الأخبار

يسافرون برّا وجوّا بوثائق مختلفة.. 3 أوراق رسمية يحملها المقدسّيون

القدس المحتلة- تُعرّف “القدس الشرقية” -وفقا للقانون الدولي- على أنها أراضٍ محتلة، وكل الإجراءات والممارسات التي يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي في هذه الأراضي يجب أن تخضع للقانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني الخاص بمعاملة الشعب المحتل.

لكن بعد احتلال شرقي المدينة في 5 يونيو/حزيران 1967 (احتل غربها في نكبة 1948)، أصدرت الحكومة الإسرائيلية أمرا عسكريا يفرض قانونها على الأراضي التابعة لبلدية الاحتلال في شرقي القدس.

ومنذ ذلك الحين، أحدثت إسرائيل الكثير من التغييرات في المدينة بهدف تقليل الوجود الفلسطيني فيها إلى الحد الأدنى، مقابل الحفاظ على أغلبية يهودية. ومن بين تجاوزاتها: تغيير الوضع القانوني للفلسطينيين وتعريفهم باعتبارهم مقيمين لا مواطنين، وبناء على ذلك بات كل مقدسي يحمل 3 وثائق رسمية مختلفة.

ويجهل كثيرون ممن يعيشون خارج المدينة المقدسة أسباب حمل المقدسيين وثائق مختلفة المضامين، ولماذا تستخدم إحداها خلال سفرهم خارج فلسطين برّا، بينما تُبرز وثيقة أخرى عند سفرهم جوّا.

مقدسيّون يتجمعون في حي الشيخ جراح ويرفعون العلم الفلسطيني (الجزيرة)

ما الوثائق التي يختصّ المقدسي بحملها في فلسطين؟

  • الجواز الأردني المؤقت: حمَل سكان المدينة الجنسية الأردنية خلال حكم الأردن للقدس، وتمتعوا بكافة حقوق المواطنين الأردنيين قبل الاحتلال الإسرائيلي لباقي المدينة عام 1967.

وفي عام 1988، قرر ملك الأردن الراحل الحسين بن طلال فكّ الارتباط مع الضفة الغربية، وتنازلت حينها مملكته عن سيادتها على شرقي القدس والضفة الغربية، وسُحبت على إثر ذلك الجنسيات الأردنية من معظم المقدسيين، وباتوا يحملون جواز سفر أردنيا مؤقتا وبطاقة خضراء يمرون بها من معبر الكرامة بين فلسطين والأردن.

ويُطلق على المقدسيين، وفقا لمدير مركز العمل المجتمعي التابع لجامعة القدس منير نسيبة: “عديمي الجنسية”، منذ عام 1988.

وتتعامل الدول مع جواز سفرهم المؤقت بشكل مختلف، فبينما تسمح بعضها بدخولهم أراضيها دون تأشيرة زيارة مثل تركيا، لا تعترف دول أخرى بهذا الجواز بتاتا مثل سويسرا والدانمارك. ويضطر المقدسيون لاستصدار تأشيرة عبر وثيقة السفر الإسرائيلية المسماة “لاسيباسيه” للوصول إلى هذه البلاد.

احتفالات المقدسيين بوقف إطلاق النارحشود مقدسية في ساحات المسجد الأقصى (مواقع التواصل)
  • البطاقة الإسرائيلية الزرقاء: بمجرد احتلال الشطر الشرقي من المدينة، وسّعت إسرائيل حدود “أمانة القدس” الأردنية التي كانت مساحتها 6 كيلومترات مربعة، وضمّت قرى من الضفة الغربية تحت مظلة “بلدية القدس” التي باتت تشمل 70 كيلومترا مربعا، وطبّقت على السكان القانون الإسرائيلي، وقررت إطلاق وضعية “المقيم في دولة إسرائيل” عليهم.

وبحسب نسيبة، فإن هذا الإجراء كان واحدا من أوائل الخروق الإسرائيلية للقانون الدولي، إذ عاملت الدولة المحتلة المواطنين الأصليين معاملة الأجانب المهاجرين إليها.

واعتُبر السكان أردنيين يسكنون على أرض إسرائيل، فأعطتهم السلطات هوّيات إسرائيلية تُعرّفهم باعتبارهم مقيمين لا مواطنين.

ويدفع كل من يحمل هذه البطاقة كافة أنواع الضرائب، ويُسمح له بأن يكون عضوا في مؤسسة التأمين الوطني الإسرائيلية التي تشمل الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي، كما تعطيه البطاقة الحق في التصويت بالانتخابات المحلية، لكنها تمنعه من حق الاقتراع في الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية كونه “مقيما لا مواطنا”.

وتكمن المشكلة الكبيرة في أن الحق بالإقامة لكل من يحمل هذه البطاقة هشّ، ومن الممكن أن تُلغي إسرائيل إقامة أي مقدسي بكل سهولة، ومنذ عام 1967 حتى يومنا هذا ألغى الاحتلال إقامة أكثر من 14 ألفا و500 مقدسي ومقدسية.

