الأخبار

لوباريزيان: بوتين يلوح بالتهديد النووي.. فإلى أي مدى يمكن أن يصل التصعيد؟

بينما تواصل روسيا حربها على أوكرانيا شدد الغرب عقوباته ضد موسكو، ووضع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قوات الردع النووية التابعة لجيش بلاده في حالة تأهب قصوى، فسيطر شبح استخدام الأسلحة الذرية على العالم بأسره، فما حقيقة هذا التهديد؟

سؤال طرحه أوليفيي بومون في صحيفة لوباريزيان (Le Parisien) الفرنسية، موضحا في البداية أن تلويح بوتين المذكور جاء في اليوم الرابع من الهجوم العسكري الروسي على أوكرانيا، مما تسبب في هرج ومرج في كل أصقاع العالم.

وانتقد الكاتب في تقريره الطريقة التي نشر بها هذا النبأ قائلا إن ذلك تم عبر مسرحية تقشعر لها الأبدان صُورت في الكرملين وبثت عبر شاشات التلفزيون على الهواء مباشرة، حيث بدا بوتين بلا مشاعر وهو يقول “آمر وزير الدفاع ورئيس الأركان بوضع قوات الردع التابعة للجيش الروسي في حالة تأهب قتالي قصوى”، ليرد عليه وزير دفاعه سيرغي شويغو بنبرة باردة لكن تنم عن الجدية قائلا “مفهوم”.

وعلق الكاتب على ذلك بقوله “سواء أكانت تلك خدعة أم لا، فمنذ نهاية الحرب العالمية الثانية ثم أزمة الصواريخ في كوبا عام 1962 لم يجرؤ رئيس دولة على الذهاب إلى هذا الحد في الاستفزاز النووي”.

وبرر رئيس الكرملين قراره بـ”التصريحات العدوانية لحلف شمال الأطلسي” “ناتو” (NATO) تجاه بلاده، وأنها كذلك رد على العقوبات الاقتصادية التي قررها المجتمع الدولي نهاية الأسبوع الجاري.

وفي هذا الصدد، لفت الكاتب إلى أن الحلف الأطلسي بدأ أول أمس السبت بنشر عناصر من قوة الرد السريع في الدول المجاورة لأوكرانيا، وفي هذا السياق أرسلت فرنسا بشكل خاص 500 جندي إلى رومانيا.

كما تم تشكيل مجموعة قتالية في سلوفاكيا تضم ​​أكثر من ألف جندي من وحدات من ألمانيا وهولندا وجمهورية التشيك وبولندا وسلوفينيا والولايات المتحدة، ليصبح المجموع 4500 جندي منتشرين في المنطقة.

ومن الواضح -حسب الكاتب- أن هدف قوات الردع النووية هو ردع أي هجوم على روسيا، فهذه القوات مجهزة بالصواريخ والقاذفات الإستراتيجية والغواصات والسفن السطحية، كما تشتمل على الدروع المضادة للصواريخ وأنظمة التحكم في الفضاء والدفاع المضاد للطائرات والأقمار الصناعية.

ولاحظ الكاتب أن حدة الصراع تضاعفت منذ نهاية هذا الأسبوع في العاصمة كييف التي تقاوم وتنظم صفوفها في ظل انضمام العديد من المدنيين لمساعدة القوات العسكرية في البلاد.

كما لا يزال الوضع في خاركيف (ثاني أكبر مدينة في أوكرانيا) متوترا، وقد أعلن حاكم المنطقة أمس الأحد أنها عادت إلى السيطرة الأوكرانية بعد ساعات قليلة من إعلان دخول الجيش الروسي لها.

وفي هذه المرحلة -يقول الكاتب- وبعد العقوبات الاقتصادية والدعم العسكري غير المسبوق -الذي قررت أوروبا تقديمه لكييف- لم يبق في الواقع إلا المسار الدبلوماسي.

وأشار إلى إعلان رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أمس فرض عقوبات أوروبية جديدة على بيلاروسيا الحليف المهم لروسيا، كما أعلن الاتحاد الأوروبي إغلاق مجاله الجوي أمام الطائرات المدنية الروسية.

وثمة شيء آخر لا يقل أهمية عن كل ما سبق، وهو قيام ألمانيا بالتخلي عن أحد المحرمات، وذلك بقرارها تسليم أسلحة فتاكة إلى منطقة صراع، إذ وافقت على مد أوكرانيا بحوالي ألف قاذفة صاروخ مضادة للدبابات و500 صاروخ أرض جو.

زر الذهاب إلى الأعلى