الأخبار

مضربون عن الطعام وبحالة متدهورة.. مطالب بالإفراج عن معتقلين أردنيين رفضوا التطبيع مع إسرائيل

عمّان- بين مركز التوقيف والمستشفى الحكومي، يتنقل الشاب الأردني أنس الجمل بعد دخوله الإضراب المفتوح عن الطعام للمطالبة بالإفراج عنه. حيث وجه له الادعاء العام تهمة “تعكير صفو العلاقات مع دولة صديقة”، ويُحاكم أمام محكمة أمن الدولة العسكرية.

وبدأ الجمل (24 عاما) والموقوف بمركز إصلاح وتأهيل ماركا، إضرابه عن الطعام منذ 8 أيام، كما تقول والدته ميرفت حمده للجزيرة نت. وتضيف “في جلسة المحكمة الأحد كانت حالته الصحية سيئة جدا، وبدت عليه آثار التعب والإرهاق من طول الإضراب”. وقد رفضت المحكمة طلب إخلاء سبيله بكفالة.

وخلال الأسبوع الماضي نُقل الجمل لمستشفى البشير الحكومي شرقي العاصمة عمّان عدة مرات، وبعد تقديم العلاج اللازم له أعيد للسجن مع رفضه فك الإضراب عن الطعام، على حد قول والدته.

وقفة لأردنيين مطالبين بالإصلاح في مارس/آذار الماضي (الجزيرة)

أكثر من 62 معتقلا

ويتشارك الجمل السجن ذاته مع المعتقل عدنان الروسان (71 عاما)، الذي يواجه عدة تُهم بمخالفة قانوني العقوبات و”الجرائم الإلكترونية”. واعتقل الروسان في منتصف أغسطس/آب الماضي من بيته، ونُقل للمستشفى عدة مرات بعد تراجع وضعه الصحي، كما ذكرت عائلته للجزيرة نت.

وتحت وسم “الحرية لأنس الجمل”، طالب نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي بالإفراج عن المعتقلين الروسان والجمل بعد دخول الأخير إضرابا مفتوحا عن الطعام احتجاجا على ظروف اعتقاله في يوليو/تموز الماضي “على خلفية منشور له على فيسبوك انتقد فيه التطبيع الخليجي مع الاحتلال الإسرائيلي”، وفق عائلته.

ويشارك في الإضراب عن الطعام المعتقلان حمد الخريشا الموقوف في سجن ماركا منذ 5 أيام، وأحمد الخلايلة الموقوف في سجن السلط منذ 6 أيام، بحسب “عضو المكتب التنفيذي للحراك الأردني” أحمد برشات الزيود.

وأضاف الزيود للجزيرة نت أن سلطات بلاده “تتوسع في التضييق على حرية التعبير عن الرأي باعتقال أكثر من 62 ناشطا على خلفية قضايا حريات عامة، منهم محكومون وآخرون موقوفون بانتظار المحاكمات”.

“خاضع للرقابة الرسمية”

بالمقابل، نفى مصدر رسمي مسؤول “توقيف أي شخص يعبر عن رأيه في القضايا العامة”. وقال إن “الدولة تكفل حرية الرأي والتعبير لكن ضمن القانون، وأي مخالفة للقوانين السارية يعاقب عليها القانون”. مؤكدا أن “الحق العام يتحرك برفع دعاوى على المخالفين للقوانين، وذلك لحماية المجتمع من أية مخاطر”.

وأضاف المصدر للجزيرة نت أن ما يُنشر على منصات وسائل التواصل الاجتماعي “خاضع للرقابة الرسمية، وذلك للحفاظ على تماسك المجتمع وعدم المساس بأمن البلد أو العبث بوحدته أو تعريض مصالحه للخطر، ومن يقوم بذلك يعرّض نفسه للعقوبة”.

