الأخبار

خبراء أميركيون للجزيرة نت: قتل الظواهري لا يماثل في قيمته تصفية بن لادن

واشنطن- مع احتفاء الدوائر الأميركية المختلفة بتصفية زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري الذي يوصف بأنه أحد المخططين الرئيسيين لهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، التي راح ضحيتها ما يقرب من 3 آلاف أميركي؛ تركّز الثناء على دور أجهزة الاستخبارات الأميركية في العملية.

وحسبما أعلن الرئيس جو بايدن أمس الأول، فقد تم تعقّب الظواهري إلى منزل في وسط العاصمة كابُل، حيث كان مختبئا مع عائلته. وأشاد بايدن بأجهزة الاستخبارات الأميركية، وقال إنه “بفضل مثابرتهم ومهارتهم غير العادية كانت العملية ناجحة”.

وإزاء هذا الاحتفاء بقتل الظواهري في غارة أميركية بطائرة مسيرة، استطلعت الجزيرة نت آراء عدد من الخبراء في الولايات المتحدة حول أهمية الحدث، في الوقت الذي تشهد فيه البلاد انقساما سياسيا متزايدا واستقطابا غير مسبوق بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وذلك قبل 3 أشهر من انتخابات التجديد النصفي بالكونغرس في بداية نوفمبر/تشرين الثاني القادم.

صورة حصلت عليها الجزيرة حصريا من أفغانستان لعملية قتل الظواهري (الجزيرة)

ضربة رمزية لا تنهي التهديد

واعتبر المسؤول السابق بالبيت الأبيض ووزارة الخارجية تشارلز دان -الخبير حاليا بمعهد الشرق الأوسط- أن “قيمة الظواهري تنبع من كونه هو من قام بتنمية العضوية لتنظيم القاعدة وجذب الكثيرين للانضمام إليه، لكن تأثيره العملياتي كان محدودا للغاية، وتحت قيادته خسر تنظيم القاعدة الكثير من أعضائه لصالح تنظيم الدولة (داعش)”.

لذلك، يقول دان “إن الضربة التي قتلته هي ضربة نفسية لتنظيم القاعدة، وعقبة تنظيمية رئيسية أخرى، إلا أنها لا تنهي التهديد”.

ليست كتبعات قتل بن لادن

وشكك المسؤول السابق بوزارة الخارجية والخبير حاليا بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى ديفيد بولاك، في قيمة مقتل الظواهري، وقال إن “قيمة مقتل الظواهري بالأساس رمزية أكثر منها عملية، إذ تحمل رسالة واضحة مفادها أن الولايات المتحدة ما تزال قادرة ونشطة في المنطقة، على الرغم من انسحابنا من أفغانستان، وقد تجبر تنظيم القاعدة وغيره من القادة الجهاديين على توخي المزيد من الحذر لفترة من الوقت”.

لكن الظواهري -بحسب بولاك- لم يكن زعيما فعالا لفترة طويلة، وفروع القاعدة في أفريقيا (الصومال ومالي خاصة) هي الأكثر أهمية في الآونة الأخيرة، وهذا خارج الاتجاه المركزي لتنظيم القاعدة.

وتظهر العملية كذلك أن حركة طالبان ما تزال تشكل تهديدا، وتسلط كذلك الضوء على حماية إيران لكبار قادة تنظيم القاعدة الآخرين المختبئين في طهران، بحسب بولاك.

واشنطن حافظت على قدرتها الاستخبارية

من ناحيته، قال ديفيد ماك السفير السابق ومساعد وزير الخارجية السابق لشؤون الشرق الأوسط والخبير بالمجلس الأطلسي، إن “تنظيم القاعدة قد نجح في أن يصبح التهديد غير الحكومي الأهم والأقدم للولايات المتحدة وللعديد من شركائنا الدوليين، وخاصة تلك الحكومات العربية والإسلامية الأخرى التي تقدّر علاقة التعاون مع الدول المتحدة”.

وبحسب ماك، كان تنظيم القاعدة -وبتوجيه أيديولوجي من أيمن الظواهري- قد أنشأ فروعا في عدد من الدول، “دون استخدام ادعاءات تنظيم الدولة الإسلامية بالهيمنة على جميع أنحاء العالم من قبل دولة خلافة واحدة. وأفغانستان مثال جيد على نوع الإمارة المتطرفة التي يمكن أن ينتجها أتباع القاعدة”.

ومن خلال القضاء على الظواهري، يرى ماك أن الولايات المتحدة أظهرت قدرتها على جمع المعلومات الاستخبارية في أفغانستان دون دعم من حكومة طالبان، “وهذا من شأنه أن يبعث برسالة إلى أتباع القاعدة في أماكن أخرى، مفادها أنهم ليسوا آمنين”.

