الأخبار

ميديا بارت: في ظل غياب أفق واضح للحل.. نيران الحرب الأهلية تهدد البيت الشيعي بالعراق

رغم أن الاشتباكات توقفت بين المليشيات في “المنطقة الخضراء” وسط بغداد، بعد سقوط 30 قتيلا و600 جريح مؤخرا، فإن نيران الحرب الأهلية ما زالت تهدد “البيت الشيعي” العراقي لأنه لا يوجد حاليا تصالح ولا حل وسط متصور بين أنصار الزعيم الشيعي مقتدي الصدر والإطار التنسيقي.

هكذا افتتح موقع “ميديا بارت” (Mediapart) الفرنسي مقالا للصحفي جان بيير بيرين، المهتم بالشرق الأوسط منذ فترة طويلة، قال فيه إنها المرة الأولى منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003 التي اقترب فيها البلد من الوقوع في حرب بين الشيعة، وظلت المرجعية في مدينتي النجف وطهران ذات النفوذ الواسع بالعراق واقفة في وجه هذه الحرب.

وبحسب الموقع فإن سبب المواجهة بين أنصار رجل الدين مقتدى الصدر ومليشيات وتشكيلات شيعية محسوبة على إيران أن الصدر وعد إذا فاز في الانتخابات بإحداث ثورة عميقة في الحياة السياسية، وسعى إلى فرض حكومة أغلبية تشكلها الأحزاب الفائزة من الشيعة والسنة والأكراد، ولكن معارضيه في الإطار التنسيقي لا يقبلون مطلقا بهذه القاعدة الجديدة.

ويشير المقال إلى حالة الجمود، حيث لم يتمكن الصدريون وحلفاؤهم السنة والأكراد من تشكيل حكومة جديدة مما أدى في النهاية إلى تفكك تحالفهم، لتنتظم الحياة السياسية حول المواجهة بين التيار الصدري والإطار التنسيقي الشيعي، بما في ذلك التحالف من أجل حكم القانون والفرع السياسي للحشد الشعبي الذي تضم قواته مجموعة متباينة من حوالي 100 مليشيا.

انسحاب نهائي

وقال الكاتب إن الصدر عندما شعر بالعجز عن تشكيل حكومته، أعلن “انسحابه النهائي” من الحياة السياسية وإغلاق عدد من المؤسسات الخاضعة لسيطرته، ولكن ذلك جاء بعد يوم من إعلان رجل الدين كاظم الحائري استقالته من مناصبه العليا “لأسباب صحية” ووصيته جميع أتباعه، بمن فيهم الصدريون، باتباع المرشد الإيراني علي خامنئي، مما يرى فيه الصدريون وضع العراق تحت سيطرة طهران، وهو ما يرفضونه.

ووفق الكاتب فإن إعلان الحائري أوحى باستهداف الصدر، الذي لا يملك سوى مرتبة متوسطة بين رجال الدين الشيعة، خاصة أن محمد صادق (والد االصدر) هو من عين الحائري لخلافته، فكان المرجع الديني الأكثر شرعية للابن الذي كان أيضًا تلميذًا للحائري في إيران فترة من الزمن، ولا يخفى أن مناورات طهران وراء تصريحات الحائري المعروف بقربه منها، ولذلك شعر الصدر بأنه مستهدف بل ومهدد بهذه التصريحات التي هي إنكار لشخصه “فقرر الانسحاب” كما يؤكد عادل بقوان مدير المركز الفرنسي لأبحاث العراق.

ومع ذلك، فإن الإستراتيجية الصدرية غير واضحة وتثير عددا من الأسئلة، فقد قال مسؤول كبير بالدولة إن الهجوم الصدري على “المنطقة الخضراء” كان يراد منه “اعتقال جميع قادة الإطار التنسيقي الشيعي” وأضاف “أعتقد أن ميزان القوى كان غير متكافئ، ولهذا طلب من أتباعه الانسحاب”.

أنصار الصدر خلال الاحتجاجات الأخيرة (الجزيرة)

شد خطام الجِمال العراقية

وبحسب الكاتب فإن استقالة الصدر لا تحل أي مشكلة، ولا يزال “البيت الشيعي” متصدعا بشدة بل هو مهدد بالانفجار الداخلي خاصة أن طهران التي بدت حتى الآن تصالحية تجاه الصدر قد أظهرت من خلال تصريحات الحائري أن صبرها له حدود.

في الوقت نفسه – يقول الكاتب -، فإن ما يحدث بالشوارع يخفي معركة أخرى لخلافة المرجع الشيعي الأعلى بالعراق علي السيستاني (92 سنة) حيث توفي مؤخرا، من كان ينظر إليه كخليفة محتمل للسيستاني، أي محمد سعيد الحكيم، وتوجيه الحائري لأتباعه باتباع الزعيم خامنئي وليس السيستاني الذي يحتل مرتبة أعلى منه في التسلسل الهرمي الديني، وهذا لا بد أنه ولد شعورا في النجف بأنه إهانة كبيرة، وإن لم يرد السيستاني عليه.

“إن تمسك الحائري بخامنئي يمكن فهمه على أنه محاولة لاحتواء الصدر، ولكن ربما أيضا وسيلة لإظهار عضلاته بطريقة أكثر أهمية من خلال لعب دور في خلافة السيستاني” كما يقول مهند عمر علي الباحث بمركز كارنيغي للشرق الأوسط، وهذا ما فهمه الصدر، وكتب أن “النجف المقدسة أعظم منابع التقليد”.

ويقول مدير المركز الفرنسي للشؤون العراقية عادل بكوان “مع 30 قتيلا في يوم واحد، اقترب العراق من الحرب الأهلية، إلا أن ما يمكن أن يمنعها هو مليارات الدولارات من عائدات النفط التي يستفيد منها جميع الفاعلين السياسيين، خاصة أن الحرب لا يريدها أحد لا في العراق ولا في الخليج”.

ويختتم الكاتب: في الوقت الحالي، لا يزال الوضع مغلقا تماما، إذ لم يقدم الإطار التنسيقي أي مبادرات، وبقي الصدريون مرتبكين بعد إعلان “تقاعد” زعيمهم، لذلك دعا أحد أقارب الصدر (صالح محمد العراقي) طهران إلى “شد خطام جِمالها العراقية، وإلا فسيفوت الأوان”.

زر الذهاب إلى الأعلى