الأخبار

مقال بواشنطن بوست: تجمع بين تاتشر وميركل.. ليز تراس قد تفاجئ الجميع

يقول كاتب العمود الأميركي سيباستيان مالابي إنه لا يوجد أحد حاليا يمكنه تخمين ما ستفعله رئيسة الوزراء البريطانية الجديدة ليز تراس، مضيفا أنها ربما تفاجئ البريطانيين والعالم.

وأوضح في مقال له بصحيفة “واشنطن بوست” (Washington Post) أن تراس، التي يعجبها التشبه برئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت تاتشتر، تتمتع بالدمج بين قليل من صفات تاتشر وتلك البراغماتية الألمانية الفولاذية أنجيلا ميركل. هي تشبه تاتشر في قوة قناعاتها بقراراتها السياسية، كما تشبه ميركل بصلابة مواقفها وبراغماتيتها المتحررة من قيود المبادئ.

وتراس (47 عاما) -حسب الكاتب- تشبه تاتشر في أنها لا تنحدر من الجناح المميز لحزب المحافظين الحاكم، والتحقت بمدرسة حكومية، وتألقت أكاديميا ودرست في أكسفورد، وظهرت في مناظرة المرشحين الأولى في يوليو/تموز الماضي وهي ترتدي قميصا أبيض مع قوس في الأمام. وعندما طُلب من تراس تسمية عيب في شخصيتها، اعترفت، كأنها تتقمص المرأة الحديدية، بأنها “مندفعة كثيرا”.

ظروف بلادها تشبه حقبة تاتشر

ومثل تاتشر، تولت تراس السلطة في وقت تعيش فيه بلادها أكثر أيامها تدهورا، ففي عام 1979 كان يُنظر إلى بريطانيا على أنها “رجل أوروبا المريض”. في ذلك العام، تجاوز معدل التضخم 13%، وخسرت البلاد 29 مليون يوم عمل بسبب الإضرابات.

واليوم، يقترب التضخم من المستوى نفسه وعمال السكك الحديد والممرضات وجامعو القمامة وعمال البريد والمدرسون وموظفو الخدمة المدنية؛ كلهم ​​إما مضربون أو يخططون للإضراب. وتسبّب ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي في أزمة تكلفة المعيشة، ففي الأول من أكتوبر/تشرين الأول المقبل، من المقرر أن تقفز فواتير الطاقة المنزلية بنسبة 80% ما لم تفعل تراس شيئا، وسيأتي ذلك فوق زيادة الـ54% التي شهدها أبريل/نيسان الماضي.

وتبدو تراس أيضا غير منزعجة مما يعتقده الآخرون، فهي تشارك بطلتها الحديدية شكوكها بشأن اعتماد الحكومة على الخبراء المهنيين. وقد أُطلق عليها لقب “القنبلة اليدوية البشرية” بسبب تعاملها القاسي أحيانا مع القضايا الحساسة، ولكن بصفتها وزيرة الخارجية ووزيرة التجارة كانت تتمتع بسمعة طيبة في إنجاز الأمور.

لا تتقيد بمبادئ وفولاذية في تمسكها بقراراتها

ومع ذلك، هناك أيضا اختلاف رئيس بين تاتشر وتراس، فقد كانت تاتشر محافظة عن قناعة ومبادئ، وتراس ليست كذلك، ويتضح هذا من انتقال تراس من مواقع الديمقراطيين الليبراليين إلى المحافظين، وتحوّلها من معارضة للبريكست إلى عدو قوي لأوروبا. ومن اللافت للنظر أنها تتظاهر الآن بأنها مدافعة عن اليمين المؤيد للبريكست في حزبها.

وتتمتع تراس بقوة واحدة مهمة، كما يقول مالابي، فهي متحمسة وليست كسولة، مقاتلة وليست منعمة ونرجسية؛ وهذا هو المكان الذي قد يكون فيه نموذج ميركل مناسبا. لم تكن المستشارة الألمانية السابقة تتمتع بشخصية جذابة ولا مبدئية بشكل خاص، ومع ذلك فقد هيمنت على السياسة الألمانية طوال 15 عاما، ويُظهر إنجازها كيف يمكن للعمل الجاد والبراغماتية أن يولّدا نجاحا سياسيا دائما.

كانت تراس بارعة بما يكفي لتولي مناصب وزارية في عهد رؤساء الوزراء الثلاثة من حزب المحافظين، على الرغم من الانقسامات المريرة بينهم، وقد حصلت الآن على الوظيفة التي اعتقد قليلون أنها ستحصل عليها. وعلى الرغم من أنها من غير المرجح أن تكسب قلوب الناخبين البريطانيين، فإنها على الأقل ستتجنب تشتيت اهتمامهم بفضائح متهورة. قد لا تكون تاتشر التي تطمح أن تكون، ولكنها بفضل العزيمة والغريزة السياسية السليمة قد تشكل مفاجأة.

زر الذهاب إلى الأعلى