الأخبار

3 أهداف لبوتين من الحرب.. خبير بريطاني للجزيرة نت: هذه أخطاء الجيش الروسي بأوكرانيا

3 أهداف لبوتين من هذه الحرب ويريد تحقيقها بشكل سريع وحاسم، وهي إسقاط الحكومة الأوكرانية المنتخبة وتنصيب أخرى موالية لموسكو، ثم إجبار أوكرانيا على التخلي عن مطالبها بالانضمام لحلف الناتو، ومنع انضمامها للاتحاد الأوروبي.

لندن- تتدحرج الحرب الروسية على أوكرانيا نحو تطورات لم يكن يتوقعها الكثير من المراقبين والمحللين، وأصبح الوضع من الخطورة بشكل يجعل التكهن بمآلاته مهمة صعبة.

ويترقب العالم ردود الفعل الصادرة من موسكو أو من العواصم الغربية، ويتساءل: هل تسير في اتجاه مزيد من التصعيد، أم سيكون هناك مجال للتفاوض وإنهاء الحرب؟

في هذا الحوار مع جون لوف، مدير مشروع أبحاث “روسيا وأوراسيا” في معهد “تشاتام هاوس” (Chatham house) في لندن، يكشف الباحث البريطاني أسباب الحرب الروسية على أوكرانيا، وما هي الأخطاء التي قام بها الفريق العسكري للرئيس فلاديمير بوتين قبل إطلاق العملية، وتوقعاته بشأن مصير هذه الحرب وتأثيرها على العالم.

هل كانت روسيا تتوقع أن تطول الحرب كل هذه المدة؟

يظهر -من خلال أطوار المعارك وتفاصيلها اليومية- أن هيئة أركان الجيش الروسي استهانت بالجاهزية القتالية لقواتها، ولم تقم بالتعبئة كما يجب، أمام دفاع أوكراني شجاع وحازم نجح حتى الآن في إفشال الخطط العسكرية الروسية.

كان هدف روسيا، من خلال إعلان سحب جزء من قواتها من الحدود الأوكرانية قبل الغزو، إحداث حالة من الارتخاء في دفاعات الجيش الأوكراني، ثم بعد ذلك اعتماد تكتيك الحرب الخاطفة. لكن هذا التكتيك لم ينجح الآن لأن الحرب تطول أكثر وأكثر، مما يعني أنه سيكون على الجيش الروسي اللجوء لخطط أخرى تتطلب استقدام المزيد من الجنود، وقصف المدن الكبرى، في محاولة لكسر الإرادة التي أظهرها الجيش الأوكراني في مواصلة القتال على أكثر من جبهة ومازال محافظا على قاعدته وقيادة عملياته.

كما أن لجوء روسيا للقصف الكثيف، ولمزيد من الجنود على الأرض، سيعني المزيد من القتلى في صفوف المدنيين، وهذا يعني بالضرورة المزيد من العقوبات ضد روسيا.

يعتقد الباحث جون لوف أن بوتين وأعضاء فريقه استهانوا بالجاهزية القتالية للجيش الأوكراني (رويترز)

ما الهدف الرئيس لبوتين من هذه الحرب؟

كان لبوتين 3 أهداف من خلال هذه الحرب، ويريد تحقيقها بشكل سريع وحاسم، وهي إسقاط الحكومة الأوكرانية المنتخبة بشكل ديمقراطي وتنصيب أخرى موالية لموسكو، ثم إجبار أوكرانيا على التخلي عن مطالبها في الانضمام لحلف شمال الأطلسي “الناتو” ومنع انضمامها للاتحاد الأوروبي.

وبالنسبة لي، فإن الهدف الأساسي من هذه العملية هو تجريد أوكرانيا من استقلالها وسيادتها، وأن تصبح فقط دولة تابعة لموسكو دون أن يكون لها أي استقلالية في القرار.

ما تقييمكم لرد الفعل الغربي سواء الأوروبي أو الأميركي؟

الغرب عموما استفاق متأخرا، ولم يتحرك في الوقت المناسب وبطريقة صارمة وجدية، ولو أنه اتخذ الإجراءات اللازمة قبل انطلاق الحرب، فالأكيد أنها كانت ستدفع موسكو للتفكير كثيرا قبل الهجوم العسكري.

ولكن الآن، وبمتابعة كل العقوبات التي أقرتها الدول الغربية، في جميع المجالات، أتوقع أنها كفيلة بأن تجعل الاقتصاد الروسي يجثو على ركبتيه بسبب الخسائر التي تكبدها وسيتكبدها الأيام المقبلة، مع تلويح الغرب بمزيد من العقوبات.

هل العقوبات الغربية قادرة فعلا على ردع روسيا؟

أعتقد أن العقوبات الحالية لن تظهر نجاعتها إلا في حال استمرت وربما قد تزيد حدتها، لحينها يمكن أن نسأل: هل ستؤدي هذه العقوبات ليس لوقف الحرب وإنما لإجبار النظام الروسي على تغيير سلوكه السياسي ومساره في التعامل مع القضايا الخارجية؟

في تصوري أنه لو طال أمد الحرب، وبدأت آثار العقوبات تظهر على الاقتصاد الروسي، وعلى الحياة اليومية للمواطن الروسي، حينها ستضع قيادة بوتين وشرعيته موضع مساءلة.

هل تعتقد أن بوتين استهان برد فعل الغرب والولايات المتحدة خصوصا، ولم يتوقع كل هذه العقوبات؟

نعم -إلى حد ما- هذا صحيح، يظهر أن التقديرات الروسية كانت تذهب في اتجاه، خصوصا لو نظرنا للتصريحات الأميركية والأوروبية قبيل انطلاق الحرب، والتي كانت تشي بأن ردة الفعل ستكون ضعيفة.

لكن -في المقابل الآن- ستقوم روسيا باتخاذ إجراءات مضادة خصوصا في قطاع الطاقة، وهو ما قد يجعل الحياة صعبة في بعض الدول الأوروبية، خصوصا لو قرر بوتين قطع إمدادات الغاز على أوروبا. وهناك دول تعتمد على الغاز الروسي لتوفير نصف حاجياتها وأكثر، وقطعه يعني أزمة طاقة حقيقية في بعض الدول الأوروبية.

Protests In London Over Russian Invasion Of Ukraineمظاهرة في لندن مناهضة للهجوم الروسي على أوكرانيا (غيتي إيميجز)

ما التبعات الاقتصادية والسياسية للحرب على روسيا؟

التبعات الاقتصادية ستكون مدمرة بجميع المقاييس وكارثية على الاقتصاد الروسي، وربما قد تتضرر دول أخرى خصوصا لو اندلعت حرب للطاقة، وهذه العقوبات قد تذهب بعيدا ولن يبقى تأثيرها حبيس الاقتصاد، بل قد يؤدي إلى تغييرات سياسية حقيقية داخل روسيا وخارجها على المدى البعيد.

زر الذهاب إلى الأعلى