الأخبار

موسكو أحبطت قرارا أميركيا بمجلس الأمن.. ماكرون يتوقع حربا طويلة في أوكرانيا وكييف تدعو لعزل روسيا دوليا

توقع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن تطول الحرب في أوكرانيا، وبينما دعت كييف إلى عزل روسيا دوليا، أحبطت موسكو مشروع قرار أميركي ضدها في مجلس الأمن الدولي.

ففي تصريحات للصحفيين اليوم السبت خلال افتتاح المعرض الدولي للزراعة في باريس، قال ماكرون إن الحرب عادت إلى أوروبا وستطول، داعيا للاستعداد لذلك.

وحذر من تداعيات الحرب التي بدأتها روسيا أول أمس الخميس على الاقتصاد الفرنسي وخاصة على قطاع الزراعة، حيث تبلغ قيمة الصادرات الزراعية الفرنسية إلى روسيا 780 مليون يورو سنويا.

وكان ماكرون أجرى بعيد بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا اتصالا هاتفيا مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، ودعا إلى ترك باب الحوار معه مفتوحا.

ولاحقا، أعلن ماكرون أن بلاده فرضت -على غرار دول الاتحاد الأوروبي- عقوبات على روسيا.

إنهاء الهجوم وتشديد العقوبات

في هذه الأثناء، دعا المفوض الأعلى للسياسة الخارجية والأمن بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل اليوم السبت المجتمع الدولي بأسره إلى توحيد الجهود والمساعدة في إنهاء ما وصفه بالعدوان العسكري الروسي على أوكرانيا.

وقال بوريل إن التصويت الذي جرى فجر اليوم في مجلس الأمن الدولي يظهر تجاهل روسيا لمسؤولياتها والتزاماتها كعضو دائم في المجلس.

وكان يشير بذلك إلى استخدام موسكو حق النقض ضد مشروع قرار أميركي يندد بالهجوم الروسي على أوكرانيا.

من جهته، قال رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال إن ما وصفه بالعنف الروسي يجب أن يتوقف، مضيفا أن القصف العشوائي للمدنيين انتهاك للقانون الدولي.

أوروبيا أيضا، قال وزير القوات المسلحة البريطاني جيمس هيبي إن الروس لم يحققوا أهدافهم من الهجوم الجاري على أوكرانيا، وإن الرئيس بوتين ومن حوله سيشعرون بالقلق، مضيفا أنهم لم يتوقعوا أن تسير العمليات القتالية على هذا النحو.

وتأتي تصريحات المسؤولين الأوروبيين بينما دخلت العقوبات الأوروبية الجديدة على روسيا حيز التنفيذ، وكان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وبريطانيا وكندا أمس الجمعة إنهم قد يستبعدون روسيا من نظام سويفت للمدفوعات العالمية بين البنوك، في إطار تشديد محتمل على روسيا.

وكانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا قد فرضوا عقوبات تستهدف البنوك الروسية ومؤسسات أخرى في قطاعي الطاقة والنقل، كما أعلنوا عن عقوبات تستهدف الرئيس فلاديمير بوتين ووزير الخارجية سيرغي لافروف والدفاع سيرغي شويغو، لكن هذه العقوبات لا تشمل الصادرات الروسية من النفط والغاز بسبب اعتماد دول غربية عدة عليها.

وفي السياق، قامت الجمارك الفرنسية فرنسا اليوم السبت بإيقاف وتفتيش سفينة متجهة لروسيا للاشتباه بانتهاكها العقوبات بشأن الحرب على أوكرانيا، وقالت السفارة الروسية إنها طلبت توضيحا بهذا الشأن.

بدورها، نقلت وكالة “بلومبيرغ” (Bloomberg) عن مصدرين أن مسؤولين أميركيين يناقشون مع الاحتياطي الفدرالي الأميركي حرمان روسيا من نظام سويفت.

