الأخبار

مودرن دبلوماسي: نزال في أوكرانيا من أجل نظام عالمي جديد

قال باحث غربي في مقال بموقع مودرن دبلوماسي الأميركي (Modern Diplomacy) إن الأزمة في أوكرانيا أكبر بكثير من مجرد مسألة تتعلق بأمن دولة ذات سيادة، وإن المعركة في تلك الدولة الواقعة في شرق أوروبا هي نزال من أجل النظام العالمي الجديد.

ووفقا لصانعي السياسات والمحللين الغربيين، فإن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وهو يخوض تلك المعركة، إنما ينبري لتحقيق “أسوأ تطلعاته”.

ويرى جيمس دورسي كبير الباحثين في كلية “إس راجاراتنام” للدراسات الدولية التابعة لجامعة “نانيانغ” التكنولوجية في سنغافورة، أن بوتين ليس مثل الرئيس الصيني شي جين بينغ. فالزعيم الروسي “يسعى إلى الإطاحة بالنظام العالمي الحالي، على الأقل في ما يتعلق بالبنية الأمنية لأوروبا”.

روسيا والصين

ويضيف دورسي في مقاله الموقع الأميركي، أن شي جين بينغ -على العكس من بوتين- يفضل أن يضمن مكانة لبلاده في النظام العالمي القائم.

وقال إن شي جين بينغ يطمس معالم الخطوط الفاصلة بين المحافظة على النظام العالمي القائم وبين تغييره بشكل جذري وخطير. وبنظر كاتب المقال فإن القاسم المشترك بين الرئيسين الروسي والصيني أنهما يفكران من منظور حضاري وليس من منظور وطني.

ويشاركهما النظرة عدد كبير من قادة العالم الآخرين، أمثال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، والرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب.

الرؤية الحضارية مقابل القانونية

وبتلك النظرة، فإن أولئك الزعماء يحددون تخوم دولهم وفق رؤية حضارية وليس على أسس قانونية متعارف عليها دوليا. وهذا ما كان يعنيه بوتين عندما أعلن في وقت سابق هذا الأسبوع اعتراف بلاده باستقلال المنطقتين الانفصاليتين في أوكرانيا، دونيتسك ولوغانسك، جمهوريتين.

ويتابع دورسي بالقول إن رواية بوتين للتاريخ القصد منها تبرير الاعتداءات الروسية والقوى الموالية لها على الأراضي الأوكرانية، وتعريف الحدود الحضارية على أنها جزء مما يسميه “العالم الروسي”.

ويستطرد الكاتب قائلا إن حدود ذلك العالم يستند -وفق ذلك التعريف- على وجود ناطقين باللغة الروسية و/أو المنتمين للثقافة الروسية في أي منطقة بعينها.

ذلك هو الأساس الذي بنى عليه بوتين طرحه القائم على أن كل الدول التي خرجت من رحم الاتحاد السوفياتي عقب انهياره -ما عدا روسيا- لم تكن دولا حقيقية، وأن أوكرانيا لم يكن لديها صفة دولة فعلية. ولعل هذا هو نفس منطق شي جين بينغ في مطالباته ببحر جنوب الصين.

أميركيون يشاركون بوتين نظرته

إن مفهوم بوتين لأهمية أوكرانيا المحورية في ضمان مكان لها على الساحة الدولية راسخ منذ أمد طويل في القومية الروسية المتشددة، ويرى الكاتب أن هذا المفهوم أقر به مسؤولون أميركيون كبار قبل عقود.

ويستشهد في ذلك بتصريح كان قد أطلقه مستشار الأمن القومي الأميركي الأسبق زبيغنيو بريجنسكي في تسعينيات القرن الماضي، جاء فيه أنه “من دون أوكرانيا لن تعود روسيا إمبراطورية”.

ويشير دورسي في مقاله إلى أن بوتين كشف ضعف الغرب في وقت تعاني فيه الديمقراطية الليبرالية أزمة وتتعرض للهجوم من عناصر غير ليبرالية وغير ديمقراطية من اليسار واليمين على حد سواء، مضيفا أن بعض تلك الانتقادات على الأقل تحظى بتعاطف روسي.

فرصة جديدة للناتو

ومما لا شك فيه -بحسب الكاتب- أن بوتين ربما منح حلف الناتو والدول الغربية فرصة جديدة لمواصلة التضامن في ما بينهم، بيد أن الولايات المتحدة وأوروبا لم تثبتا بعد أنهما على قدر التحدي.

وأعرب الكاتب في مقاله عن عدم تفاؤله بإمكانية نجاح العقوبات على روسيا، وقال في هذا الصدد إن العقوبات ستكشف على الأرجح أن الولايات المتحدة وأوروبا لن تستطيعا منع بوتين من إرساء نظامه العالمي الجديد في حدود الاتحاد السوفياتي السابق، أو في الأراضي التي يمكنه أن ينشئ فيها بؤرا استيطانية بشكل مصطنع للعالم الروسي، عن طريق دعم تدريس اللغة الروسية على غرار ما يحاول فعله في جمهورية أفريقيا الوسطى.

وقد برهنت العقوبات -مهما كانت مؤلمة- حتى الآن على عدم فعاليتها في فرض السياسات، ناهيك عن تغيير الأنظمة، وأصدق مثال على ذلك ما تتعرض له إيران من عقوبات قاسية لم تنجح في “تركيع” الجمهورية الإسلامية، بحسب وصف دورسي الذي يؤكد أن روسيا في وضع أفضل يمكّنها من امتصاص تأثير العقوبات “التأديبية”.

زر الذهاب إلى الأعلى