الأخبار

مقال بفايننشال تايمز: هل تستطيع أوروبا تحرير نفسها من قبضة روسيا؟

|

مع إغلاق روسيا خطوط الأنابيب الرئيسية التي تمدّ أوروبا بالغاز، تعمل الدول الأوروبية جاهدة على التعامل مع أزمة الطاقة التي أصبحت جبهة حيوية في الصراع الروسي الغربي.

ويرى مارتن وولف، كبير المعلقين الاقتصاديين في صحيفة فايننشال تايمز(Financial Times) البريطانية -في مقال له بالصحيفة- أن خسائر أوروبا الناجمة عن قطع إمدادات الطاقة الروسية أكبر من تلك التي تكبدتها القارة العجوز خلال أزمة الطاقة في السبعينيات.

كما يرى أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة سيؤدي لا محالة إلى ارتفاع معدلات التضخم، وما ينجر عن ذلك من انخفاض في قيمة الدخل ومشاكل اقتصادية أخرى ستؤدي حتما إلى ركود اقتصادي.

ويقول الكاتب إن الطاقة أصبحت جبهة حيوية في الحرب التي يخوضها الغرب ضد روسيا، وإن الفوز في هذه المعركة سيكون مكلفا للغاية، لكن على أوروبا أن تحرر نفسها من قبضة روسيا، ويرى أن بإمكانها القيام بذلك.

ويشير إلى أنه بالرغم من أن المستقبل يبدو صعبا، فإن هناك أملا في التغلب على التحديات المتعلقة بالطاقة. ويورد في هذا السياق رأي كريس جايلز، المحرر الاقتصادي في صحيفة فايننشال تايمز، الذي يقول إنه “من الناحية العملية لا توجد طريقة لتفادي ركود اقتصادي في جميع أنحاء أوروبا، ولكن ينبغي ألا يكون (هذا الركود) عميقًا أو طويلاً”.

وقد يكون احتمال حدوث ركود اقتصادي عام في أوروبا قد ارتفع أكثر مؤخرا، لكن تقارير خبراء صندوق النقد الدولي تظهر أنه ما زال بالإمكان إجراء تعديلات جوهرية تخفف من وطأته، حتى إن كان ذلك على المدى القصير. كما يمكن لأوروبا الاستغناء عن الغاز الروسي على المدى الطويل.

ويرى الكاتب أن أوروبا إذا ما تمكنت من الصمود خلال أزمة الطاقة الحالية، فإن ذلك سيكون خسارة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

أرقام وتحديات

ويشير تقرير صدر حديثا عن صندوق النقد الدولي إلى الدور المحتمل لسوق الغاز الطبيعي المسال العالمي، في تخفيف الصدمة التي تتعرض لها أوروبا جراء نقص إمدادات الطاقة.

كما يشير إلى أن إغلاق خط أنابيب الغاز الروسي سيؤدي إلى انخفاض إجمالي الإنفاق القومي للاتحاد الأوروبي بنحو 0.4% فقط بعد عام من الآن، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الدور الذي سيلعبه سوق الغاز الطبيعي المسال العالمي في تعويض النقص الناجم عن قطع إمدادات الغاز الروسي.

فيما توقع التقرير أن يبلغ انخفاض الإنفاق القومي الأوروبي ما بين 1.4% و2.5% في غياب الاستعاضة عن الغاز الروسي بالغاز العالمي المسال.

ويقول الكاتب إن من الجوانب الحاسمة في أزمة الطاقة، شأنها في ذلك شأن جائحة كورونا، أنها ستؤثر سلبا على كل الدول الأوروبية باستثناء النرويج.

ويخلص إلى أن الطريقة التي ستتعامل بها أوروبا مع هذه الأزمة ستشكل مستقبلها القريب والبعيد، لذلك فإن عليها أن تقاوم ابتزاز بوتين، وأن تدرك أن ذلك يقتضي التكيف والتعاون والتحمل لكي تخرج منتصرة.

زر الذهاب إلى الأعلى