عزل روسيا دوليا

على صعيد آخر، دعا وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا اليوم السبت إلى عزل روسيا بالكامل، بما في ذلك فرض حظر على مبيعات النفط الخام الروسي.

وفي تغريدة نشرها على تويتر، طالب كوليبا العالم بطرد سفراء روسيا وتدمير اقتصادها، كما طالب بتقديم الحزمة الثالثة من العقوبات الأوروبية على الفور لوقف الغزو الروسي لبلاده.

وبالتزامن، دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى تشديد العقوبات على روسيا، وكان قد صرح أمس الجمعة بأن كييف وموسكو تناقشان المكان والموعد لإجراء محادثات ثنائية من أجل وقف إطلاق النار.

وردت موسكو على تصريحات من كييف تتضمن استعدادها لبحث مسألة حياد أوكرانيا وبالتالي تخليها عن سعيها للانضمام لحلف شمال الأطلسي “ناتو” (NATO)، وكان رد موسكو يتضمن شروطا في مقدمتها استسلام القوات الأوكرانية.

وقال مدير مكتب الجزيرة في موسكو زاور شوج إن لروسيا 3 شروط لوقف هجومها العسكري على أوكرانيا، وهي توقيع اتفاقية دولية تضمن حيادية أوكرانيا وعدم انضمامها لأي حلف وعدم استقبالها أي أسلحة تهدد الأمن الروسي، وأن تبقى أوكرانيا بدون أسلحة هجومية، وأن تضمن السلطات الأوكرانية حقوق الروس داخل أوكرانيا.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد دعا أمس الجمعة الجيش الأوكراني للاستيلاء على السلطة والتفاوض على السلام مع موسكو.

في المقابل، أكد وزير الخارجية الأوكراني اليوم أن فرنسا مستعدة لتزويد كييف بالأسلحة والمعدات العسكرية، وذلك في وقت أعلنت الحكومة الهولندية أنها ستقدم لأوكرانيا 200 صاروخ ستينغر مضاد للطائرات.

من جهته، قال الممثل الخاص للصين لشؤون منطقة شبه الجزيرة الكورية إن بلاده تؤمن بضرورة احترام وحماية سيادة وسلامة أراضي جميع البلدان، وإن هذا الموقف ينطلق على أوكرانيا.

المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا يصوت ضد مشروع القرار الأميركي (وكالة الأنباء الأوروبية)

روسيا تستخدم الفيتو

وقد فشل مجلس الأمن الدولي فجر اليوم في اعتماد مشروع قرار وزعته الولايات المتحدة يرفض الهجوم العسكري الروسي على أوكرانيا، عقب استخدام موسكو حق النقض لإحباط المصادقة على المشروع.

ونال المشروع تأييد 11 دولة عضوا في المجلس، بينما امتنعت 3 دولة عن التصويت وهي الإمارات وللصين والهند.

وقال مراسل الجزيرة في نيويورك إنه جرى تعديل مشروع القرار بحيث تم تخفيف اللهجة تجاه روسيا.

وأضاف المراسل أن مشروع القرار الأميركي المعدل لم يعد تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، والذي يتيح استخدام المجلس للقوة، كما أزيلت من الفقرة التمهيدية للمشروع إدانة الرئيس بوتين ووضع مكانها إدانة روسيا، وأعرب مشروع القرار عن الأسف للهجوم الروسي على أوكرانيا بدل إدانته.

وتابع مراسل الجزيرة أن الولايات المتحدة عدلت الصيغة الأصلية للمشروع، بهدف جذب أصوات أكبر عدد من الدول الأعضاء في مجلس الأمن.

من جهتها، قالت وكالة الصحافة الفرنسية إنه تم تغيير عبارة “يدين” في النص الأصلي إلى “يستنكر” في النص النهائي لمشروع القرار.

ونقلت الوكالة عن دبلوماسيين أن مشروع قرار مشابها سيعرض في الأيام المقبلة على التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة (193 عضوا)، حيث لا تملك أي دولة حق النقض.

زر الذهاب إلى الأعلى