الأخبار

هل تجدد حرب روسيا على أوكرانيا أحلام الغرب في الإطاحة بالرئيس بوتين؟

دوائر أميركية ترى أنه بدون دعم النخبة المالية والصناعية الروسية، يصعب على بوتين، من الناحية النظرية، استمرار سيطرته القوية على مفاصل الدولة الروسية، فهل تشكل الحرب الروسية على أوكرانيا فرصة سانحة للغرب للإطاحة ببوتين ونظامه السياسي؟

واشنطن– في خطابه قبل أيام حول تطورات الأحداث في أوكرانيا، وصف الرئيس الأميركي جو بايدن نظيره الروسي فلاديمير بوتين بأنه من الطغاة، وقال إن “الكثير من الطغاة يعتقدون أن العالم يتغير ضدهم. إن المنعطف التاريخي الذي نعيشه الآن سيؤدي إلى تغيرات كبرى في العقد المقبل وهو أمر لا يحدث كثيرا”.

وتابع بايدن “هناك فرصة حقيقية للمحافظة على استقرار العالم وخفض التوتر في أنحاء عدة بعد إفشالنا مخطط بوتين، ثمة تبعات سلبية كبيرة على روسيا جراء خطوة بوتين، غزو أوكرانيا، بينما يستفيد المعسكر الغربي منها”. وأضاف بلهجة حاسمة “هناك فرصة حقيقية أن يدفع بوتين ثمنا باهظا لهذا الغزو على المدى البعيد، وسيفشل في نهاية المطاف”.

وتختلف آراء المعلقين والمسؤولين في تصور الثمن الواجب على الرئيس الروسي دفعه بسبب شنه حربا، يرونها غير مبررة على أوكرانيا.

هل يبقى بوتين حتى 2036؟

انتُخب بوتين رئيسا لأول مرة عام 2000 -وباستثناء الفترة بين عامي 2008 و2012 التي كان فيها حليفه ديميتري ميدفيديف رئيسا- يحكم بوتين من دون أي منافسة وبسلطات لا حدود لها. وتستمر فترة حكم الرئيس بوتين الحالية حتى عام 2024، وقد استبق بوتين هذا التاريخ بإجراء تعديلات دستورية عام 2020 تسمح له بالبقاء في السلطة حتى عام 2036، وسيكون عمره حينها 84 عاما.

في الوقت ذاته، جددت الحرب على أوكرانيا، التي جاءت مخالفة للقانون الدولي ولتقاليد القارة الأوروبية، نظر الكثيرين من ممثلي النخب السياسية الأميركية والأوروبية في ضرورة التفكير في الإطاحة بالرئيس الروسي شخصيا.

ضغوط على المقربين من بوتين

بالتنسيق مع الحلفاء والشركاء الأوروبيين والآسيويين، فرضت واشنطن عقوبات على الرئيس بوتين و3 من كبار المسؤولين الروس (وزير الخارجية، ووزير الدفاع، ورئيس الأركان العامة للقوات المسلحة)، إضافة للعشرات من كبار رجال الأعمال وأغنياء روسيا المعروفين بقربهم من الرئيس بوتين.

كما فرضت واشنطن والعواصم الأوروبية عقوبات ضخمة وغير مسبوقة تهدف إلى شل القطاع المالي والمصرفي الروسي، وذلك مع استهداف البنك المركزي، وتعاملات روسيا في نظام “سويفت” (SWIFT) للتحويلات المالية. وخسر كثير من الروس ثرواتهم إثر ذلك، كما انخفضت قيمة الروبل الروسي إلى مستويات قياسية أمام الدولار واليورو.

وتهدف عقوبات الغرب إلى إظهار التكلفة المرتفعة لاستمرار الرئيس بوتين في الحكم، وتحاول العقوبات كذلك تسهيل تململ النخبة الروسية من تبعات قرار بوتين بشن الحرب على أوكرانيا.