ومع كل عملية توقيف لـ”ناشطين” على وسائل التواصل الاجتماعي وفق قانون الجرائم الإلكترونية، أو “للحراكيين المطالبين بالإصلاح”، يتجدد الجدل في الأردن حول القانون وتضييقه الخناق على الحريات العامة، وخاصة لتزامن ذلك مع عملية الإصلاح السياسي والتعديل الدستوري الذي كفل حق الأردنيين في التعبير عن آرائهم بحرية.

قوات الامن الاردني تفض اعتصاما لنششطاء حراك في 24 آذار_مارس الماضي. الجزيرة . أرشيفية
قوات الأمن الأردني تفض اعتصاما سابقا لنشطاء مطالبين بالإصلاح (الجزيرة)

تُهم متعددة ورفض الإفراج

ووفق هيئة الدفاع عن المعتقلين، فإن الموقوف أنس الجمل يحاكم بتهمة “تعكير صفو العلاقات مع دولة صديقة” خلافا لقانوني منع الإرهاب والجرائم الإلكترونية، وهي من اختصاص محكمة أمن الدولة، وذلك بعد انتقاده لدول عربية إثر تطبيع علاقاتها مع إسرائيل.

ووفق محامي الدفاع لؤي عبيدات، وجّهت المحكمة للمعتقل الروسان 5 تُهم تتعلق بـ”تسريب أخبار كاذبة، ونشر بيانات تنطوي على ذم وقدح الآخرين، وإذاعة أنباء كاذبة تمس بهيبة الدولة، ونشر أخبار من شأنها إثارة النعرات العنصرية والطائفية، وذم هيئة رسمية وتحقير موظف عام، وذلك خلافا لأحكام قانون العقوبات وبدلالة قانون الجرائم الإلكترونية.

وأضاف عبيدات للجزيرة نت أن الروسان يحاكم أمام محكمة الصلح بعمّان، ورفضت عدة طلبات للإفراج عنه بكفالة. موضحا أن عقوبة تلك التهم تتراوح بين 6 أشهر و3 سنوات، وتم تحريك الدعوى ضده بسبب منشورات عبّر فيها عن رأيه على وسائل التواصل الاجتماعي.

وكان المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان طالب في بيان أصدره مؤخرا، السلطات الأردنية بالإفراج عن الجمل “الموقوف ضمن سلسلة من الاعتقالات والمضايقات التي يتعرض لها منذ سنوات”.

وقال المرصد إن ظروف توقيفه تُشكل معاناة إضافية له ولأسرته، إذ إنه موقوف مع سجناء جنائيين، ولا تستطيع عائلته زيارته سوى مرة واحدة أسبوعيا بسبب تكلفة النقل وبُعد المسافة بين السجن ومسكنها.

توسيع القيود على حرية التعبير

وينفذ المركز الوطني لحقوق الإنسان زيارات للموقوفين على قضايا حرية الرأي والتعبير. وقال مدير الإعلام بالمركز أحمد فهيم إنها تتم “للتأكد من ظروف توقيفهم، ومدى ملاءمتها ومطابقتها للمعايير الحقوقية، وضمان المحاكمة العادلة ضمن مدد زمنية قصيرة، وتوفير الاحتياجات الصحية، وتأكيد زيارة ذويهم لهم”.

وأضاف فهيم للجزيرة نت أن المركز تلقى عددا من الشكاوى من أهالي موقوفي “الحراك الوطني”، ويتم متابعة تلك الشكاوى مع الجهات المختصة ومعالجتها، وأدى ذلك لتحسين ظروف الاعتقال.

وأصدر المركز بيانا قال فيه إن “قصور بعض التشريعات الوطنية والصيغ القانونية ذات السمة العمومية والفضفاضة ساهم إلى حد كبير في توسيع قاعدة الأعمال المجرّمة، وشكّل قيودا على حرية التعبير عن الرأي خلافا للدستور الأردني”.

زر الذهاب إلى الأعلى