نهاية المؤسسين وبداية جيل جديد

أما السفير الباكستاني السابق لدى الولايات المتحدة حسين حقاني، والذي يعمل الآن باحثا في معهد هدسون في واشنطن العاصمة، فرأى أن “عملية قتل الظواهري داخل أفغانستان -التي تسيطر عليها طالبان- تظهر الذراع العسكرية الأميركية الطويلة، كما أنها تمثل نهاية الجيل المؤسس لتنظيم القاعدة، وقد تؤدي إلى ظهور جيل جديد من الإرهابيين الجهاديين”.

وأضاف “قد لا تكون مكافحة الإرهاب الدولي الأولوية في سياسة الولايات المتحدة التي كانت عليها في أعقاب 11 سبتمبر/أيلول مباشرة، لكنها لا تزال مهمة”.

وقال حقاني إن العملية “أثبتت أن الرئيس بايدن قادر على الوفاء بوعده بمكافحة الإرهاب عن بُعد داخل أفغانستان، وهو ما تسبب في سيل من الانتقادات الواسعة بعد قرار انسحابه منها”.

مشكلة لم تُحل

وفي تقدير موقف نشره موقع مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، يذكر الدبلوماسي السابق أرون ديفيد ميلر أنه “لم يكن من المستغرب أن تظل العلاقات بين طالبان والقاعدة قوية والروابط التاريخية عميقة، ولدى كبار مسؤولي طالبان -وخاصة سراج الدين حقاني القائم بأعمال وزير الداخلية الأفغاني وأحد الإرهابيين المصنفين من قبل الولايات المتحدة- علاقات وثيقة مع قادة القاعدة”.

ويُلزم اتفاق الدوحة لعام 2020 قيادة طالبان بمنع “النشاط الإرهابي” ضد الولايات المتحدة من أراضيها، لكن -كما يقول ميلر- “هجمات طالبان الباكستانية في باكستان قد زادت، وما يزال تنظيم الدولة الإسلامية بخراسان خصما رئيسيا لطالبان، ويضم ما يصل إلى 4 آلاف عضو”.

وأشار ميلر بإعجاب إلى دور الاستخبارات، وإلى أن “الزعم بأن الانسحاب قد أضعف تعاون الولايات المتحدة مع الشركاء على الأرض، وقوّض الوجود القوي المستدام لجمع المعلومات الاستخبارية، مع إلغاء القدرة على تأسيس قواعد العمليات داخل البلاد، ليس زعما دقيقا”.

وقال إن هناك الكثير مما لا نعرفه عن كيفية قيام وكالة المخابرات المركزية بهذه العملية، وربما تكون مواردها في أفغانستان أقوى مما يُعتقد. وعلى أي حال، “تعاني طالبان بالفعل من الضغط والعزلة الدوليين، وستواجه ضغوطا أكبر للعمل ضد من تبقّى من أعضاء تنظيم القاعدة. ومع ذلك، فإن التهديد الذي تتعرض له الولايات المتحدة من تنظيم القاعدة في أفغانستان -أو حتى من تنظيم الدولة الإسلامية بخراسان- ليس بنفس حدة التحديات التي تواجها أميركا داخليا”.

ديفيد دي روش: لم يكن الظواهري قائدا ملهما (مواقع التواصل)

من القاعدة إلى تنظيم الدولة

وفي حديث للجزيرة نت، قال ديفيد دي روش المسؤول العسكري السابق والأستاذ المحاضر في جامعة الدفاع الوطني التابعة للبنتاغون، إن “الظواهري شخص مهم جدا في التسلسل الهرمي لتنظيم القاعدة، لكنه لم يكن قائدا ملهما. وطوال فترة ولايته، أزعم أنه كان عبئا إستراتيجيا”.

وبحسب المسؤول العسكري، كان على تنظيم القاعدة أن ينفق قدرا كبيرا من موارده لإبقائه على قيد الحياة مختبئا، و”لم يكن الظواهري زعيما كاريزميا، بل كان البعض ينظر إليه في تنظيم القاعدة على أنه وصل لمنصبه بسبب تحذلقه، وسطوته، وميله إلى إنتاج مقاطع فيديو طويلة ورتيبة”.

وأشار دي روش إلى رفض بعض قادة أفرع تنظيم القاعدة تلقي الأوامر منه، “وتباهى فضل عبد الله محمد (زعيم تنظيم القاعدة في شرق أفريقيا) بأنه لم يتلقَ أوامر من الظواهري”.

وفي عهد الظواهري -كما يقول دي روش- “تحوّل زخم الحركة الإرهابية الإسلامية العالمية من تنظيم القاعدة إلى داعش (تنظيم الدولة)، وأصبحت معظم حركات القاعدة المتبقية تابعة بالاسم بدلا من أن تكون تابعة فعلا وقولا”.

زر الذهاب إلى الأعلى