الأخبار

ملاحقو البناء أصبحوا وزراء في حكومة نتنياهو.. فلسطينيو الضفة والقدس أمام موجة هدم غير مسبوقة

رام الله- في تجمّع صغير يُسمّى “خلّة طه” على سفح جبل جنوبي مدينة الخليل بالضفة الغربية، يعيش سلامة جابر وعائلته مع عدة عائلات فلسطينية أخرى في مواجهة مستمرة مع مستوطني مستوطنة “نوغوهوت” المقامة على أراضيهم.

ومع كل بناء جديد يقيمونه، يباغتهم جيش الاحتلال ويهدمه، وقد نفّذ آخر هجماته لتدمير مسجد من الصفيح قبل أيام، فأعاد أهالي التجمّع بناءه.

يقول سلامة للجزيرة نت “أجلس هنا على ركام منزل هُدم 3 مرات، هم يهدمون ونحن نبني”، مشيرا إلى 4 اقتحامات بالآليات لغرض الهدم استهدفته في الشهور الأخيرة، وشملت المسجد و3 منازل.

آثار هدم الجيش الإسرائيلي لأحد المنازل في تجمّع “خلة طه” جنوبي الخليل (الجزيرة)

“حاجاي” يلاحق السكان

باستخدام طائرة صغيرة، يراقب مستوطن إسرائيلي يدعى “حاجاي” حياة عشرات الفلسطينيين الذين يعيشون في التجمع الواقع شرقي بلدة دير سامت، ويرصد أي جديد من سكن أو بناء زراعي أو حفريات وغيرها، ثم يتجه إلى جيش الاحتلال ويطلب إزالة أي منشأة جديدة.

يقول جابر، وهو ربّ أسرتين تتكونان من 15 فردا، إن المعيشة متعبة في التجمع الذي لا يبعد سوى مئات الأمتار عن أقرب قرية، ويضيف “هدم، ملاحقة، مستوطنون وجنود يدهمون منازلها ويهددون بترحيلنا، كل شيء هنا مخطَر بالهدم، لكن من المستحيل أن نرحل”.

ووفق الرجل، “في كل مرة يتذرع الجيش بأن البناء تم من دون ترخيص منه في منطقة مصنفة ج (خاضعة أمنيا وإداريا للاحتلال)، وعندما نحاول الحصول على ترخيص يرفضون، بل هدموا أحد البيوت رغم استصدار الوثائق اللازمة”.

وعادة، تشمل عمليات الهدم الإسرائيلية مناطق محيطة بالبلدات والمدن الفلسطينية وتشكل امتدادات طبيعية لها نتيجة تزايد عدد السكان، حيث تُمنع أيضا أعمال البنية التحتية من كهرباء ومياه وطرق.

وقبل أيام حضر المستوطن “حاجاي” إلى التجمع ملوّحا بدعم الحكومة الإسرائيلية الجديدة، وبأنه لن يسمح بأي بناء جديد في المكان.

والاثنين، غرد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على حسابه في توتير مهددا الفلسطينيين، وقال إن حكومته نفّذت 38 عملية هدم في الضفة، مضيفا “انتهى الوضع الذي يغرق فيه الفلسطينيون بالبناء غير القانوني في محاولة لإثبات الحقائق على الأرض”.

وشكّل نتنياهو حكومته من أكثر الأحزاب الإسرائيلية تطرفا، وتضم اثنين من المستوطنين المقيمين على أراضي الضفة الغربية، هما إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش اللذان حرّضا في الأيام الأخيرة على الفلسطينيين في المنطقة “ج” وخاصة في تجمع الخان الأحمر شرقي القدس.

أين الخطورة؟

تكمن خطورة سياسة الحكومة الحالية تجاه البناء الفلسطيني في وجود وزير كان على رأس جمعية مهمتها ملاحقة البناء الفلسطيني ودفع جيش الاحتلال إلى هدمه، وهو بتسلئيل سموتريتش، وفق مسؤول العمل الشعبي في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الحكومية عبد الله أبو رحمة.

ويضيف أبو رحمة -للجزيرة نت- أن الوزير المتطرف سموتريتش ترأس وعمل على تقوية جمعية “ريغافيم” التي باتت الموجّه لجيش الاحتلال في تنفيذ عمليات الهدم.

وقال إن مهمة الجمعية مراقبة وتصوير التجمعات الفلسطينية في المنطقة “ج” (سيطرة أمنية إسرائيلية حسب اتفاق أوسلو)، وتحويلها إلى الجيش وطلب هدمها وتجاوز الإجراءات الروتينية التي تستغرق وقتا يكسبه الفلسطينيون، واليوم مع وجود رئيسها السابق وزيرا فإن المهمة باتت أسهل والهدم أسرع.

يتابع أبو رحمة “في السابق كنا نتعامل مع الإدارة المدنية التابعة للحكومة الإسرائيلية، وكان عدد موظفيها محدودا ولا تستطيع هدم كل ما يُبنى، أما اليوم فإن في الجمعية 500 مستوطن متطوع يمتلكون طائرات وسيارات وأموالا، يجهزون الملفات للجيش الذي يقوم بالهدم”.

- آثار هدم الجيش الإسرائيلي لمنزل بني 3 مرات (الجزيرة نت)
الجمعيات الاستيطانية المتخصصة ترصد أي بناء فلسطيني جديد في مناطق “ج” وتحرض جيش الاحتلال على هدمه فورا (الجزيرة)

42 ألف منزل مهدد

في هذا السياق أيضا، يشير أبو رحمة إلى تفعيل قانون سابق يتيح هدم أي مبنى فلسطيني خلال 96 ساعة من إخطار صاحبه. وذكر أن عدد المنشآت المهدومة منذ تسلم حكومة الاحتلال الحالية قبل أقل من شهر يتجاوز 87 منشأة، وليس 38 كما غرد نتنياهو، “وهذا العدد لم يسبق له مثيل، وينذر بخطر كبير على السكان الفلسطينيين”.

وفي معطيات رقمية، كشف المسؤول الفلسطيني عن وجود نحو 22 ألف منزل فلسطيني مخطر بالهدم في المنطقة “ج”، ويضاف إليها 20 ألف منزل آخر في القدس مهددة بحجة “البناء من دون ترخيص”.

وقال أبو رحمة إن معدل إخطارات الهدم السنوي يراوح بين 700 وألف إخطار، ويجري هدم عدد مقارب من البيوت والمنشآت.

وحسب التقرير السنوي لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان لعام 2022، وقد اطلعت عليه الجزيرة نت، فإن عدد الإخطارات الإسرائيلية بهدم مبانٍ فلسطينية منذ 2015 تجاوز 5800، بينها 1220 خلال 2022، وهُدمت 715 منشأة منها.

وقسّمت اتفاقية أوسلو الثانية لعام 1995 بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل أراضي الضفة الغربية إلى مناطق تسمى: أ، ب، ج.

ووفق الاتفاق، تخضع المنطقة “أ” أمنيا وإداريا للسلطة الفلسطينية، و”ب” تخضع إداريا للسلطة وأمنيا لإسرائيل، بينما تخضع المنطقة “ج” وتشكل 61% من مساحة الضفة لإسرائيل أمنيا وإداريا، بما في ذلك موضوع التخطيط والبناء.

وعلى أرض الواقع، فإن التصنيفات الثلاثة خاضعة بالكامل للسيطرة الإسرائيلية مع صلاحيات مدنية محدودة للسلطة الفلسطينية.

زر الذهاب إلى الأعلى