الأخبار

ياسين أقطاي: هذه هي الخلطة السرية لاستمرار حزب العدالة والتنمية في الحكم بتركيا

|

قال الأكاديمي والمفكر التركي، الدكتور ياسين أقطاي، إن الخلطة السرية لنجاح حزب العدالة والتنمية التركي واستمراره في الحكم تكمن في عدة عوامل توفرت له من دون غيره من الأحزاب الإسلامية الأخرى.

وشكل الحزب الإسلامي -الذي أُسس يوم 14 أغسطس/آب 2001- محطة التحول الكبير في تركيا، إذ حقق بزعامة رجب طيب أردوغان شهرة محلية وإقليمية وعالمية بفضل نجاحاته السياسية والاقتصادية. كما نجح في أن يكون نموذجا فريدا من الأحزاب الإسلامية التي تتصارع مع الأنظمة من أجل إثبات وجودها على الساحة السياسية.

ويعود نجاح حزب العدالة والتنمية واستمراره في قيادة تركيا لعدة أسباب يحصرها أقطاي -الذي كان أيضا مستشارا سابقا للرئيس التركي لشؤون حزب العدالة والتنمية- في عدة نقاط، أبرزها إخلاص الحزب في العمل السياسي وإخلاصه للشعب التركي، وشخصية الرئيس رجب طيب أردوغان الذي أثبت أنه خادم للشعب وليس حاكمه، والعمل وإنجاز الكثير من المشاريع ومحاربة الفساد.

ورغم عدم معارضته العلمانية والمبادئ التي قامت عليها الجمهورية التركية، يتمسك الحزب بالهوية الإسلامية لتركيا ويسعى لأن تكون الأمة الإسلامية موحدة ضمن محور واحد، ولكنه لا يملك أي أجندة لإعادة الخلافة الإسلامية، كما يقول الضيف التركي.

كما استطاع الحزب أن يتكيف مع علمانية الدولة التركية، إذ يرى أن العلمانية صفة تنطبق على الدولة والحكومة، لا على الأفراد، وهو ما ترجمه أردوغان في قوله “إن الفرد لا يكون علمانيا”. ووفق ما تابع أقطاي، فقد كانت العلمانية في تركيا متشددة وتمارس التضييق على الحريات الدينية، فعندما كانت أي طالبة جامعية تتحجب، كانت تُتهم بمعاداة العلمانية، وأشار إلى أن العلمانية التركية استنبطت من العلمانية الفرنسية التي تعادي الأديان. أما العلمانية الأميركية والبريطانية، فهي ضمان لممارسة الحريات وتطبيق الأديان.

والرئيس أردوغان يمارس الشعائر الدينية ويظهرها للعلن، ولكنه لا يُكره الآخرين على الدخول في الإسلام، ويترك لهم حرية ممارسة دينهم بكل حرية في تركيا، كما يقول المستشار السابق للرئيس التركي في حديثه لبرنامج “موازين”.

الحزب لم يقطع العلاقة مع إسرائيل لهذه الأسباب

ورغم حكم حزب العدالة والتنمية الإسلامي، فإن تركيا تحظى بثقة لدى الغرب وعلاقتها مستمرة مع إسرائيل، والسبب -وفقا للأكاديمي والمفكر التركي- هو أن أنقرة تتفق وتتفاهم مع المسلمين، وفي الوقت نفسه لا تقف ضد الغرب، وحزب العدالة والتنمية لم يقطع العلاقة بين تركيا وإسرائيل الممتدة منذ عام 1949، لأنه يريد استغلال هذه العلاقة من أجل السلام ومن أجل مصلحة الفلسطينيين الذين سيتضررون من قطعها. وأشار إلى أن الفلسطينيين لا يعترضون على هذه العلاقة.

وشكل الحزب الإسلامي التركي حالة فريدة في العالم الإسلامي، لأن ظروف تركيا تختلف عن بقية الدول، خاصة العربية منها، فقد كانت هناك ممارسة ديمقراطية منذ بداية الخمسينيات أعطت الفرصة لكل التيارات السياسية مع تحديدات معينة، فمثلا لم يكن يُسمح بتأسيس حزب كردي مذهبي أو حزب إسلامي، لأن الإسلام هو دين 99% من الشعب التركي. في حين -يتابع الأكاديمي التركي- أن في مصر وفي غيرها من الدول العربية لا توجد انتخابات حقيقية، وهناك تضييق على الممارسة السياسة، فضلا عن أن الاستبداد يمنع نجاح الحركات السياسية.

ويذكر أن حزب العدالة والتنمية تأسس يوم 14 أغسطس/آب 2001 على يد مجموعة من الشباب المنشقين عن حزب الفضيلة الإسلامي، مستفيدا من الإرث الإسلامي الذي سبقه، وخاصة تجربة نجم الدين أربكان الذي كان قد أسس عدة أحزاب إسلامية، منها حزب الرفاه عام 1983 وحزب الفضيلة الذي حظرته المحكمة الدستورية التركية يوم 22 يونيو/حزيران 2001 بسبب قيامه بما اعتبرته المحكمة أنشطة مناهضة للعلمانية.

وبدأت التجربة الانتخابية لحزب العدالة والتنمية في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني 2002، حين ظهر تفوقه على جميع التيارات السياسية الموجودة، إذ فاز بنسبة كبيرة من الأصوات ونال 363 مقعدا برلمانيا.

زر الذهاب إلى الأعلى