الأخبار

450 ألف دولار لشراء لحوم للقصر.. غضب تونسي واتهام لقيس سعيد بتبذير المال العام

تونس- يواجه الرئيس التونسي قيس سعيّد انتقادات لاذعة من قبل معارضيه بتبذير المال العام في أوضاع معيشة لا تطاق، فيما يصرّ أنصاره على أنه رجل نظيف وأن كل ما يثار حوله من اتهامات لا تعدو أن تكون ضربا تحت الحزام.

وجاءت الاتهامات بعد تداول وثيقة على منصات التواصل قيل إنها طلب عروض من قبل رئاسة الجمهورية منشور على موقع الصفقات العمومية، للحصول على لحوم حمراء بقيمة مليون و141 ألف دينار (نحو 450 ألف دولار)، وهو ما اعتُبر تبذيرا مبالغا فيه.

وضجت مواقع التواصل أمس السبت بكثير من الانتقادات، حيث اعتبر البعض أن الرئيس يُسوّق للشعب صورة عن نفسه بكونه متعففا زاهدا في الدنيا، بينما يشتري لقصره الرئاسي اللحوم بأموال باهظة في وقت تعيش فيه البلاد أحلك أزماتها، وفق رأيهم.

رئيس بلا رقابة

وعلّق النائب السابق في البرلمان المجمّد زياد الهاشمي على صفحته، أنّ الرئيس قيس سعيد يطالب بشراء لحوم حمراء بالمبلغ المذكور بينما تطالب الحكومة عامة الشعب المتخبط في حالة مجاعة بالتقشف، في وضع متسم بطفرة فقدان مواد أساسية عدة.

وتتهم تعليقات على مواقع التواصل سعيد باستخدام خطاب شعبوي مرتكز على معاني التعفف والعيش ببساطة مثل سائر المواطنين ومكافحة الاحتكار والفساد بهدف الوصول للسلطة والتفرد بها، معتبرين أنه يتصرف بموارد الدولة دون أي رقيب.

ويقول الهاشمي إن النظام الرئاسي الذي فرضه سعيّد يكشف عن تبذير للمال العام دون رقابة من الشعب أو البرلمان أو الإعلام، مبينا أن الإعلام لم ينقل ما جرى عكس ما حصل مع الرئيس السابق المنصف المرزوقي حين اتهم إبان حكمه بشراء الأسماك بمبالغ كبيرة.

وبينما عاب البعض على الرئيس دعوة الناس إلى التقشف ومعاضدة جهود الدولة بينما يحافظ هو على الرفاهية، تساءل البعض الآخر عن سبب ارتفاع مشتريات القصر الرئاسي من اللحوم منذ صعود قيس سعيد للحكم في 2019.

نظرية المؤامرة

من جانب آخر، يرفض الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي الوزير السابق غازي الشواشي الخوض في مسألة الشراءات التي خصصها القصر الرئاسي للحوم الحمراء، بحكم عدم تيقنه من صحة ما يُتداوَل.

لكنه يؤكد للجزيرة نت أن قيس سعيد يتبنى خطابا شعبويا أجوف برفعه شعارات محاربة الفساد والمضاربة ومحاربة الفقر والبطالة، بينما على أرض الواقع أخفق بعد أكثر من عام من اتخاذه المراسيم الاستثنائية في الحفاظ على قوت التونسيين المتلاشي.

وتكررت لقاءات الرئيس برئيسة الحكومة ووزراء التجارة والداخلية، لكنه يصر على النكران باجتراره نظرية المؤامرة واتهام خصومه بوقوفهم وراء فقدان السلع لشحن الشارع ضده، بينما يقف شح السيولة لدى الدولة وراء أزمة توريد السلع، كما يرى الشواشي.

ويعتبر الشواشي أن سعيد فاقد للكفاءة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، وأنه ركز حكومة ضعيفة بلا مشروع وفاقدة للصلاحيات، مستبعدا حصول أي إصلاحات في فترة حكمه لأنه يشكل بنفسه أكبر عائق أمام الحكومة ويضعها في طريق مسدود.

الشواشي يرى أن سعيد يفرض أمر الواقع ويحتكر السلطة بقوة السلاح لبسط مشروع سياسي يغيب فيه الجانب الاقتصادي والاجتماعي، موضحا أن أغلب أنصاره ليسوا مقتنعين بمشروعه بقدر ما هم يعارضون حركة النهضة ومن حكموا معها.

ضرب تحت الحزام

في المقابل، يعتبر مؤيدو الرئيس قيس سعيد ما يُتداوَل بشأن اللحوم الحمراء محاولة يائسة لضرب الرئيس تحت الحزام من قبل خصومه، ويقول السياسي أحمد الكحلاوي للجزيرة نت إن من يصنعون تلك الفتن يحاولون تشويه صورته.

ويؤكد الكحلاوي أن التونسيين متيقنون من نظافة يد الرئيس، معتبرا أن هناك حربا طاحنة ضده من قبل خصومه باستخدام ورقة المحتكرين بهدف شحن الشارع وتجييشه للخروج في مظاهرات ضده، وهو أمر استبعده لفقدان الناس الثقة فيمن حكموا سابقا.

ولا تعدو إثارة مسألة شراء اللحوم الحمراء بأسعار باهظة من القصر الرئاسي سوى سقوط رديء في الشعوبية من قبل خصوم سعيد، وفق الكحلاوي الذي يرى أن هناك حصارا مفروضا عليه لإثنائه عن محاسبة المنظومة التي دهورت البلاد طوال العشرية الماضية.

ويرفض الكحلاوي الاتهامات الموجهة للرئيس بشأن محاولته تركيز نظام استبدادي، مشيرا إلى أن الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها في 25 يوليو/تموز 2021 كانت ضرورية لإنقاذ البلاد من حالة الدمار التي عاشتها طوال السنوات العشر الماضية.

 

زر الذهاب إلى الأعلى