الأخبار

لوفيغارو: بوتين يواصل ابتزازه النووي.. ما القوة الرادعة التي وضعتها روسيا بحالة تأهب؟

قالت صحيفة “لوفيغارو” (Le Figaro) الفرنسية إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يواصل ابتزازه النووي، إذ قام، بعد 3 أيام من تهديد “من سيحاولون التدخل” في أوكرانيا “بعواقب لم يسبق لها مثيل”، بأمر وزير الدفاع ورئيس الأركان بوضع قوات الردع التابعة للجيش الروسي في حالة نظام خاص من التأهب القتالي، وذلك من أجل الحصول على هدف سياسي بالقوة والتهديد.

ويقول إيغور ديلانوي نائب مدير المرصد الفرنسي الروسي في موسكو، إن هذا الاستنفار يمكن أن يكون ردا على حدثين، “العقوبات المدمرة التي اتخذها الغربيون”، و”المساعدة العسكرية المباشرة التي قدموها”، معتبرا أنها “شكل من أشكال العداء المشترك”.

ويطرح ديلانوي الخبير المتخصص في الجغرافيا السياسية الروسية -حسب الصحيفة- فرضية ثالثة، وهي أن “بوتين، من خلال هذه التصريحات، يسعى للقيام بعمليات عسكرية واسعة النطاق في الساعات القادمة تتضمن هجوما على كييف، ولذلك فهو يذكّر بلغة التهديد الواضح بأنه يمتلك أكبر ترسانة نووية في العالم ويؤكد أنه مستعد لاستخدامها إذا كان الغرب سيحبط خططه.

6 آلاف رأس نووي

ويذكر تقرير الصحيفة أن “القوة الرادعة” الروسية هائلة بالفعل، إذ تمتلك روسيا ما مجموعه 2565 رأسا نوويا هجوميا، من ضمنها 1185 رأسا نوويا يمكن إطلاقها بواسطة 306 صواريخ باليستية عابرة للقارات، حسب التقرير السنوي الصادر في فبراير/شباط عن اتحاد العلميين الأميركيين، وهو مركز أبحاث متخصص في الأمن الإستراتيجي.

وتمتلك روسيا أيضا -حسب التقرير- حوالي 800 رأس نووي مثبتة على عشرات الصواريخ الباليستية الإستراتيجية التي يمكن إطلاقها من البحر إلى الأرض، بواسطة 3 غواصات للصواريخ الباليستية النووية، إضافة إلى أن الجيش الروسي قادر على إسقاط 580 رأسا حربيا من طائرات توبوليف القاذفة.

ومن الناحية الدفاعية، تبدو روسيا أيضا مجهزة بشكل جيدا، ويمكنها الاعتماد على 387 رأسا نوويا قابلة للتركيب على ما يقرب من 900 صاروخ مضاد للصواريخ الباليستية، إضافة إلى 500 رأس يتم إطلاقها من طائرات مقاتلة من طراز توبوليف وسوخوي وميغ، وحوالي 1912 رأسا نوويا جاهزة للنشر في حالة وقوع هجوم، كما تشمل الدفاعات الروسية درعا صاروخيا وأنظمة تحكم في الفضاء ودفاعا جويا ومضادات للأقمار الصناعية.

وفي المجموع -كما تقول الصحيفة- تمتلك روسيا ما يقرب من 6 آلاف رأس نووي، مما يجعلها القوة الرائدة في العالم في هذا المجال قبل الولايات المتحدة، إلا أن هذه الأسلحة ليست جميعها جاهزة للعمل، إذ يزعم الباحثان هانز كريستنسن ومات كوردا، في جردهما للترسانة النووية الروسية، أن ما هو منتشر حاليا وجاهز للاستخدام لا يتجاوز 1600 رأس نووي.

لكن “قوة الردع” الروسية التي ذكرها بوتين تأخذ في الحسبان أيضا الردع التقليدي بصواريخ كروز بعيدة المدى بقدرة هجومية دقيقة للغاية، ويؤكد ديلانوي أن “هذه الترسانة مستخدمة منذ بداية” العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا.

3 فرضيات

وتساءلت الصحيفة ما الذي يغيره هذا “الاستنفار” الذي أمر به بوتين؟ ليرد الباحث بأن المصطلح الذي لفت انتباهه هو عبارة “نظام خاص”، لأن القوات النووية بحكم التعريف دائما في حالة تأهب، ولكن الفكرة هي أن تكون قادرة على الرد بشكل آلي، وقال الجنرال بوريس سولوفيوف، الذي خدم في القوات الصاروخية الإستراتيجية الروسية وفي هيئة الأركان العامة لصحيفة كومسومولسكايا برافدا اليومية، إن هذا هو “أعلى مستوى من الاستعداد القتالي، والمستوى التالي هو مستوى التأهب الكامل”، الذي يعني احتمال تفعيل “الزر الأحمر” في أي وقت، مشيرا إلى أن “الحقيبة النووية” متاحة فقط لثلاثة أشخاص، هم الرئيس ووزير الدفاع وقائد هيئة الأركان العامة.

وتساءلت الصحيفة عما وراء تهديد بوتين بالردع النووي، الذي يعني فيما يعنيه عدم الرغبة في استخدامه، ليرد ديلانوي قائلا إن “ما يلفت النظر هو أن الترسانة النووية الروسية تتمتع قبل كل شيء بقدرة هجومية على مستويين، وكأن بوتين يهدد باستخدامها في المستوى الأول”.

وعلى هذا الأساس يتخيل ديلانوي عدة سيناريوهات، رغم استحالة التنبؤ برغبات الرئيس الروسي، مشيرا إلى أن بوتين قد يرغب فقط في “تقصير التسلسل القيادي لإطلاق” الأسلحة النووية، إلا أنه “يمكننا أيضًا تخيل صواريخ تحتوي على يورانيوم مستنفد أو بشحنات نووية تكتيكية”، أما الفرضية الأخيرة فهي “احتمال تجهيز بعض منصات الإطلاق بصواريخ مزدوجة القدرة ومسلحة بشحنة تقليدية وشحنة نووية”.

ويحذر ديلانوي من أن في تصريحات بوتين تصعيدا، وأنها يجب أن تؤخذ على محمل الجد، وذلك على عكس العديد من الخبراء الغربيين الذين يرون فيها خدعة بسيطة تثبت إحباط الرئيس بسبب المقاومة العسكرية الأوكرانية.

زر الذهاب إلى الأعلى