وطوّرت إسرائيل الكثير من المعايير لإلغاء حق الإقامة للمقدسيين، فكانت -وفقا لنسيبة- تُسحب البطاقة الزرقاء (بطاقة الهوية الإسرائيلية) من المقدسيين الذين يسافرون ويقيمون مدة 7 أعوام خارج البلاد.

ومنذ عام 1994، أدخل الاحتلال معيار “مركز الحياة” الذي اعتبر بموجبه أن جميع من يسكن خارج مدينة القدس من المقدسيين “لا يستحق التمتع بوضعية المقيم”.

أما المعيار الأخطر فجاء عام 2006، وبات حق الإقامة في القدس يُلغى بادعاء “خرق الولاء” لإسرائيل.

ثلاث وثائق يحملها المقدسي هي الجواز الأردني ووثيقة السفر الإسرائيلية بالإضافة للهوية الشخصية الزرقاء التي تعتبره مقيم لا مواطن(الجزيرة نت)الوثائق الثلاث التي يحملها كل مقدسي (الجزيرة)
  • وثيقة سفر إسرائيلية (لاسيباسيه):

ترتبط هذه الوثيقة بوضعية الإقامة، وأعطت بها إسرائيل “المقيمين” فرصة استصدار وثيقة سفر، ليتمكنوا من المرور عبر مطار اللد (بن غوريون) إلى الخارج.

وبينما يُبرز المقدسيون هذه الوثيقة عند سفرهم جوّا خارج البلاد، فإنهم لا يحملونها في حال قرروا السفر إلى الأردن برّا، لأنهم سيحتاجون حينها البطاقة الزرقاء والجواز الأردني وبطاقة الجسور الخضراء الأردنية.

بماذا تختلف بطاقة المقدسيين الإسرائيلية الزرقاء عن التي يحملها أهالي الداخل الفلسطيني؟

تُعرّف البطاقة الزرقاء المقدسيين باعتبارهم مقيمين، بينما تعتبر أهالي الداخل الفلسطيني مواطنين يحملون الجنسية الإسرائيلية التي تعطيهم تسهيلات في تسجيل الأطفال، وبموجبها يحق لهم التصويت في الانتخابات الإسرائيلية.

لماذا يُراكم المقدسيون الأوراق الثبوتية ولا يفرطون بقصاصة؟

يقول منير نسيبة إن كافة المقدسيين يحتاجون -بشكل متكرر ومستمر- لإثبات أنهم يعيشون في القدس بشكل فعلي، وأن المدينة هي “مركز حياتهم” الدائم.

ويدافع مركز العمل المجتمعي عن الوضعية القانونية لكثير من الفلسطينيين الذين فقدوا حق الإقامة في القدس لأسباب مختلفة.

فإذا سافر أحدهم إلى الخارج بهدف الدراسة، يضطّر في كل مرة يعود بها إلى التوجه إلى مكتب وزارة الداخلية الإسرائيلية، وإبراز العديد من الإثباتات للتأكيد على أنه لم يحصل على إقامة خارج البلاد، وأن مركز حياته لا يزال داخل القدس.

ويؤكد نسيبة أن كل معاملة يتوجه بها المقدسي إلى الدوائر والمؤسسات الحكومية الإسرائيلية المختلفة، تضعه بشكل تلقائي في خانة الشك، ويُطلب منه إبراز الأوراق الثبوتية، وفي كثير من الأحيان يُسأل الأهالي عن قضايا وملفات تتعلق بأقربائهم.

وبالتالي لا يفرط المقدسي بفواتير الكهرباء والماء، وبوصول الضرائب المختلفة وعلى رأسها ضريبة الأملاك (الأرنونا)، كما لا يمكنه التفريط بشهادات المدارس والجامعات، وبأوراق التأمين الصحي والوطني، لأن كل هذه تُطلب وبأثر رجعي عند التقدّم للحصول على أية معاملة.

وبالتعاون بين وزارة الداخلية ومؤسسة التأمين الوطني الإسرائيليتيْن، يتعرض المقدسيون ممن لديهم ملفات عالقة فيهما لزيارات مفاجئة من موظفيها، للتأكد من أن العائلة تعيش بمنزلها داخل القدس لا خارجه.

ويقوم هؤلاء بفتح الثلاجات، وتفتيش سلال المهملات، ودخول الغرف، وتفقد عدادات المياه والكهرباء، في انتهاك صارخ لخصوصية العائلات التي ترضخ لكل هذه الإجراءات لعلّها تنجح في تسجيل أطفالها وتثبيت إقامتهم في القدس، أو الحصول على معاملة لمّ الشمل للزوج أو الزوجة الفلسطيني ممن لا يحمل وثائقها.

زر الذهاب إلى الأعلى