وتعتقد دوائر أميركية أنه بدون دعم النخبة المالية والصناعية الروسية، يصعب على بوتين، من الناحية النظرية، استمرار سيطرته القوية على مفاصل الدولة الروسية.

وشكك خبير الشؤون الدولية بمؤسسة “أميركا الجديدة”، بيتر برغن، في تأثير العقوبات على بوتين، وقال إن “الأنظمة الاستبدادية تتخلص بشكل عام من تأثير العقوبات الصارمة على حساب شعبها. انظروا إلى رئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون اليوم، أو صدام حسين رئيس العراق خلال تسعينات القرن الماضي، فقد كانت للعقوبات الأميركية عواقب ضئيلة على نظاميهما”.

على بوتين دفع ثمن غال

من جانبها، طرحت مجلة “إيكونوميست” (Economist) -أحد أهم المجلات الأسبوعية في العالم- في عددها الأخير عدة أسئلة تتعلق بالرئيس الروسي، وقالت “ماذا يريد هذا الرجل؟ والآن بعد أن أصبح من الواضح أنه يتوق إلى الحرب، فإن السؤال التالي هو: أين سيتوقف؟”

وطالبت المجلة بأن يدفع بوتين ثمنا لحربه، وأشارت إيكونوميست إلى أن “الحقيقة البغيضة هي أن السيد بوتين شن هجوما غير مبرر على دولة مجاورة ذات سيادة. إنه مهووس بالتحالف الدفاعي الواقع إلى غربها (الناتو). وهو يدوس المبادئ التي يقوم عليها السلام في القرن 21، ولهذا السبب يجب على العالم أن يجعله يدفع ثمنا باهظا نتيجة عدوانه”.

ودخل عدد من المسؤولين الأميركيين السابقين على خط التشكيك في مصداقية بوتين، وإبراز مخاطر بقائه رئيسا لدولة كبرى تمتلك ثاني أكبر قوة نووية عسكرية في العالم.

وغرد مايكل ماكفول -السفير السابق لواشنطن لدى روسيا والمسؤول في مجلس الأمن القومي خلال عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما- قائلا إنه “عندما يحكم الطغاة لعقود، يتوقفون عن الاستماع إلى المستشارين، ويصبحون منفصلين عن الواقع، ويقضون كثيرا من الوقت بمفردهم، ويقومون بأفعال غير محسوبة متجاوزة للحدود، وهذا هو بالضبط ما حدث لبوتين”.

في حين شكك ديفيد فروم -المعلق الجمهوري والكاتب السابق لخطابات الرئيس الأسبق جورج بوش- في توصل الرئيس بوتين إلى حل مقبول، وقال “أدعم بشدة توفير مخرج مناسب للرئيس بوتين يحفظ ماء وجهه في الحرب الجارية، لكن لو تذكرنا كم مرة فشل في تجنب المأزق الحالي، من الصعب أن تكون متفائلا بشأن المأزق الحالي”.

القوات الروسية أخفقت بالاستيلاء على المدن الرئيسية في أوكرانيا خلال الأيام الأولى من القتال (رويترز)

أيام بوتين قد تكون معدودة

أما وزير الدولة لشؤون القوات المسلحة وعضو البرلمان البريطاني، جيمس هييبي، فقد ذكر -في مقابلة صحفية- أن “أيام بوتين ستكون معدودة إذا فشل في أوكرانيا، في وقت تراجعت فيه حملته العسكرية كثيرا عن جدولها الزمني المخطط له”.

وقال هييبي، وهو رائد سابق في الجيش البريطاني، إن قوات بوتين لم تتمكن من الاستيلاء على المدن الرئيسية في أوكرانيا خلال الأيام القليلة الأولى من القتال على النحو المنشود، وفقا لتقرير نشرته صحيفة “تلغراف” (Telegraph) البريطانية.

زر الذهاب إلى الأعلى