحكام المستبدين حول العالم بأنه ربما كان هذا هو الوقت المناسب للقيام بخطوة ما”.

أنصار ترامب وأميركا أولا

على الرغم من تبني أنصار هذا التيار موقفا انعزاليا داعما لإنهاء التورط الأميركي العسكري في الخارج وفي المعارك التي لا تنتهي هاجم عدد من الجمهوريين الرئيس بايدن لفشله في عدم التعهد بالتدخل العسكري الكامل دفاعا عن أوكرانيا.

ووفر الغزو الروسي لأوكرانيا فرصة لعدد من أعضاء الكونغرس الجمهوريين -الذين لا ينكرون ولاءهم الكامل للرئيس السابق دونالد ترامب- لمهاجمة الرئيس الروسي دون الخوف من إغضاب الرئيس ترامب، خاصة أنهم يهاجمون بشدة الرئيس بايدن في الوقت ذاته.

وغردت النائبة اليمينية مارجوري تايلور غرين، وقالت “ليس من المستغرب لأي شخص أن بوتين غزا أوكرانيا، لقد أعطاه بايدن الضوء الأخضر بقوله إن الولايات المتحدة لن تشن حربا ضد روسيا”.

وقال السيناتور جوش هاولي من ولاية ميسوري -في بيان- إن “الهجوم الوحشي الذي شنته روسيا على أوكرانيا وغزو أراضيها يجب أن يقابلا بتصميم أميركي قوي، يجب على الرئيس بايدن التحرك الآن للإضرار بالرئيس بوتين، بدءا من قطاع الطاقة في روسيا، وينبغي على إدارة بايدن فرض عقوبات على إنتاج الطاقة الروسي ووقفه، والمساعدة في تسليح الأوكرانيين للدفاع عن أنفسهم”.

سلاح الطاقة الأميركية

هاجم الجمهوريون بايدن كذلك على خلفية قراراته التي اتخذها في أسبوعه الأول من الحكم والمرتبطة بإغلاق وخفض إنتاج الطاقة التقليدية من غاز وبترول، إضافة إلى إغلاقه خط أنابيب كيستون العملاق، وحظره استخراج النفط عن طريق الصخر الحجري.

واعتبر الجمهوريون أن سياسات بايدن سمحت بمضاعفة قوة سلاح الطاقة الروسي في مواجهة حلفاء واشنطن الرئيسيين في أوروبا الغربية.

وغرد ستيفن ميلر المستشار السياسي السابق للرئيس ترامب، وهاجم سياسات بايدن تجاه الطاقة والتي اعتبرها تدعم بصورة ضمنية الرئيس بوتين.

وقال ميلر “إن قرار إغلاق إنتاج الطاقة في بلاده سوف يذكر باعتباره واحدا من أكبر الأخطاء التي ألحقها بنفسه في التاريخ، إنه يساوي إغراق السفن الحربية الخاصة بك، الحزب الجمهوري يجب أن يضغط للتصويت لعودة استغلال مصادر الطاقة الأميركية مرة أخرى وعلى الفور”.

وأضاف ميلر أن الرئيس السابق ترامب كان يعلم أن أميركا القوية والواثقة من نفسها والمستقلة في مجال الطاقة -والتي ينتعش اقتصادها ويفتخر مواطنوها بوطنهم وبأنفسهم والتي تحمي مصالحها وقوتها العسكرية التي لا مثيل لها- تعني عيش العالم في سلام.

وسخر ميلر من بايدن، وقال إن “بايدن النعسان والضعيف يجلب الحرب”.

واتفق آندي بيغز عضو مجلس النواب الجمهوري من ولاية أريزونا مع رؤية ميلر، وقال في تغريدة له “لقد كتبت مقالا عن الكيفية التي مهدت بها رؤية أوباما وبايدن للضعف برفض الإبقاء على استقلال الطاقة في الولايات المتحدة، وهو ما مهد الطريق أمام العدوان الروسي، لقد حان الوقت للاستيقاظ، واستدعاء قوتنا والقضاء على اعتمادنا على الطاقة الروسية”.

ويرى الجمهوريون أنه بإمكان الإدارة الأميركية خفض أسعار النفط المرتفعة بسبب الغزو الروسي على الفور، وذلك عن طريق التصريح بإعادة تشغيل خط أنابيب كيستون، وتوسيع الكشف عن البترول محليا، وعودة استخراج النقط الصخري.

خروج على التقاليد الحزبية

في حين اختارت إليز ستيفانيك (الثالثة في ترتيب قيادات الجمهوريين في مجلس النواب وأحد أهم أنصار ترامب) التركيز على انتقاد الرئيس بايدن وتحميله مسؤولية وقوع الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأصدرت ستيفانيك بيانا جاء فيه “بعد عام واحد فقط من وجود رئيس أميركي وقائد عام ضعيف عاجز وغير مناسب فإن العالم أقل أمانا، فبدلا من السلام من خلال القوة نشهد سياسة جو بايدن الخارجية للحرب من خلال الضعف، على مدى العام الماضي كان خصومنا في جميع أنحاء العالم يقيّمون ويقيسون قيادة بايدن على الساحة العالمية، وقد فشل فشلا ذريعا في كل مقياس، فمن الهجمات الحركية والقاتلة على حلفائنا وشركائنا، إلى الانسحاب والاستسلام الكارثيين في أفغانستان، إلى الهجمات الإلكترونية التي تعوق الصناعة والبنية التحتية الأميركية، إلى الغزو الروسي لأوكرانيا اليوم، خذل جو بايدن وإدارته أميركا والعالم”.

وفي حين وصفت ستيفانيك بوتين بأنه “مجرم حرب” و”بلطجي مختل” فإن الجزء الأكبر من بيانها جاء مكرسا للتنديد والتشهير بالرئيس بايدن، وهو ما يخالف التقاليد الحزبية الراسخة في عدم مهاجمة القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية في لحظات الأزمات العسكرية الخارجية.

زر الذهاب إلى الأعلى